من الآيات النازلة في الإمام علي (عليه السلام)

732 2016-08-01


من الآيات النازلة في الإمام علي (عليه السلام)

 

الآيات النازلة بشأن أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة لا يمكن إحصاؤها إلّا بتأليف كتاب مفصّل، وقد ألّف كثير من المفسرين كتباً تحتوي على الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام أو بحقّ أهل البيت عليهم السّلام, فمن الآيات التي يمتاز بها الإمام علي(عليه السلام) وبها تثبت أفضليته على الصحابة، نذكر منها:

قال أمير المؤمنين( عليه السلام) في يوم الشورى: ((ما من الحيّين إلاّ وقد ذكر فضلاً وقال حقّاً(1)، وأنا أسألكم يا معشر قريش والاَنصار بمن أعطاكم اللّه عزّ وجلّ هذا الفضل؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أو بغيركم؟)).

 قالوا: بل أعطانا اللّه ومنَّ علينا بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا بأنفسنا وعشائرنا, ولا بأهل بيوتاتنا.

 قال: ((صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أنَّ الذي نلتم به من خير الدنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصّة دون غيرهم؟، وأنَّ ابن عمّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّي وأهل بيتي كنّا نوراً يسعى بين يدي اللّه تبارك وتعالى قبل أن يخلق اللّه عزّ وجلّ آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة فلمّا خلق آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الاَرض، ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام) ثمَّ قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام)، ثمَّ لم يزل اللّه عزَّ وجلَّ ينقلنا من الاَصلاب الكريمة إلى الاَرحام الطاهرة ومن الاَرحام الطاهرة إلى الاَصلاب الكريمة من الآباء والأمهات لم يكن منهم على (2) سفاح قطٌّ)).

 فقال أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أُحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم .

ثمَّ قال: ((أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ اللّه عزَّ وجلَّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإنّي لم يسبقني إلى اللّه عزَّ وجلّ وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحدٌ من هذه الاَمّة؟)), قالوا: اللهمَّ نعم.

قال: ((فأنشدكم اللّه أتعلمون حيث نزلت: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} (3) و {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} (4) سئل عنها رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال: «أنزلها اللّه تعالى في الاَنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء اللّه ورسله وعليٌّ بن أبي طالب وصيّي أفضل الاَوصياء»؟.

 قالوا: اللّهمّ: نعم.

قال: فأنشدكم اللّه عزّ وجلّ أتعلمون حيث نزلت: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }(5)وحيث نزلت {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } (6) وحيث نزلت { وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}(7) قال الناس: يا رسول اللّه أهذه خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر اللّه عزَّ وجلَّ نبيّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم فنصبني للناس بغدير خمٍّ، ثمَّ خطب فقال: «أيّها الناس إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنَّ النّاس مكذِّبي، فأوعدني لأبلّغنّها أو ليعذِّبني، ثمَّ أمر فنودي الصلاة جامعة، ثمّ خطب الناس فقال: أيّها النّاس أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: قم يا عليٌّ فقمت، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.

 فقام سلمان الفارسي ـ رضي اللّه عنه ـ فقال: يا رسول اللّه ولاؤه كماذا؟ فقال (عليه السلام) : ولاؤه كولائي من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (8) فكبّر رسول اللّه  (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: اللّه أكبر بتمام النعمة وكمال نبوَّتي ودين اللّه عزَّ وجلَّ وولاية عليٍّ بعدي.

فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول اللّه هذه الآيات خاصّة لعليٍّ؟.

 قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.

 قالا: يا رسول اللّه بيّنهم لنا.

 قال: عليٌّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أُمّتي ووليُّ كلِّ موَمنٍ بعدي، ثمَّ ابني الحسن، ثمَّ ابني الحسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يردوا عليَّ الحوض)).

 فقالوا كلّهم: اللّهمَّ نعم قد سمعنا ذلك كلّه وشهدنا كما قلت سواء.

 وقال بعضهم: قد حفظنا جلّ ما قلت، ولم نحفظه كلّه وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال عليُّ (عليه السلام) : ((صدقتم ليس كلُّ الناس يستوون في الحفظ، أُنشدكم اللّه من حفظ ذلك من رسول اللّه  (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قام وأخبر به)).

 فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذرٍّ والمقداد وعمّار بن ياسر ـ رضي اللّه عنهم ـ فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: «أيّها الناس إنَّ اللّه أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي والذي فرض اللّه عزَّ وجلَّ على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، فأمركم بولايتي وولايته فإنّي راجعت ربّي عزَّ وجلَّ خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني ربّي لأبلّغنّها أو ليعذِّبني.

