مقومات التنمية البشرية للشخصية القيادية في نهج البلاغة ثانياً- الإدارة المدنية

مقالات وبحوث

مقومات التنمية البشرية للشخصية القيادية في نهج البلاغة ثانياً- الإدارة المدنية

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 06-06-2023

بقلم: م . م علي فاخر حسن.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق اجمعين محمد وآله الطاهرين.

وبعد:
تعرف العملية الإدارية عند الإمام علي (عليه السلام) بأنها عبارة عن ((خطوات متواصلة للوصول إلى هدف محدد، عبر خطوات:

1. إدراك الأحكام الشرعية إدراكاً نابعاً من مصادرها الصحيحة.
2. ترجمة تلك الأحكام إلى قوانين عملية، وأوامر متعلقة بالالتزامات والواجبات.
3. تعيين من يقوم بتوصيل تلك القوانين الشرعية إلى جميع المكلفين))[1].
اعتمد الإمام علي من ما تقدم على الشرع في عمليته الإدارية، لأنه ((يطبق الإسلام تطبيقاً دقيقاً في الصغير والكبير، لأن الصغير كبير اذا كان حكم الله، والكبير كبير لأنه حكم الله، فالمقياس حكم الله، وبحسابه يكون كل شيء منتسباً إلى الله تعالى كبيراً))[2]، كل التشريعات وضعت لخدمة البشر، بل هي إحدى ضروريات الحياة البشرية في وجود نظام اجتماعي وحكومي يضمن حقوق افراد المجتمع، فهي القادرة على تفادي الفوضى وتطبيق تعاليم الدين في المجتمع على نحو معقول ومتناسب، وهذا يتطلب وجود إدارة مخططة ومنظمة لديها الامكانات لتنفيذ وتوظيف الطاقات من أجل اشاعة القيم بين الناس وإزالة الموانع التي تقف دون التطور للبشرية[3]، وفي نهج البلاغة كثير من ضوابط الإدارة الناجحة ولاسيما ما صرحت به كلمات الإمام علي التي تعد من اولوياته (عليه السلام) التي عمل جاهدا من أجل ترسيخها في النفوس والحث على تمثلها كإحدى القيم الأصيلة التي يلزم التثقيف على ضرورتها وأهميتها[4] إذ إنها تمثل((الأصل الذي يستطيع أن يصون توازن المجتمع ويرضيه ويهب له السلام))[5]، عن طريق الالتزام بضوابط ادارة المجتمع وخاصة التي تدعو للوحدة التي تجمع الناس على الحب والتعاون ونبذ الخلافات من اجل السير في سبيل التقدم والعطاء المستمر[6] وهذا ما حرص البحث على بيانه في نهج البلاغة، وخاصة في مسائل القوة والعلم وسعة الصدر والحكمة والصبر والعدالة والتي تسهم في مواجهة المشاكل وادارة الازمات، فالإدارة الناجحة في تدبير شؤون النظام الاجتماعي للأمة الإسلامية من وجهة نظر الإسلام وطبقاً لسير الائمة وسياستهم النابعة بطبيعتها الإسلامية ضرورة من ضروريات الحياة وهي من الأمور الحيوية التي تبعث الحياة السعيدة في المجتمع[7] الإنساني والتي سعى الإمام (عليه السلام)لتحقيقها من اجل الارتفاع بالإنسانية إلى افضل مقعد لها وهو رضا الله تعالى عنها بما يلتزمون به من اوامر كلها لصالح الإنسان)[8].

الهوامش:
[1] م.ن: 753.
[2] الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، حسين نجيب محمد: 310.
[3] ظ: منهاج الحياة، علي الاشكوري: 482.
[4] ظ: اسس العدالة والاعتدال عند امير المؤمنين، محمد صادق الخرسان: 18.
[5] اخلاق الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، خضر القزويني:116.
[6] ظ: في ظلال نهج البلاغة، محمد جواد مغنية: 2/ 355.
[7] ظ: دروس سياسية في نهج البلاغة، محمد رهبر: 15.
[8] لمزيد من الاطلاع ينظر: التنمية البشرية في نهج البلاغة: م.م علي فاخر حسن، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 42-43.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4566 Seconds