من المجالات الإرشادية عند الإمام علي عليه السلام، المجال الثاني: الإرشاد الشخصي

مقالات وبحوث

من المجالات الإرشادية عند الإمام علي عليه السلام، المجال الثاني: الإرشاد الشخصي

191 مشاهدة

بقلم: د. نهاية جبر المحمداوي- الجامعة المستنصرية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
أكد الإمام علي (عليه السلام) قواعد بناء الشخصية المؤمنة إذ قال (احي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة، وقوه باليقين، ونوره بالحكمة، وذلـلـه بذكر الموت، وقرره بالفناء، وبصره بمجائع الدنيا، وحذره صولة الدهر، وفحش تقلّب الليالي والايام، واعرض عليه اخبار الماضين وذكره بما اصاب من كان قبلك من الاولين وسر في ديارهم وآثارهم... ولا تبع آخرتك بدنياك، ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف).
وأكد أيضا في إرشاده الشخصي على كيفية مكافحة الغضب حيث قال عليه السلام (املك حمية انفك وسورة حدك، وسطوة يدك وعزب لسانك واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك)([1]).
ويؤكد الإمام (عليه السلام) عظمة النفس وأنها شيء ثمين ونفيس وان الاخلاق الحسنة والفاضلة أمور تناسب هذا الشيء النفيس والاخلاق الرذيلة تنافيه حيث يخاطب امير المؤمنين الإمام الحسن (عليه السلام) في رسالة له في نهج البلاغة (كرم نفسك عن كل دنيئة، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً) فيجب عدم تضييع هذا الشيء الثمين الذي يفوق كل ثمن قيمة([2])، ويؤكد أيضا في ارشاداته على اهمية العزة والكرامة حيث يقول (الصادق على شفا منجاة وكرامة، والكاذب على شرف مهواة ومهانة)([3]).
اما فيما يخص مسألة الارادة أو التسلط على النفس وتملكها يقول الإمام (عليه السلام) في نهج البلاغة حول الذنب والخطأ (الا ان الخطايا خيل شمس، حمل عليها اهلها) يقع الذنب عندما يقوم الإنسان بفعل شهواته وميوله النفسية خلافاً لما يحكم به عقله وايمانه يقول (عليه السلام) ان حالة الذنب هي حالة عدم تملك النفس ثم يقول حول التقوى وهي النقطة المقابلة لذلك (الا وان التقوى مطايا ذلك) اي انه يأمر والمطايا تطيع، تسير اينما يوجهها دون ان تركل أو ترفس([4]).
إن نمو الذات يؤكد الإمام (عليه السلام) على تربية الفرد ان يكون عالي الهمة لكي يتكامل ويسمو تبعاً لهذا العلو والارتفاع وفيما يأتي إرشادات الإمام علي (عليه السلام) وتوجيهاته في هذا المجال حيث يقول:
(من كبرت همته كبر اهتمامه)
(من شرفت همته عظمت قيمته)
(من صغرت همته بطلت فضيلته)
(بقدر الهمم تكون الهموم)
ان التقويم الموضوعي للذات له أثره الفعّال في متابعة دخائل النفس وخوالج القلب والإفادة من التوازن بين الطموح والواقع في توجيه الشخصية وإرشادها لتسمو في جميع مقوماتها الفكرية والعاطفية والسلوكية بعد استحضار المفاهيم والقيم الصالحة وتعميقها في القلب ومن ثم تقريرها في واقع الحياة وقد أكدت التوجيهات والإرشادات القيام بتقييم موضوعي للذات معرفة النفس؛ لأنه الحصن الواقعي من الأخطاء والممارسات غير السليمة.
وان معرفة النفس هي المصداق الأمثل في التقييم الموضوعي للذات حيث يقول:
(أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه)
(أفضل الحكمة معرفة الإنسان نفسه ووقوفه عند قدره)
(من عرف نفسه تجرد)
(من عرف نفسه جاهدها)
وفي معرفة الإنسان لقدره أو قيمة ذاته قال (عليه السلام)
(رحم الله امرءاً عرف قدره ولم يتعد طوره)
(ما هلك من عرف قدره).
وأكد الإمام (عليه السلام) على أن الانشغال بملاحظة عيوب الذات من الفضائل والمآثر التي ينبغي التحلي بها (أبصر الناس من أبصر عيوبه واقلع عن ذنوبه) (أفضل الناس من شغلته معايبه عن عيوب الناس)([5]).
وان سعادة الإنسان عندما يتعظ بغيره إذ قال (والسعيد من وعظ بغيره والشقي من انخدع لهواه وغروره) (وإن السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم)([6]) ([7]).

الهوامش:
([1]) الموسوي،2003، ص131-132
([2]) المطهري،2000، ص139
([3]) المطهري،2000، ص147
([4]) المطهري،2000، ص192
([5]) العذاري،1428هـ، ص43-45.
([6]) بيضون،1417هـ، ص721.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الإرشاد في فكر الإمام علي عليه السلام، للدكتورة نهاية جبر المحمداوي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة، ص66-68.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1167 Seconds