 أيّها الناس إنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم وبالزكاة والصوم والحجّ فبيّنتها لكم وفسّرتها لكم وأمركم بالولاية وإنّي أُشهدكم أنّها لهذا خاصّة ـ ووضع يده على كتف علي بن أبي طالب ـ ثمَّ لابنيه من بعده، ثمَّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليَّ حوضي.

 أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي عليُّ بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أُموركم فإنَّ عنده جميع ما علّمني اللّه تبارك وتعالى وحكمته فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلّموهم ولا تتقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم فإنّهم مع الحقِّ والحقُّ معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم, ثمَّ جلسوا)).

فقال سليم: ثمَّ قال _ عليه السلام _ : أيّها النّاس أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ أنزل في كتابه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (9) فجمعني وفاطمة وابنيَّ حسناً وحسيناً ثم ألقى علينا كساء، وقال: ((اللّهمَّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي ولحمتي، يؤلمني ما يؤلمهم(10) ويجرحني ما يجرحهم، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً)) فقالت أُمّ سلمة: وأنا يا رسول اللّه؟ 

فقال: ((أنت على خير، إنّما أُنزلت فيَّ وفي أخي عليٍّ بن أبي طالب وفي ابنيَّ(11) وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة، ليس معنا فيها أحدٌ غيرنا))؟ 

فقالوا كلّهم: نشهد أنَّ أُمَّ سلمة حدَّثتنا بذلك فسألنا رسول اللّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فحدَّثنا كما حدَّثتنا أُمُّ سلمة ـ رضي اللّه عنهاـ .

ثمَّ قال علي (عليه السلام): أُنشدكم اللّه أتعلمون أنَّ اللّه عزَّ وجلَّ لما أنزل في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }(12)

فقال سلمان: يا رسول اللّه عامّة هذه أم خاصّة؟ قال: ((أمّا المأمورون فعامّة المؤمنين أُمروا بذلك، وأمّا الصادقون فخاصّة لأخي عليٍّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة»؟ 

قالوا: اللّهمّ نعم. 

قال: أُنشدكم اللّه أتعلمون أنّي قلت لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة تبوك: لِمَ خَلّفتني ؟ فقال: ((إنّ المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي؟)) قالوا: اللّهم نعم.

 فقال: أُنشدكم اللّه أتعلمون أنَّ اللّه أنزل في سورة الحجِّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ}(13) إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول اللّه مَن هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم اللّه ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصّة دون هذه الاَمّة، قال سلمان: بيِّنهم لي يا رسول اللّه؟ قال: أنا وأخي عليٌّ وأحد عشر من ولدي)).

 قالوا: اللّهمّ نعم.

قال: ((أُنشدكم اللّه أتعلمون أنَّ رسول اللّه  (صلى الله عليه وآله وسلم) قام خطيباً لم يخطب بعد ذلك فقال: أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فتمسّكوا بهما لئلاّ تضلّوا فإنَّ اللطيف الخبير أخبرني وعهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض» فقام عمر بن الخطاب وهو شبه المغضب فقال: يا رسول اللّه أكلُّ أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم أوَّلهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمّتي ووليُّ كلِّ موَمنٍ من بعدي، هو أوَّلهم، ثمَّ ابني الحسن، ثمَّ ابني الحسين، ثمَّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتّى يردوا عليَّ الحوض، شهداء اللّه في أرضه وحججه على خلقه وخزَّان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم أطاع اللّه، ومن عصاهم عصى اللّه؟)).

 فقالوا كلّهم: نشهد أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ذلك، ثمّ تمادى بعليٍّ (عليه السلام) السؤال فما ترك شيئاً إلاّ ناشدهم اللّه فيه وسألهم عنه حتّى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، كلُّ ذلك يصدِّقونه ويشهدون أنّه حقٌّ(14).

 ومن هنا يتبين:

أنَّ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد ألقى الحجة وقطع العذر أمام أصحاب الشورى وكل من عاصرهم، وأثبت بأنَّه الإمام الحق الذي يجب اتِّباعه وما سواه فإنَّه مغتصب للخلافة وللإمامة، ولذلك لا عذر لهم بعد بيان الحجة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- في المصدر: ألا قد ذكر فصلاً وقال حقاً.

2- في المصدر: لم يلق واحد منهم.

3- التوبة: الآية 100.

4- الواقعة: الآية10.

5- النساء: الآية 59.

6- المائدة: الآية 55.

7- التوبة: الآية16.

8- المائدة: الآية 3.

9- الاحزاب: الآية 33.

10- في المصدر: يؤذيني ما يؤذيهم.

11- في الاحتجاج للطبرسي: وفي ابنتي فاطمة, وفي  ابني.

12- التوبة: الآية 19.

13- الحج: الآية 77.

14- فرائد السمطين: 312:1/ ح250.

************************

((المجموعة الكاملة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام), تأليف: عبد الفتاح عبد المقصود, المجلد الاول, ج1, ص10- 14). (بتصرف).

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك