شهيد بيت الله

مقالات وبحوث

شهيد بيت الله

106 مشاهدة

محمد حمزة الخفاجي
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ أَتَى اَلدَّهْرُ بِالْخَطْبِ اَلْفَادِحِ وَ اَلْحَدَثِ اَلْجَلِيلِ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلى الله عليه وآله)..
وبَعْدُ...
من أعظم المنن التي امتن بها الله (عزَّ وجلّ) على وصي رسوله (صلوات الله عليهما وآلهما) أنه جعل ولادته في بيت الله الحرام، وشهادته في بيته أيضاً، فكما ابتدأه بالخير فقد ختم له بالخير، وهذا دليل على صفاء الوصي وعظيم منزلته عند الله، فلو تتبعنا سيرته وما قدمه من تضحيات في حياة النبي( صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ) وبعد رحيلة سنعرف أن الله عادل حيث ختم له بهذه الخاتمة، فمنذ بدء الدعوة كان أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) يترقب الشهادة وقد بشره النّبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) بذلك إذ قال له (صلوات الله عليه وعلى آله): (أَبْشِرْ فَإِنَّ اَلشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَقَالَ لِي: إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ اَلصَّبْرِ وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ اَلْبُشْرَى وَاَلشُّكْرِ)[1].
فلا زال الإمام (عله السَّلَام) يجاهد أعداء الدين ويقاتلهم في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبعد رحيله حتى بوأهم دار البوار، فلم يظفروا به في الحروب لشدة بأسه وقوة إيمانه وعظيم قتاله، ولكنهم غدروه فقتلوه بمحرابه وهو ساجد، فيا خسرانهم فقد قتلوا سيد الخلق بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله).
جاء في شرح الأخبار (...خرج عَلِيّ (عليه السَّلَام) كمثل ما كان يخرج لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة، الصلاة، حسب ما كان يفعل، ليعلم المصلون وقت صلاة الفجر قد دخل، فما هو إلا أن قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف، وسمعت قائلا يقول: الحكم لله لا لك يا علي، وتحرك الناس، وسمعت عَلِيًّا (عليه السَّلَام) يقول: ((فزتُ وربّ الكعبة، لا يفوتكم الرّجل))، فلم يكن همّيّ إِلَّا القصد إليه، فرأيته قد غشاه الدم، فلم ألبث أن أتي إليه بابن ملجم لعنه الله، وقد أدخل إلى القصر، ودخل معه من دخل من الناس، فسمعته يقول (عليه السَّلَام): ((النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأييّ)))[2].
كان أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) يعلم بخاتمة أمره، وأنه مع الحق والحق معه أينما دار، وقبل أن يرتحل (عليه السَّلَام) الى جوار الله (عزّ وجلّ) كان يرى الملائكة والأنبياء وهذه من دلائل إمامته، فالأَئِمَّة الكرام (عليهم أفضل الصَّلَاة والسَّلَام)  يرون ما لا يراه النَّاس، ففي رواية لما ضربه ابن ملجم (عليه اللعنة) عصب نفسه بعصابة وقال للسَّيِّدة زينب (عليها أفضل الصَّلَاة والسَّلَام): (إني مفارقكم، إني مفارقكم - مرتين - فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها: امسكي لو ترين ما أرى ما بكيت، فقلت: يا أمير المؤمنين، ماذا ترى ؟ فقال: هذه الملائكة وقوف والنبيون، وهذا مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله) يقول: يا عَلِيّ، ابشر فما تصير إليه خير مما أنت فيه)[3].
فلا يعرف حق الإمام إلا الله ورسوله لذا حينما يصير بجوار ربه خير له من هذه الدنيا حيث المنزلة والدرجة التي يستحقها.
 فنسأل الله أن يرزقنا النظر الى وجهه (عليه أفضل الصَّلَاة والسَّلَام) الكريم في دار الآخرة وأن نكون بجواره حيث السَّعادة الأبديَّة...
الهوامش:
[1] - نهج البلاغة، رقم الخطبة: 156 / 220، تحقيق صبحي الصالح.
[2] - شرح الأخبار: 2 / 442.
[3] - شرح الأخبار: 2 / 434.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1037 Seconds