المقايسة بين موسى وعلي عليهما السلام

1115 2016-09-12


المقايسة بين موسى وعلي عليهما السلام 

هل الإمام علي أفضل من النبي موسى؟ 

هنالك كثير من الاحاديث التي تبين منزلة الامام علي عليه السلام العظيمة عند الله جل جلاله وعند رسوله صلى الله عليه وآله ، فحديث المنزلة يثبت إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ) فهذا حديث صريح على خلافة الامام علي عليه السلام والكل يعلم ما هي منزلة هارون من موسى وقد وضح النبي أنه لا نبي بعده فكان قصده صلوات الله عليه إثبات خلافة الامام علي, فالمقايسة بين مجموع الانبياء (عليهم السلام ) من جهة مع النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته أي ان ما تعرض له النبي واهل بيته تفوق ما تعرض له كل الانبياء اجمعهم مجتمعين ، فمن الصعب أن تجد من يضحي بنفسه بثقة وإيمان راسخ في مثل تلك الظروف ويبرز له أقوياء العرب ولا ترتعد فرائصه منهم وهي حادثة تدل على إقدام أمير المؤمنين وشجاعته و فدائيته وايمانه العميق وحبه للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومعرفته بمكانته.

فقال الله عز وجل في قصة موسى : فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين * اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين * قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * ( 1 )

خلاصة الآيات : أن موسى - على نبينا وآله وعليه السلام - لما رجع من مدين مع أهله ، وما معه من الغنم ضل الطريق ، وبينما هو كذلك إذ رأى نارا تضئ عن بعد ، فقال لأهله : انتظروا قليلا إني أبصرت نارا لعلي آتيكم منها بخبر الطريق أو آتيكم بقطعة من الحطب فيها نار لتستدفئوا بها من البرد ، فلما جاء إلى النار التي أبصرها من جانب الطور ناداه ربه من الجانب الأيمن من الوادي : يا موسى ! إني أنا الله رب العالمين ، وأمره تعالى أن يلقي عصاه حتى يكون آية على نبوته من الله تعالى ، فألقاها فصارت حية تسعى ، فلما رآها تتحرك وتضطرب كأنها جان من الحيات لسرعة عدوها وخفه حركتها خاف موسى عليه السلام وولى مدبرا ولم يرجع ، فجاءه النداء من الله تعالى : يا موسى ! أقبل ولا تخف مما تهرب منه ، هي عصاك ، إنما أردنا أن نريك آية لتكون عونك ، يا موسى ! أدخل يدك في جيب قميصك

تخرج ولها شعاع يضئ من غير سوء ولا برص . 

فلما خاف موسى عليه السلام من العصا تارة ، ومن شعاع يده مرة أخرى ، أمره ربه أن يضع يده على صدره ليزول ما به من الخوف والدهشة كما يشاهد من حال الطير إذا خاف نشر جناحيه ، وإذا أمن ضمهما إليه . ثم قال عز وجل : يا موسى ! فذانك برهانان ، أي ما تقدم من جعل العصا حية ، وخروج اليد بيضاء من غير سوء ، وهما دليلان واضحان على قدرة ربك وصحة نبوتك ، فبناء على ذلك فاذهب إلى فرعون وملائه إنهم قد طغوا . قال : رب إني قتلت منهم نفسا وأخاف منهم أن يقتلون.

أيها القارئ الكريم ! أنشدك بالله ، هل تجد منصفا يقضي بالمساواة بين هذه الآيات التي جاءت في موسى عليه السلام مع اشتمالها على خوفه من الحية وهربه منها و خوفه من القتل ، وبين آية التطهير التي هي مشتملة على إذهاب جميع أنواع

الرجس عن أهل البيت : حتى الاضطراب والوسوسة والريب والخوف ؟ و يقول : لا فرق بين هذه الآيات و الآية التي جاءت في تضحية علي عليه السلام بنفسه الشريفة ، وذلك حين أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الهجرة من مكة أمره عليه السلام أن ينام ويبيت في فراشه ؟ ! وهي قوله عز وجل : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤوف بالعباد ( 2 ) .

وقد روى كثير من علماء العامة نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام . قال الفخر الرازي : ( في سبب النزول روايات ، ( والرواية الثالثة ) نزلت في علي بن أبي طالب ، بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خروجه إلى الغار، ويروى أنه لما نام على فراشه قام جبرئيل عليه السلام عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ يباهي الله بك الملائكة ، ونزلت الآية ( 3 ) .

وقال أبو حيان الأندلسي : ( وقيل : نزلت في علي عليه السلام حين خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع ، وأمره بمبيته على فراشه ليلة خرج مهاجرا صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) . 

وقال الألوسي : ( وقال الأمامية وبعض منا : إنها نزلت في علي - كرم الله تعالى وجهه - حين استخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فراشه بمكة لما خرج إلى الغار ( 5 ) .

وقال القرطبي : ( وقيل : نزلت في علي - رضي الله عنه - حين تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار ، على ما يأتي بيانه في براءة إن شاء الله (6 ) .

وقال الحافظ ، الشيخ سليمان الحنفي القندوزي : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل : أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيكما يؤثر أخاه عمره ؟ فكلاهما كرها الموت ، فأوحى الله إليهما : أني آخيت بين علي وليي وبين محمد نبيي ، فآثر علي حياته للنبي ، فرقد على فراش النبي يقيه بمهجته ، اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه ، فهبطا فجلس جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ والله عز وجل يباهي بك الملائكة ، فأنزل الله الآية (7) .

ولنزول هذه الآية في شأن علي عليه السلام مصادر عديدة من كتب العامة والخاصة ، فإن شئت أكثر مما ذكرنا فراجع ( تذكرة الخواص ) ، و ( كفاية الطالب ) ، و ( البحار ) ، ( ج 9 ، ط أمين الضرب ) و ( مسند أحمد ) ، و ( الفصول المهمة ) ، وتفاسير الفريقين ذيل الآية الشريفة .

ويعجبني أن أورد ما ذكره عبد الكريم الخطيب في كتابه القيم ( علي ابن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ( 8 ) ، قال : ( لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا ليلة الهجرة ، وطلب إليه أن يبيت في المكان الذي اعتاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت فيه ، و أن يتغطى بالبرد الحضرمي الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتغطى به حتى إذا نظر ناظر من قريش إلى الدار رأى كأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نائم في مكانه مغطى بالبرد الذي يتغطى به .

وهذا الذي كان من على في ليلة الهجرة إذا نظر إليه في فجر الأحداث التي عرضت للأمام علي في حياته بعد تلك الليلة فإنه يرفع لعيني الناظر أمارات واضحة وإشارات دالة على أن هذا التدبير الذي كان في تلك الليلة لم يكن أمرا عارضا ، بل هو عن حكمة لها آثارها - إلى أن قال : - إنه إذا غاب شخص الرسول كان علي هو الشخصية المهيأة لأن تخلفه وتمثل شخصه وتقوم مقامه .

حين نظرنا إلى علي وهو في برد الرسول وفي مثوى منامه الذي اعتاد أن ينام فيه فقلنا : هذا خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والقائم مقامه).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ) القصص 28 : 33 - 30 .

( 2 ) - البقرة ، 2 : 207 .

( 3 ) - فخر الدين رازي : التفسير الكبير ، ج 5 : ص 223 ، ط مصر .

( 4) - أبو حيان : البحر المحيط ، ج 2 : ص 118 ، ط مصر .

( 5 ) - الآلوسي : روح المعاني ، ج 2 : ص 97 .

( 6 ) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 3 : ص 21 .

( 7 ) - قندوزي : ينابيع المودة ، ص 92 .

( 8 ) - عبد الكريم الخطيب : علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ، ص 103 و 107 ، ط دار المعرفة - بيروت

 

((الكتاب : الإمام علي بن أبي طالب ( ع ), المؤلف : أحمد الرحماني الهمداني, ص243-246). (بتصرف)

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك