الصَّحابي الموالي جُعْدة بن هُبَيْرة المَخْزُوميّ

علي ومعاصروه

الصَّحابي الموالي جُعْدة بن هُبَيْرة المَخْزُوميّ

1K مشاهدة

البَاحِث: هُشَام مَكيّ خضَيّر الطَّائِيّ

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمُرسلين، حبيب إله العالمين، أبي القاسم مُحَمَّدٍ وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، والغرّ الميامين المُنتَجَبِين.
أمَّا بعد...
فإنَّ أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (صلوات الله تعالى وسلامه عليه) قد عاصر فتنًا عظيمةً ألمت بالأمَّة الإسلاميَّة في عصره، وقد واجهها بسيفه البتَّار وعزمه المغوار، لا تأخذه في الله تعالى لومة لائم، ولم يداهن أو يتنازل عن الحقِّ قيد أنملة ما دام الأمر قيد الاستطاعة، وقد صحبته في مواجهاته للباطل ثلة مؤمنة من أقربائه وأصحابه، فبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الوقوف بصفِّ الحقِّ ونصرته، ومن أولئك الأبطال أصحاب أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) (جُعْدة بن هُبَيْرة المَخْزُوميّ)، وسنعمل في هذه المقالة على تسليط الضّوء على بعض مفاصل حياة هذا البطل إحياءً لذكره ومواقفه.
مرجعياته الاجتماعية (رضوان الله تعالى عليه):
اسمه ونسبه: جُعْدة بن هُبَيْرة بن أبي وهب القرشي المَخْزُوميّ[1]. أمَّا أمّه: فهي أمّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطَّلب، أُخت أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)[2].
مواقفه مع خاله أمير المؤمنين (عليه السَّلَام):
لجُعْدَة العديد من المواقف والأدوار مع أمير المؤمنين (صلوات الله تعالى وسلامه عليه)، فكان مع الإمام (عليه السَّلَام) في معركة صفين، فروى نصر بن مزاحم محاورة جرت بين جعدة وعتبة بن أبي سفيان في أحد أيام صفّين.
قال له عتبة: واللَّه ما أخرجك علينا إلَّا حبّ خالك، وعمّك ابن أبي سلمة عامل البحرين، وإنّا واللَّه ما نزعم أنّ معاوية أحق بالخلافة من عليّ، لولا أمره في عثمان؛ ولكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به، فاعفوا لنا عنها، فو اللَّه ما بالشام رجلٌ به طرق، إلَّا وهو أجدّ من معاوية في القتال، وليس بالعراق رجل له مثل جدّ عليّ في الحرب ... فقال جعدة: أمّا حبي لخالي، فلو كان لك خال مثله لنسيتَ أباك ... وأمّا فضل عليّ على معاوية فهذا ما لا يختلف فيه اثنان.
وأمّا رضاكم اليوم بالشام، فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل، وأمّا قولك: ليس بالشام أحد إلَّا وهو أجدّ من معاوية، وليس بالعراق رجل مثل جدّ عَلِيّ [(صلوات الله تعالى وسلامه عليه)]، فهكذا ينبغي أن يكون، مضى بعَلِيّ [(عليه افضل الصَّلَاة والسَّلَام)] يقينه، وقصّر بمعاوية شكّه، وقصد أهل الحقّ خيرٌ من جهد أهل الباطل ...
 فغضب عُتبة وفحش على جعدة، فلم يجبه وأعرض عنه ... ثم ذكر ابن مزاحم تقاتل الفريقين ومباشرة جعدة القتال بنفسه وهَرب عتبة إلى معاوية قال الزبير بن بكار: وجعدة بن هبيرة، هو الذي يقول[3] من الطويل:

أبي من بني مخزوم إن كنت سائلا * ومن هاشم أمّي لخير قبيل
فمن ذا الَّذي يأتي عليّ بخاله * كخالي عليّ ذي النّدى وعقيل[4].

صفاته (رضوان الله عليه):
كان جُعدة بن هبيرة المخزومي من المعتقدين بإمامة الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) والموالين له، ويمكننا القول إنَّ من الأدلة على ذلك، ما قاله في حق أخواله الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) وعقيل (رضوان الله تعالى عليه)، آنفًا[5].
وكان جعدة فارساً شجاعاً، شديداً، ذا بأس، ولَّاه خاله الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه أفضل الصَّلَاة والسَّلَام) على خراسان وكان فقيهاً خطيباً[6]، ذا لسان وعارضة قوية، روى عن خاله الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، وروى عنه أبو فاختة سعيد بن علاقة، ومجاهد بن جبر، وأبو الضحى مسلم ابن صُبيح.
وقد سكن جعدة بن هبيرة الكوفة، ونزل عليه الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) لما دخل الكوفة بعد وقعة الجمل[7]، وقال أبو حاتم الرازي: كان قدم الري، وكان له بها دار[8].
أما وفاته (رضوان الله تعالى عليه)، فتوفي جعدة في زمن معاوية بن أبي سفيان (لعنه الله تعالى)[9].
وهذا ما يسعنا أن نقدمه عن هذه الشَّخصيَّة الموالية لأمير المؤمنين (عليه السَّلَام)، والحمد لله ربّ العالمين، وصلَّى الله تعالى على سيِّدنا وشفيع ذنوبنا محمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهِرِين...

الهوامش:
[1] المجموع، النووي: 18/156.
[2] خاتمة المستدرك، النوري الطبرسي: 7/215.
[3] يُنظر: موسوعة طبقات الفقهاء، اللجنة العلميَّة في مؤسسة الإمام جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الصَّادِق (عليهما أفضل الصَّلَاة والسَّلَام): 1/312-313.
[4] الوافي بالوفيات، الصفدي: 11/66.
[5] شرح الأخبار، القاضي النعمان المغربي: 3/244.
[6] الاستيعاب، ابن عبد البر: 1/240.
[7] موسوعة طبقات الفقهاء: 1/311-312.
[8] تهذيب الكمال، المزّي: 4/564.
[9] موسوعة طبقات الفقهاء: 1/313.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1149 Seconds