الطالب بالثأر.. المختار الثقفي

مقالات وبحوث

الطالب بالثأر.. المختار الثقفي

3K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 11-12-2019

الباحث: محمد حمزة الخفاجي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين . .
أما بعد . .
 قبل البدء بذكر تفاصيل خروج المختار الثقفي رضوان الله تعالى عليه بالأخذ بثأر الإمام الحسين (عليه السلام) لا بدَّ من اطلالة بسيطة عن نسبه.
قيل: هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسي - وهو ثقيف - بن منبّه بن بكر بن هوازن.
أمه: دومة بنت عمرو بن وهب بن معتّب[1].
كان أبوه من قادة العرب، وقد بعثه عمر في جيش كثيف لقتال الفرس سنة ثلاث عشرة، فقتل يومئذ وقتل معه نحو أربعة آلاف من المسلمين، على جسر دجلة وقد سُمي باسمه في ذلك الزمان[2].
وكان المختار من امراء الكوفة، وقد حل مسلم بن عقيل (عليه السلام) ضيفًا عليه، فلمَّا أحسَّ ابن زياد بذلك حبسه حتى قتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، بعدها أرسل ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يتشفع فيه، فأرسل يزيد إلى ابن زياد أن اطلق سراحه فأطلق سراحه[3] .
ثم سار المختار إلى الحجاز فأقام مع ابن الزبير وقاتل معه أهل الشام، وشهد معه حصار ابن النمير، ولمَّا هلك يزيد رجع أهل الشام إلى شامهم[4].
بعد ذلك توجه المختار إلى الكوفة فدارت أحداث طويلة لا مجال لذكرها، منها أنَّ الزبيريين حبسوه إذ رأوه خطرًا كبيرًا عليهم .
وقد كتب المختار إلى ابن عمر أن يكلم واليا الكوفة بأن يطلقا سراحه،  فكتب ابن عمر إليهما: «أمَّا بعد فقد علمتما الذي بيني وبين المختار بن أبي عبيد من الصهر، وما أنا عليه لكما من الودّ فأقسمت عليكما بما بيني وبينكما لمّا خلَّيتما سبيله»، فلما أتى الكتاب عبد الله بن يزيد، وإبراهيم بن محمد دعوا المختار وقالا له: هات بكفلاء يضمنونك فضمنه زائدة بن قدامة الثقفي، وعبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي، والسائب بن مالك الأشعري ...)[5].
ولما خرج المختار من سجن الزبيريين كان يجتمع برأساء القبائل ويدعوهم لنصرته؛ فمنهم من أجابه ومنهم من تباطأ.
قال أبو مخنف في روايته: لما اجتمعت الشيعة إلى المختار حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد فإنَّ المهديّ ابن الوصيّ محمد بن عليّ بعثني إليكم أمينًا ووزيرًا ومنتجبًا وأميرًا، وأمرني بقتال المحلَّين والطلب بدماء أهل بيته الطيّبين، فكان أوّل من بايعه عبيدة بن عمرو[6].
وقد وفد قوم من شيعة علي (عليه السلام) يرأسهم عبد الرحمن إلى محمد بن الحنفية (عليه السلام)، فقال: (قال عبد الرحمن: إنّكم أهل بيت قد خصّكم الله بالفضيلة، وشرّفكم بالنبوّة، وعظم حقّكم على الأمّة فلا يجهله إلا غبين الرأي مخسوس الحظَّ، وقد أصبتم بحسين رحمه الله، وأتانا المختار بن أبي عبيد يزعم أنه جاء من تلقائك يطلب بدمه، فمرنا بأمرك، فقال ابن الحنفيّة: إنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، فالحمد للَّه على ما آتانا وأعطانا، وأمّا المصيبة بحسين فقد خصت أهله، وعمّت المسلمين، وما دعاكم المختار إليه، فوالله لوددت أنّ الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فقالوا: هذا إذن منه، ورخصة، ولو شاء لقال: لا تفعلوا حتى يبلغ الله أمره)[7].
وكانت أول شرارة اطلقها ابن الاشتر ذلك حينما طعن ابن مضارب، وهو قائد الشرطة حتى صرعه، فبعث ابن مطيع وهو والي الكوفة الى راشد بن إياس بن مضارب فحلَّ محل أبيه .
ولما رجع ابن الاشتر إلى المختار أخبره بخبر ابن مضارب وألقى إليه رأسه، فقال المختار: بشّرك الله بخير فهذا أوّل الفتح، ثم لبس المختار سلاحه وأمر فنودي: «يا منصور أمت»، وأمر أيضًا فنودي: «يا لثارات الحسين»[8].
ثم هب الثوار بقيادة المختار وابن الاشتر حتى قتل ابن الاشتر راشد بن إياس فانهزم ابن مطيع، وسيطر المختار وشيعته على الكوفة .
ثم بدأ المختار بتصفية قتلت ابن بنت رسول الله، فقتل عمر بن سعد، وقتل خولي وسنان، وقتل حرملة وغيرهم (عليهم لعائن الله)، ممن اشتركوا بدم الحسين بن علي (عليهما السلام).
وكان المختار يقول: (ليس من ديننا أن ندع قومًا قتلوا الحسين يمشون على الأرض)[9].
وقد قيل عنه أقاويل كثيرة، فنسبوه بالكذاب الثقفي، واتهموه بالتكهن وحب الرياسة وغير ذلك من الأباطيل، إلا أننا نكتفي في كلام الحجج وما وردنا عنهم في هذه الشخصية العظيمة، ومن تلك الروايات:
أولاً: عن الأصبغ ، قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يمسح رأسه ويقول : ((يا كيس يا كيس))[10]
ثانياً: عن عمرو بن علي بن الحسين، أنَّ علي بن الحسين (عليه السلام) لمَّا أتي برأس عبيد الله بن زياد، ورأس عمر بن سعد، قال: فخر ساجدًا وقال: ((الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيرًا)) [11].
ثالثاً: عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنَّه قال: (لا تسبُّوا المختار، فإنَّه قتل قتلتنا، وطلب ثأرنا، وزوج أراملنا، وقسَّم فينا المال على العسرة)[12].
وقال أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي، قد أكثروا في أبي القول، والقول والله قولك.
قال: وأي شيء يقولون ؟
قال: يقولون: كذاب، ولا تأمرني بشي إلَّا قبلته.
فقال: سبحان الله! أخبرني أبي أنَّ مهر أمي ممَّا بعث به المختار إليه، أو لم يبن دورنا، وقتل قاتلينا، وطلب بثأرنا ؟ فرحم الله أباك - وكررها ثلاثا - ما ترك لنا حقًا عند أحد الا طلبه[13]
وغير ذلك من الأحاديث التي تبين رضا الأئمة الميامين (صلوات الله عليهم أجمعين) على أبي اسحاق (رضوان الله تعالى عليه)، ونسأل الله أن يجعلنا مع الطالبين بدم الإمام الحسين، وأن يحشرنا معهم وفي زمرتهم .
الهووامش:
[1] - ينظر أنساب الاشراف، البلاذري: 6 / 375.
[2] - ينظر البداية والنهاية، ابن الأثير: 8 / 319.
[3] - ينظر المصدر نفسه.
[4] - ينظر أنساب الأشراف: 6 / 379.
[5] - أنساب الأشراف: 6 / 381.
[6] - المصدر نفسه: 6 / 380.
[7] - أنساب الأشراف: 6 / 384.
[8] - ينظر: أنساب الأشراف: 6 / 390.
[9] - المصدر السابق: 6 / 405.
[10]  -اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي: 1 / 341.
[11] - المصدر نفسه: 1 / 342.
[12] - ذوب النضار، ابن نما الحلي: 62.
[13] - ينظر المصدر السابق: 62.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1450 Seconds