الأخلاق من نهج البلاغة: من هدي أمير المؤمنين عليه السلام لولاته وعماله

سلسلة قصار الحكم

الأخلاق من نهج البلاغة: من هدي أمير المؤمنين عليه السلام لولاته وعماله

572 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 07-05-2022

بقلم: الشيخ محسن علي المعلم

((الحمد لله كما هو أهله، والصلاة والسلام على هداة الخلق إلى الحق، محمد وآله الطاهرين))

وبعد:
لم تكن الولاة على شاكلة واحدة، بل هم متفاوتون متمايزون فكرًا وعلمًا والتزامًا.
وقد كان طموحه وغاية قصده أن يحملهم على نهجه، ويستنّوا بسننه، فتتجلّى في إدارتهم الصورة المشرقة، والنسخة المعبرة من التمثيل الحق لإمام الأمة وحاكمها الصدق، فتواترت عهوده، وانتشرت كتبه، تحمل حروفُها فكره، وهديه، ودقيق توقيفه إياهم على الحقائق، والثناء على من حفظ ورعى، والسخط على من ضيّع وأهمل، مترعة بفيض من المعارف وجماع المكارم، ومخايل الكمال.
«وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطْفَ بِهِمْ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعًا ضَارِيًا تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ العِلَلُ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي العَمْدِ وَالْخَطَإِ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ».
أ رأيت الإنسانية الخالصة في تصنيف الرعية وضرورة توفيتها حقها على تنوع أصنافها، منبعثة من قلب الرحمة والحنان ملؤه لطف يلتمس لمقصرهم العذر فيمنح العفو والإحسان؟!

ألا يبهرك الترابط والترقي في موقع الوالي من الرعية؟!
«فإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، ووَالي الأَمْرِ فَوْقَكَ، واللهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ».

جوهر فكر الإمام ومحور حكمته: إنه ليصمد إلى الله مولاه تعالى ، فلا حق إلا هو، ولا حق ولا رحمة ولا عدل ولا إحسان إلا منه، وهذا ما لهج به عليه السلام وقرّره وأكّده في كل شأن من مجريات أيامه.

ومن أقرب الشواهد والموارد ما قاله بعيد هذا:
«وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ مُلْكِ اللهِ فَوْقَكَ وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَامِنُ إِلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ، وَيَفِي‏ءُ إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ»[1].

 
الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: الأخلاق من نهج البلاغة: الشيخ محسن علي المعلم، العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة، ط1، ص 83 – 84.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1544 Seconds