من العلوم الطبيعية في نهج البلاغة: علم الفيزياء

مقالات وبحوث

من العلوم الطبيعية في نهج البلاغة: علم الفيزياء

201 مشاهدة

بقلم: م. م. بسام كامل الزيدي – جامعة ذي قار

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
من العلوم التي اهتم أمير المؤمنين عليه السلام وصرح بها في نهج البلاغة الشريف، علم الفيزياء، إذ قال عليه السلام:
«كل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها»([1]).
ذكر ابن أبي الحديد «أن كل ذي سمع من الأجسام يضعف سمعه عن إدراك خفي الأصوات، ويتأثر من شديدها وقويها؛ لأنه سمع بآلة جسمانية، والآلة الجسمانية ذات قوة متناهية واقفة عند حد محدود والباري تعالى بخلاف ذلك»([2])، ويمكن الإشارة إلى ما ذكره ابن أبي الحديد من رأي، فقد أثبت العلم الحديث باستخدام الهزازات الصوتية أن الأذن البشرية تتحسس فقط بمجال معين من الاهتزازات وهي التي يقع تواترها بين 15 هزة في الثانية و15... هزة، فإذا كان تواتر الأصوات أقل من 15 هزة في الثانية لا نسمعه، وكذلك تواتر الأصوات أعلى من 15...هزة في الثانية، ولعل المقصود بالطيف الأصوات وكبيرها([3]).
كذلك قوله عليه السلام:
«كل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام»([4]).
إذ بيّن ابن أبي الحديد أن مفهومه كالقول فيما تقدم في إدراك السمع([5])، إذ أثبت العلم الحديث أن الكثير من الحيوانات لا ترى الألوان بل ترى الصورة السوداء والبيضاء فقط، أما الإنسان، فإنه يرى الألوان السبعة وهي ألوان الطيف الشمسي والتي تنحصر أطوال موجاتها بين 4/مكرون البنفسجي، و8/مكرون الأحمر، أما الأضواء التي تقع أطوال موجاتها خارج هذا المجال فإن الإنسان لا يراها ومنها الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء، فقدرة الإنسان البصرية محدودة، وقد وجد بقدرة الله تعالى أن النحلة تستطيع أن تميز بين سبعة ألوان مختلفة من اللون الأبيض ويراها الإنسان لوناً واحداً، وبهذه الدقة الكبيرة تستطيع أن تميز بين أنواع الزهور وهي تطير في أعلى السماء([6]).
وإلى قانون الجاذبية أشار الإمام عليه السلام في أكثر من مناسبة في نهج البلاغة إذ صرّح بذلك قائلاً:
«فمن شواهد خلقه، خلق السماوات موطدات، مثبتات بلا عمد، قائمات بلا سند» ([7]).
إذ ذهب محمد جواد مغنية في قوله:
«إن الله خلق الكواكب وأودع فيها قوانين تفعل فعلها وتؤثر أثرها، ومنها قانون الجاذبية فيها وفي جميع الأجسام»([8]).
وقد علق أحد الباحثين على ذلك قائلاً:
«وهنا نجد أن ذهنية مغنية قد حملت الكلام على أنه يعني الجاذبية التي تمثل العمد والسند اللذين أشار إليهما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام »([9])([10]).

الهوامش:
([1]) المصدر نفسه، 120.
([2]) شرح نهج البلاغة 5/108.
([3]) بيضون، لبيب، تصنيف نهج البلاغة، 782.
([4]) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 5/108.
([5]) المصدر نفسه، 5/108.
([6]) بيضون، لبيب، تصنيف نهج البلاغة، 782.
([7]) الشريف الرضي، نهج البلاغة، 309.
([8]) في ظلال نهج البلاغة، 3/25.
([9]) جابر، حميد سراج، الفكر الاختباري في نهج البلاغة، (ط1، دار ومكتبة البصائر، بيروت، 2012م)، 116.
([10]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أهل البيت مكانتهم وفضلهم وموقف الأمة منهم، بسام كامل الزيدي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص327-329.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1188 Seconds