الخصوصية المكانية لتربة كربلاء ثانياً: النبي (صلى الله عليه واله) يحدث الإمام علي (عليه السلام) وأم سلمة عن الخصوصية المكانية لتربة كربلاء.

مقالات وبحوث

الخصوصية المكانية لتربة كربلاء ثانياً: النبي (صلى الله عليه واله) يحدث الإمام علي (عليه السلام) وأم سلمة عن الخصوصية المكانية لتربة كربلاء.

985 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 11-08-2021

بقلم السيد: نبيل الحسني الكربلائي

ومن الأحاديث النبوية الشريفة ما دلّ على أن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان يحدث عن خصوصية تربة كربلاء في مناسبات عديدة. بل الظاهر إن الله عز وجل كان يطلع حبيبه المرسل صلى الله عليه وآله وسلم في أوقات مختلفة عما تحمله أرض كربلاء من خصوصية مكانية.
ولذا تعددت الأحاديث منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أكثر من شخص كما سيمر بيانه.

* أخباره صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين علي عليه السلام

عن عبد الله بن نجحي، عن أبيه، أنه سار مع علي عليه السلام وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلقه إلى صفين فنادى علي عليه السلام:
«اصبر أبا عبد الله! اصبر أبا عبد الله بشط الفرات.
قلت: وماذا؟.
قال:
دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان.
قلت: يا نبي الله! أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟.
قال:
بل قام من عندي جبرائيل قبل فحدثني: أنّ الحسين يقتل بشط الفرات.
قال، فقال:
هل لك إلى أن أشمك من تربته؟.
قال: قلت: نعم.
فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا»(1).
ومن الملاحظ في هذه الأحاديث إن جبرائيل عليه السلام كان قد حمل هذه التربة إلى رسول الله في أكثر من موضع لغرض معين سيمر بيانه إنشاء الله تعالى.

* اخباره (صلى الله عليه واله) أم سلمة (رحمها الله).
من الأحاديث ما أشارت وبألفاظ متعددة إلى اتخاذ أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) لتربة أرض كربلاء في خمارها(2)؛ كي ترافقها في نومها ويقظتها وهذا يظهر ما لهذه التربة من شرافة علمت بها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ وإن لها عند الله شأناً عظيماً؛ فكان من أمرها أن حملتها معها.
وفي رواية أخرى أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد جعل هذه التربة وديعة عندها.

أولاً:
فعن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان الحسن والحسين ــ عليهما السلام ــ يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيتي فنزل جبرائيل عليه السلام فقال:
يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعد فأومأ بيده إلى الحسين -عليه السلام- فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضمه إلى صدره.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
وديعة عندك هذه التربة.

فشمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال:
ويح كرب وبلاء.
قالت: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فأعلمي أن (مشهور) ــ، أي: الحسين عليه السلام ــ قد قتل.
قال: فجعلتها أم سلمه في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم، وتقول: إن يوماً تتحولين دما ليوم عظيم(3).
ولم يكتف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإخبار أم سلمة فقط. بل أخبر عائشة(4)؛ وزينب بنت جحش(5)؛ وأصحابه(6).
بل المستفاد من الروايات:
أن الملائكة كانت تحدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحديث كربلاء في مراتٍ عديدة.
وان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يملك دمع عينيه وحبس لواعجه وأحزانه، فمرة تراه يحدث بحديث كربلاء دون أن ينتظر من يسأل عن هذه الدموع، ومرة يحبس الحديث فيكون دمع عينيه كأنما ينطق عن لسان فصيح.

الهوامش:
(1) الإكمال في أسماء الرجال للتبريزي: ص 45؛ الآحاد والمثاني للضحاك: ج 1، ص308، برقم 427؛ مجمع الزائد للهيثمي: ج 9، ص 187؛ سيّر أعلام النبلاء للذهبي: ج 3، ص 288.
(2) مسند احمد بن حنبل: ج 3، ص 242؛ مسند أبي يعلى الموصلي: ج 6، ص133؛ صحيح ابن حبان: ج 15، ص 142؛ المعجم الكبير للطبراني: ج 3، ص106؛ المسانيد للأنصاري: ج 1، ص 243، موارد الظمآن للهيثمي: ج 7، ص199.
(3) المعجم الكبير للطبراني: ج 3، ص 108، برقم 2817؛ الإكمال في أسماء الرجال للتبريزي: ص 45؛ تهذيب الكمال للمزّي: ج 6، ص 408؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج9، ص 204.
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي: ج 3، ص 289 ــ 290؛ سبل الهدى والرشاد للصالحي: ج 10، ص 153؛ الإكمال في أسماء الرجال للتبريزي: ص 45.
(5) سبل الهدى والرشاد للصالحي: ج 10، ص 154.
(6) ينابيع المودة للقندوزي: ج 3، ص 8؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج 8، ص301. سبل الهدى للصالحي: ج 11، ص 75.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1523 Seconds