الشيعة ومعتقدهم في نهج البلاغة ومؤلفه

852 2016-08-01


الشيعة ومعتقدهم في نهج البلاغة ومؤلفه

 

إنَّ الشيعة على كثرة فرقهم واختلاف طرقهم ، متفقون متسالمون على أنَّ ما في نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) اعتمادا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته ، والجميع على اختلاف العصور وتعدد القرون لم يختلجهم في أمره ريب ولا اعتراهم في شأنه شك ، ولم يخامرهم ظن أو وهم في أن فيه وضعا أو به تدليسا ، حتى كاد ان يكون إنكار نسبته اليه (عليه السلام) عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات ، اللهم إلا شاذ منهم لا يعرف ما خالف في نسبة بعضه اليه (عليه السلام) ولعل جماعة من أكابر علماء أهل السنة والجماعة ومؤرخيهم - إن لم يكن أكثرهم - يوافقون على صحة تلك النسبة ولا يبدون أدنى خلاف في ذلك ، والمخالف من متقدميهم في نسبة بعضه اليه قليل نادر ، وإنما نشأ التشكيك والخلاف من ناشئة جديدة تسعى لنقض الحقائق الراهنة تحت ستار طلبها فأخذوا يتشبثون لنفي ذلك بكل وسيلة ويتوصلون إليه بكلِّ ذريعة .

والخلاصة أنَّ اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي (صلَّى اللَّه عليه وسلم) . وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة وفي الكتب الدينية المعتبرة ، وإنَّ منه ما هو قطعي الصدور ومنه ما يدخله أقسام الحديث المعروفة ، وأما مؤلفه الشريف فاعتقادنا فيه أنَّه منزَّه عن كل ما يشين الرواة ويقدح في عدالتهم وأنَّه لم ينشئ شيئا من نفسه وأدخله في النهج، كما أنَّه لم يدخل فيه شيئاً يعلم أنَّه لغير أمير المؤمنين ، بل لم يكن كحاطب ليل ، فهو لا يروي شيئا إلا بعد التثبت ، ولا ينقله إلا عمن يعتمد عليه من الرواة وأهل السير والتاريخ ، فجميع ما في النهج هو من كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) على رواية الثقة العدل ولا دخيل فيه ولا وضع .

((مستدرك نهج البلاغة المؤلف : الشيخ هادي كاشف الغطاء ص197)).

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك