من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الحقول الدالة على الألوان: 2- الأدهمام

مقالات وبحوث

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الحقول الدالة على الألوان: 2- الأدهمام

78 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 19-01-2026

بقلم: د. زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
ورد في حديث الإمام علِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)قوله: ((لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِها ادْهِمامُ سَجْفِ([1])اللَّيْلِ المُظْلِمِ))([2]).
المفردة الغريبة التي تلفت انظارنا(ادهِمام)، والأصل(دهم) قال الخليل: ((الأَدْهَم: الأَسود، وبه دُهْمة شَديدة. وادْهامَّ الزَّرْعُ، إذا علاهُ السَّوادُ...))([3]).وكذلك ورد في اللغة: إِدْهَمَّ الفَرَسُ ادهماما، أي صار أدهمَ. واْدهامَّ الشيء ادْهِمامَاً، أي اِسْوادَّ([4]). وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: PمُدْهامَّتانِO([5])، أي سوداوان من شدة الخضرة من الري والعرب تقولُ لكلِّ أخضر أسود([6]). و((الدَّهْماءُ: لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. والدُّهْمُ ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ لأَنها دُهْمٌ))([7]).
(الادْهِمَامُ) مَصْدَرُ ادْهَمَّ، أي: اِسْوَدَّ، و(الادْهِيمَامُ): مَصْدَر ادْهَامَّ، كالاحْمرار والاحميرارِ فِي احْمرَّ واحْمارَّ([8]) وفصل الثعالبي في ذلك بقوله((ذا كَانَ أسْوَدَ فَهُوَ أَدْهَمُ. فإذا أشْتَدَّ سَوَادُهُ فَهُوَ غَيْهَبِي....))([9])، والقرينة هي التي تحدد معنى الكلمة تارة نجدها تأتي بمعنى العدد الكثير كما يقال جيش دَهْم: أي كَثِير([10])،وأخرى تأتي بمعنى السواد، فأراد الإمام(عليه السلام) من حديثه (السواد) أنّه لم يمنع ضوء نورها ستر سواد الليل المظلم. هذا من بلاغته (عليه السلام)، وحسن نظمه، وسمو معانيه وتأثيره في النفوس إذ جاء بأفصح الألفاظ مضمنا أصح المعاني، فقد اختار(عليه السلام) أفْصَح اللُّغَاتِ ((في تقْسِيمِ السَّوَادِ عَلَى أشْيَاءَ تُوصَفُ بِهِ))([11]).
ومن العلاقات الدلالية بين الألفاظ، نجد لفظة الجواء ترادف لفظة الادهمام في السواد، وكذا لفظة (ضَوْء) التي تدل على البياض و(ادْهمَام) من الطبيعي يوجد تضاد بينهما، وكذا نجد التقابل بين التركيبين (ضَوْءَ نُورِها)و(اِدْهمَام سَجْفِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ))([12]).

الهوامش:
([1]) قال ابن فارس في معنى(سَجف): ( وَهُوَ إِسْبَالُ شَيْءٍ سَاتِرٍ.... وَالسَّجْفُ وَالسِّجْفُ: سِتْرُ الْحَجَلَةِ. وَيُقَالُ أَسْجَفَ اللَّيْلُ، مِثْلُ  أَسْدَفَ). مقاييس اللغة: (سجف) 3/136.
([2]) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/145،لسان العرب: (دهم)12/210.
([3]) العين: ( دهم) 4/31.
([4]) ينظر: الصحاح: (دهم)5/1924، ولسان العرب: (دهم)12/209-210.
([5]) سورة الرحمن: 64.
([6]) ينظر: الصحاح: (دهم)5/1924، ولسان العرب: (دهم)12/209-210.
([7]) لسان العرب: (دهم)12/210.
([8]) ينظر: م ن: 2/145، (دهم)12/210.
([9]) فقه اللغة وسر العربية: 71.
([10]) ينظر: غريب الحديث: الخطابي: 1/198.
([11]) فقه اللغة وسر العربية: 73.
([12])  لمزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص225-226.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2173 Seconds