خيبر.. نصر من الله وفتح قريب

مقالات وبحوث

خيبر.. نصر من الله وفتح قريب

128 مشاهدة

الباحث: علي عباس فاضل
الحمد لله ناصر المؤمنين وخاذل المشركين، والصلاة والسلام على النبي المؤيد المسدد أبي القاسم محمد وآله خير الخلق وصفوة عباد الله، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وبعد
فتح خيبر من المعارك المهمة في السيرة النبوية المباركة، وخيبر هي مدينة محصنة يسكنها اليهود ومنها تحاك المؤامرات ضد المسلمين، فعمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فتحها، وإنهاء هذه المكائد التي تنطلق منها، والتخلص من أعداء الله تعالى ورسوله (صلَّى الله عليه وآله).
تحركت الجيوش إلى خيبر لفتحها، ومن ثم حاصرتها لأيام، كان أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) أرمدا، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر برايته، وكانت بيضاء ـ لفتح خيبر، ولكن رجع أبو بكر ولم يَكُ فتح وقد جهد، ثمّ بعث (صلَّى الله عليه وآله) في الغد عمر بن الخطّاب برايته ومعه الناس، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه، فجاؤوا يجبِّنُونه ويجبِّنُهم كسابقه، وخرجت كتائب اليهود يتقدّمهم ياسر أو ناشر ـ أخ مرحب ـ فكشفت الأنصار حتّى انتهوا إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فاشتدّ ذلك على رسول الله، وقال (صلَّى الله عليه وآله): (لأبعثنّ غداً رجلاً يُحبّ اللهَ ورسولَه ويحبّانه، لا يولّي الدبر، يفتح الله على يديه)([1]).
روي أنه في (يوم خيبر حين انهزم أبو بكر وعمر فغضب رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقال: (ما بال أقوام يلقون المشركين ثم يفرون؟ لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بجبان ولا فرار ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه خيبرًا، فلما أصبح القوم اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: أين أخي، ادعوا لي عَلِيًّا، فأتوه به، فإذا هو رمد يقاد من رمده وعليه إزار وغبار الدقيق عليه وكان يطحن لأهله. فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله فوضع رأسه في حجره وتفل في عينيه. ثم عقد له ودعا له، فما انثنى حتى فتح الله له)([2]).
وقد قتل أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) قادتهم وفرسانهم، إذ لما دنا أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) من حصون خيبر، خرج إليه مرحب (وكان من كبار قادتهم فقتله أمير المؤمنين (عليه السَّلَام)، ثم دنا من الباب، فثنى رجله، ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه، ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا. قال ابن عمر: وما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي عَلَيّ (عليه السَّلَام)، ولكنَّا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعًا، ولقد تكلّف حمله أربعون رجلًا فما أطاقوه، فأخبر النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله) بذلك فقال: (والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكًا)([3]).
ومن هنا بدأ الفتح فدخل خيبر وفتح باقي حصونها، واستسلم من فيها وقبلوا بالجزية، وفي ذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾([4])، فهذه الآية تشير بدلالة واضحة إلى ما قصده رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في قوله: (لأدفعن الرّاية غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله)، وكذلك فيها صفات أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) في تواضعه للمؤمنين وشدته على الكافرين، وأنه جاهد في سبيل الله ولا يخاف لومة لائم.
وختامًا: ليس بغريب على أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) هذه المواقف فكثير من المواقف التي كان فيها مدافعًا عن الدّين وعن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، ولكثرتها وشهرتها، ما لا يمكن حصره في هذه السطور، فهو كاشف الكرب عن وجه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين...
الهوامش:
 ([1])المستدرك على الصّحيحين: ۳ /۳۸، المعجم الصغير: ۲/ ۱۱.
[2])) كتاب سليم بن قيس: 409.
[3])) الأمالي، الصدوق: 604.
([4]) سورة المائدة: 54.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1122 Seconds