بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد
الدعوة إلى التغاضي عن الإساءة، والتغافل عن أذى الآخرين، وأحقادهم، ومشاحناتهم، وعيوبهم، ومساويهم؛ ليمكن تواصل الإنسان مع غيره، بما قد يجدي نفعاً، وإلا فيكفيه اتصافه بصفات الصبر والإغضاء والحلم، وهي صفات حسنة مهمة جداً، حتى وصفت بأشرف الأعمال، ليرغب فيه الإنسان، ويحاوله ولو لمرة، ثم ليتعوده تدريجياً، فتتحقق مجموعة من الفوائد الاجتماعية، والشخصية؛ لأنه إذا التزم كل واحد بأن يتغافل عما يعلمه من إساءة الآخر، فلا تنقدح نار الأحقاد، والثأر، والعداوات المستدامة، المتوارثة، بل تخمد نيران جميع الفتن البغيضة، ليحل محلها الوئام والصفاء، والتحاب والتواد، لتعمر الأرض، ولتنشأ الأجيال، على الصافي، والتغاضي عن الإساءة والمساوئ، ليتعلموا بذلك دروساً تربوية بشكل منهجي يومي، من خلال الاحتكاك بين الأفراد، وبشكل عملي، لا مجرد استعراض نظريات ورفع شعارات.
وأحسب أننا جميعاً نود أن نوصف بوصف (الكريم)؛ لما يحمله من معانٍ نتشوق إليها؛ فهو اختصار مجموعة تعريفات كريمة لشخصية الفرد، مما يعتز بها، فلابد من أجل الحصول على ذلك الوصف، أن نتعود الغفلة عما نعلمه من مساوئ الغير وعيوبه، وعن إساءته لنا وعلينا؛ لنعيش من دون مشكلات وحزازات مزعجة ([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 359-360.