إطلالة على كتاب (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة)

1376 2017-04-22


إطلالة على كتاب (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة)

 

الباحث: علي فاضل الخزاعي

 

الحمد لله رب العالمين والسلام على رسول الله واللعنة على أعدائهم أعداء الله.

 وبعد:

يعد هذا الشرح أحد أبرز شروح نهج البلاغة، لمؤلفه العلامة المحقق الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي (قدس سره).

 وحسب قول المحقق فإن الشارح كان مهتمًا ببيان مقاصد الإمام علي (عليه السلام) وتوضيح ما أبهم منه وشرح ألفاظه التي باتت غريبة على الناس بسبب بعدهم عن حقيقة اللغة وبلاغتها.

وكان هذا الشرح من حبيب الله الخوئي لكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) من أروع شروح نهج البلاغة وأفضلها وأكلمها – بحسب قول المحقق-  والسبب في ذلك؛ لامتيازه بكثرة الروايات والأحاديث التي جاء بها، والآيات القرآنية التي تبين مراد أو مقصد الامام علي(عليه السلام) في كلامه[1].

فبعد أن عاد من النجف الاشرف الى بلدة (خوى)، صرف من زمانه وعمدة أيام شبابه في تأليف كتاب (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة).

كتب حبيب الله الخوئي منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة بخطِّه في سبعة مجلدات الى الخطبة المائتين والثامنة والعشر، وشرح جملاً قلائل من أول الخطبة وهي آخر ما وفق بشرحه (رحمه الله)، بحسب ما كتبه ناسخ الطبع في آخر المجلد السابع بأمر ولده العالم الفاضل الحجة الحاج السيد أبو القاسم الهاشمي الموسوي الملقب بأمين الله رضوان الله عليه في سنة 1328، المطبوع من مؤلفاته (رحمه الله) هذا الدر الثمين فقط في سبع مجلدات، شَخَصَ من خوى الى طهران لطبعه وطبع مقدارا منه وأدركه الاجل، وطبع الباقي بأمر ولده العالم المذكور وسائر اولاده الكرام في سنة1351.

وحين صارت نسخة الطبعة الاولى مع ما فيها من عدم مطبوعية أسلوب طبعها قليلة الوجود حث بعض الافاضل من أصدقائه وولده السعيد السيد نعمة الله الهاشمي، وسبطه العالم الفاضل الحجة السيد عبد الحميد الهاشمي الموسوي نزيل طهران، على تجديد طبعه ونشره على أسلوب جديد.

وقد طبع هذا الاثر الخالد بحمد الله، وباشر مقابلته على الاصل الذي بخطه (رحمه الله) مع معاونة جمع من الفضلاء سبطه العالم المذكور الذي كان نُسخ الأصل من مؤلفاته رحمه الله كلها عنده[2].

لذا نرى الكثير من العلماء الافاضل مهتمين بشرح نهج البلاغة وبيان مقاصد الامام علي (عليه السلام) في خطبه ورسائله وكلامه ووصاياه وعهوده وحكمه ومواعظه بأفضل أسلوب وأدق لفظ وبكلام بليغ وهذا كنز من كنوز الارض.

يبدأ المؤلّف كتابه بحمد الله تعالى، ثمّ يذكر في مقدّمته الشّروح السّابقة لنهج البلاغة، وهي:

شرح القطب الرّاونديّ. ويصرّح هنا بأنّه لم يعثر عليه، بل اطّلع على أقسام منقولة منه في شرح ابن أبي الحديد.

وشرح ابن أبي الحديد. وهو من منظار المؤلّف (جسد بلا روح) وصاحبه أدّى فيه ما يقع على عاتق المؤرّخين والأدباء، ولم يضطلع برسالته الحقيقيّة في شرح النهج، بل أقحم فيه تأويلات بعيدة بسبب ما كان يدين به من اعتقاد.

شرح ابن ميثم البحرانيّ. وهو عنده أحسن الشّروح، خالٍ من الحشد والزوائد، لكنّه سلك فيه مسلك أهل المعقول، وفاته فوائد المنقول، وحيث اقتضى الحال اعتمد على رواية عاميّة ليس لها اعتبار.

ويستنتج المؤلّف بهذه المقدّمة قائلاً: (فحيث لم يكن له شرح يليق به، عزمتُ بعد الاستعانة والاستمداد من رب العالمين، والتمسك بالعروة الوثقى والحبل المتين... على تهذيب شرح يذلّل صِعابه للطّالبين، ويرفع حجابه للرّاغبين....)

ثمّ يعدّد ما يميز كتابه عن بقية الشروح، وهي:

1 ـ جعل لكلّ خطبة رقماً خاصّاً؛ ليسهل على القرّاء الرّجوع إلى ما وضعه إذا كانت في موضع آخر من الكتاب جملة أخرى مناسبة أو موافقة في المعنى أو شرح لإجمال خطبة مضت، أو كانت هناك ضرورة للإشارة إلى خطبة أو كتاب أو حكمة سابقة.

2 ـ قسّم الخطب أقساماً، وجعل كلّ قسم تحت عنوان (فصل)، ومِلاك عمله في هذا التّقسيم وحدة المعنى والمقصود، وأنجز شرح كلّ قسم على حِدة.

3 ـ ميّز في شرح كلّ فصل بين اللغة، والمعنى، والإعراب، والشّرح، والتّرجمة. وذكر تحت عنوان اللغة المادّة اللغويّة، وحثيما كان ضروريّاً ذكر صيغة اللفظة أيضاً. وأشار في قسم الإعراب إلى نقاط نحويّة ولطائف أدبيّة وبلاغيّة، واستند أو استشهد في قسم المعنى بالآيات، والرّوايات، والأخبار والآثار الّتي تبدو مناسبة.

4 ـ الشّرح الّذي أعدّه للنّهج مزيج بالمتن.

5 ـ إنّ وجد زلّة في شرح ابن أبي الحديد نبّه عليها في القسم نفسه، وذيل الخطبة المعهودة، وكشف عنها.

6 ـ كلّ كلام أشار فيه الإمام عليه السّلام إلى ملحمة أو واقعة أو حادثة، أورد الشّارح بيانها مراعياً الإيجاز، وذكر السّند.

7 ـ لمّا كان الشّريف الرّضيّ قد حذف الأسناد من النّهج، وأحياناً اختار فقرةً من نصّ الخطبة، فإنّ المؤلّف تلافى ذلك فذكر سلسلة سند الخطبة. وإذا كانت الخطبة ناقصة فإنّه أكملها وسدّ ثلمتها حيثما ظفر به في كتاب معتبر كـ(الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، التوحيد للصّدوق، والإرشاد للمفيد، وبحار الأنوار، ووسائل الشّيعة، وغيرها من الكتب.

وذكر في كثير من المواضع نصّ النّهج بسندٍ وطريق غير سند الشّريف الرّضيّ وطريقه.

ومع هذا كلّه يصرّح بعد إيراد هذه الخصائص بتواضعٍ أنّه ليس (ممّن يُعدّ في عداد من يؤسّس هذا البنيان، أو يقدر على السّباق في ذلك الميدان).

وعرض المؤلّف في بداية الكتاب بعد مقدّمة موجزة عن تأليفه وخصائصه مباحثَ تمهيديّة في المجالات الآتية:

ـ اللفظ وتقسيماته.

ـ أقسام الدلالات.

ـ الحقيقة والمجاز وأنواعهما.

ـ الاشتراك.

ـ التّشبيه، الاستعارة، الكناية وأقسام كلٍّ منها وأركانه.

ـ المحسّنات اللفظيّة والمعنويّة.

ـ عليّ (عليه السّلام) وأسماؤه وألقابه وخصائصه.

ـ الشّريف الرّضيّ ونسبه.

ـ ما قيل في مدح نهج البلاغة.

 الهوامش:

[1] ينظر : مقدمة الناشر في كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة:3.

[2] - ينظر : منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج1, ص10.

 
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك