بزواجهما المبارك ولد النور الإلهي

مقالات وبحوث

بزواجهما المبارك ولد النور الإلهي

316 مشاهدة

الباحث: علي فاضل الخزاعي
الحمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه، ومعاذا من بلائه، ووسيلا إلى جنانه، والصلاة على رسوله نبي الرحمة، المنتخب من طينة الكرم، وسلالة المجد الأقدم، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم، وعصم الأمم، ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة، (صلى الله عليهم أجمعين).
كثير من كتب التاريخ والسير خصصت حول بيان سيرة شخصيات لا تستفيد منها البشرية بشيء، ومع الأسف الشديد نجد أن عظماء التاريخ قد بخسوا حقهم وضاعت سيرتهم المضاءة التي كانت مركز اشعاع وافادة للناس، والمسؤولية الكبرى تعود على كتّاب التاريخ الذين طمسوا الحقائق التي أخفيت عن الأجيال المتتابعة عبر العصور.
ومن هذه الشخصيات المهمة التي أخفى التاريخ حقهم هم (عبد الله وأمنة) (رضوان الله تعالى عليهم) أبوا النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وشاء الله العلي القدير أن يجعل النبي (صلى الله عليه وآله) في صلب آدم، ثم نقله من صلب آدم إلى صلب نوح ثم جعل مخرجه من صلب إلى صلب حتى أخرجه من صلب عبد الله بن عبد المطلب.
ولو تأملنا بدقة وإمعان حين نقرأ في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): (أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها...) نرى فيه إشارة إلى نورانية النبي المصطفى (صلوات الله عليه وآله) فهذا النور الذي خلقه الله يضعه في أطهر وعاء لا كما يظن بعض المخالفين من تكفير والدي النبي (صلى الله عليه وآله), حيث يتبين أن والدي الرسول وكل أجداده إلى آدم (عليه السلام) كانوا موحدين لله (عز وجل).
ومن العجائب التي كان يراها عبد الله والد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وكان يخبر أباه عبد المطلب بما يراه، فيقول: يا أبت إني إذا خرجت إلى بطحاء مكة وصرت على جبل، يخرج من ظهري نوران إحداهما يأخذ شرق الأرض والآخر غربها، ثم هذين النورين يستديران حتى يصيران كالسحابة، ثم تنفرج لهما السماء فيدخلان فيها، ثم يرجعان إليّ في لمحة واحدة، وإني لأجلس في الموضع، فأسمع فيه من تحتي: سلام عليك أيها المستودع ظهره نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإني لأجلس في الموضع اليابس أو تحت الشجرة اليابسة، فتخضر وتلقي عليّ أغصانها، وإذا قمت عادت إلى ما كانت، فقال له عبد المطلب: أبشر يا بني فإني أرجو أن يخرج من ظهرك المستودع المكرّم، فإنا قد وعدنا ذلك، وإني رأيت قبلك رؤيا تدل على أنه يخرج من ظهرك أكرم العالمين[1].
 وعند البحث في كتب التاريخ في زواج عبد الله نرى أن بعضهم يقول إن الروايات التي تبين تزويج عبد الله كثيرة والكلام فيها متنوع، وخير ما ذكر لنا ما نقل عن أمير المؤمنين حيث يقول (عليه السلام): إنّ النبيّ (صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم) قال: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم الى أن ولدني أبي واُمّي، ولم يصبني من سفاح الجاهليّة شيء))[2]، وما جاء في نهج البلاغة عن سيد الوصيين يصف نسب رسول الله (صلى الله عليه وآله): (مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِت، فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ، وَمَمَاهِدِ السَّلاَمَةِ)[3].
وشاء الله العلي القدير أن يتزوج عبد الله بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب الزهرية، فبعد حفر زمزم بعشر سنين، وبعد الفداء عن عبد الله بسنة واحدة كان تزويجه بآمنة بنت وهب، وكان سنه يوم تزويجها أربعا وعشرين سنة[4].
فخرج عبد المطلب بابنه عبد الله حتى أتى به إلى دار وهب بن عبد مناف بن زهرة - وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا - فخطب ابنته آمنة لعبد الله، وكانت آمنة أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا ، فزوجه إياها وأملكها، وفي داره دخل عبد الله على آمنة، فحملت برسول الله [صلى الله عليه [وآله] وسلم][5].
وعن الإمام الكاظم عن الإمام علي (عليهما السلام) إنه قال: (إن آمنة بنت وهب رأت في المنام أنه قيل لها: إن ما في بطنك سيد، فإذا ولدته فسميه محمدا، ثم قال علي (عليه السلام): فاشتق الله له اسما من أسمائه، فإن الله المحمود وهذا محمد)[6].
والكلام عنهم كثير لو تعمقنا في سيرة هؤلاء الكرام لرأينا كثيرًا من الأحاديث التي تنزه آباء الأنبياء (عليهم السلام) من دنس الجاهلية فهم موحدين لله (عز وجل)، والحمد لله رب العالمين، وصَّلى الله تعالى على سيِّدنا مُحَمَّد وآلهِ الطَّيِّبين الطَّاهِرِين...
الهوامش
[1] تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، حسين بن محمد البكري: 1/331-332.
[2] الاحتجاج، الطبرسي: 1/170.
[3] نهج البلاغة، تحقيق: صبحي الصالح: 141.
[4] مناقب آل أبي طالب، ابن شهراشوب: 1/20.
[5] تاريخ اليعقوبي: 2/9.
[6] الاحتجاج،: 1/321.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1061 Seconds