الخصوصية المكانية لتربة كربلاء / أولا: ما أظهره النبي صلى الله عليه وآله من الخصوصية المكانية

مقالات وبحوث

الخصوصية المكانية لتربة كربلاء / أولا: ما أظهره النبي صلى الله عليه وآله من الخصوصية المكانية

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 10-08-2021

بقلم: السيد نبيل الحسني الكربلائي

لقد امتازت تربة كربلاء بخصائص مكانية عديدة منها ما بينه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها ما أظهره أمير المؤمنين عليه السلام من بعده.
ومنها أيضاً: ما كان لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من ذكر لها.
حتى إذا ما وصلنا إلى الأدب والبلاغة والبيان، وجدنا هذه الخصائص عند أهل هذا الفن قد دونت في مصنفاتهم نثراً وشعراً.
ولذا... فإن أول المبينين لهذه الخصوصية المكانية لتربة كربلاء هو النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

أولا: الخصوصية المكانية لتربة كربلاء عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لقد وردت أحاديث كثيرة تتحدث عن بيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لشرافة تربة كربلاء من حيث الخصوصية المكانية وإن هذا البيان النبوي قد تكرر في أكثر من مناسبة بسبب تعدد حمل الملائكة لتربة كربلاء ووضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا: نجد أن بعض تلك الأحاديث أشارت إلى حمل ملك المطر وأخرى أشارت إلى جبرائيل عليه السلام وهي كالآتي:

1- أخرج احمد بن حنبل في مسنده، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أنّ ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له.
فقال لأم سلمة:
«أملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد.
قال: وجاء الحسين عليه السلام ليدخل فمنعته فوثب فجعل يقعد(1) على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه.
قال: فقال الملك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:
أتحبه؟.
قال:
نعم.
قال:
إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها»(2).
والحديث صريح في حمل ملك المطر عليه السلام لتربة كربلاء وحمل أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) لهذه التربة ووضعها في خمارها.

2 ــ أورد الطبراني عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم سلمة (رضي الله عنها)، قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالساً ذات يوم في بيتي، فقال:
«لا يدخلن عليّ أحد».
فانتظرت، فدخل الحسين عليه السلام فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبكي! فأطلعت فإذا الحسين في حجره أو إلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي!؛ فقلت والله ما علمته حين دخل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن جبرائيل كان في البيت.
فقال: أتحبه؟.
قلت: نعم.
قال:
أن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبرائيل من تربتها فأراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم»(3).

الهوامش:
(1) «فجعل يقعده» هكذا وردت في المصادر.
(2) مسند احمد: ج 3، ص 242، مجمع الزوائد للهيثمي: ج 9، ص 187؛ مسند أبي يعلى الموصلي: ج 6، ص 133؛ صحيح ابن حبان: ج 15، ص 143؛ المعجم الكبير للطبراني: ج3، ص 106؛ إمتاع الإسماع للمقريزي: ج 12، ص235.
(3) المعجم الكبير للطبراني: ج 23، ص 289؛ كنز العمال للهندي: ج 12، ص126؛ سبل الرشاد للصالحي: ج 10، ص 153؛ سيّر أعلام النبلاء للذهبي: ج 3، ص 289، مؤسسة الرسالة.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1664 Seconds