من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: 14- السـُوُق

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: 14- السـُوُق

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 27-09-2022

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
ورد هذا اللفظ في النَّهْج ثلاث مرات، وهو يدل على المعنى الحقيقي، المعنى الحقيقي (المادي):  المَوْضِعُ الذي تُجْلَبُ إليِه البَضَائِع للبَيعِ،  فجاء جمعا معرفا بـ(ال) مرة واحدة في كلام الإمام (عليه السلام)  على زنة (أفعال)  وهو جمع قلة ؛ لـِيدلّ على الموضع الذي تُجلَب إليه البضائع لِتُباع وذلك في قوله (عليه السلام)  في كتابه الى الحارث الهمذاني*: »وَإِيَّاكَ وَمَقَاعِدَ الاْسْوَاقِ،  فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَمَعَارِيضُ الْفِتَنِ»[1]،  فـ(الأسْوَاقِ) مضاف إليه مجرور بالمضاف (مقاعد)  سُبِقَ بأسلوب تحذير، وفيه حذف،  والتقدير فـ(إيًاك)  مفعول به لفعل محذوف،  والأصل احذرك،  أو (إيّاك وتحذير الإمام (عليه السلام)  هنا والنهي عن الجلوس في الاسواق فيه هدف اجتماعي،  إذ أنّ فيها سمسرات ومساومات ورِبا وخصومات وعِدَاءَات على اليسير والحقير من مَتاع الدُّنيا[2].  وجاء متصلاً بالضمير (هم)  مرتين في النَّهْج وذلك (في بيان حال  المنافقين) « يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ لِيُقيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ،  وَيُنَفِّعُوا بِهِ أَعْلاَقَهُمْ»[3]،  والإقامة في الأسْواق تعني:  إنفاق السّلع ؛ إذ يتوسلون إلى الحياة الدنيا بإظهار الزهد فيها واليأس منها،  والرّغبة في الآخرة كَذِبا لديهم ورياء،  وقد استعار الإمام (عليه السلام)  الأسْوَاق لأحوالهم في المعاملة مع الخلق من أخذ وعَطاء فإنّ فعلهم ذلك يقيمها بين الناس ويروجها،  وكذا الحال مع أعْلاقِهم (الشَّيء النفيس)؛ إذ أنه مُستعار لِما يزعمون بأنه نفيس من آرائهم وحركاتهم الخارجة عن أوامر الله[4]. 

2) المعنى المجازي: جاء هذا المعنى، وهو يدل على الاتباع والانقياد، وهو يدلُّ على الإتِّباع والانقياد[5]، قال ابن فارس: «السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حدو الشيء.  يقال ساقه يسوقه سوقا.  والسيقة:  مااستيق من الدَّواب،  ويقال سقت إلى امرأتي صداقها،  واسقته،  والسٌوق مشتقة من هذا لما يساق اليها من كل شيء،  والجمع أسْوَاق» [6]. وسَوقُ الإبل جلبها وطردها، يقال سِقْـته فانساق، والسيقة ما يساق من الدَّواب والسوق الموضع الذي يجلب اليه المتاع للبيع[7].
 قال تعالى: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا}[8]،  وجمعه أسواق، موضع البياعات؛ المكان الذي يجتمع فيه الناس للبيع والشراء[9])[10].

الهوامش:
[1]* الحارث الهمذاني: يلقب بالحارث الأعور (ت 65 هـ) وهو من قبيلة همذان نزلت بالكوفة قادمة من اليمن، وهو من أولياء الامام، ومحل عنايته، واهتمامه من فقهائه وعلماء عصره، ومن القرَّاء أيضاً.
 نهج البلاغة: ك 69، 346.
[2] ظ: شرح نهج البلاغة: ابن ابي الحديد: 10 / 132 و18 / 152.
[3] نهج البلاغة: ك 53، 325.
[4] ظ: شرح نهج البلاغة: البحراني: 3 / 402 وظ:  في ظلال نهج البلاغة:  4 / 271.
[5] لم نبحثه لأنه بعيد عن تخصصنا.
[6] مقاييس اللغة: 3 / 117.
[7] ظ: المفردات في غريب القرآن: 329.
[8] الفرقان / 7.
[9] ظ: معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء: 61.
[10]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 110-112.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2032 Seconds