من مقاصدية قول الإمام علي عليه السلام لمعاوية: «ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ » أنه قصد أم المؤمنين خديجة  وأن لها ما لمريم (عليهما السلام) من الخيرية.

مقالات وبحوث

من مقاصدية قول الإمام علي عليه السلام لمعاوية: «ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ » أنه قصد أم المؤمنين خديجة وأن لها ما لمريم (عليهما السلام) من الخيرية.

496 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 14-04-2022

بقلم السيد نبيل الحسني

إنّ أول ما ينصرف إليه الذهن واللسان عند ذكر البضعة النبوية فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي مقام السيدية على نساء العالمين حتى بات هذا الاسم من أشهر أسمائها وصفاتها فلا يفارق أسمها (صلوات الله عليها).
وهو أشهر من صفة الخيرية التي نالتها سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) وإن كانت محرزةً لهذه المقامات بمقتضى مقام السيدية والأفضلية.
من هنا:
نجد أنّ الأحاديث الشريفة قد رّكزت على ترتيب هذه المقامات وشأنيتها  وخصوصيتها وتعريف الناس بها كما عرّف القرآن امرأة فرعون ، ومريم أبنة عمران (عليها السلام) مُظهراً بذلك منزلتهما.
وهو ما قام به سيد الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وآله) فقد أظهر للناس منزلة خديجة وأبنتها فاطمة (عليهما السلام) مبيناً شأنيتهما وأحرازهما لهذه المقامات والكمالات والفضائل، وهي على النحو الآتي:

الحديث الاول - حديث الخيرية .
يُعد هذا الحديث من أشهر الأحاديث وأكثرها التصاقاً بشخصية أم المؤمنين خديجة (عليها السلام) وأكثرها بياناً لما قامت به من جهاد في سيبل الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
فهي مصدر الخير الذي احتضن سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) ونَصَرَ سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وعم خيرها على المسلمين في محنتهم وحصارهم وجوعهم وتفرقهم وضرهم.

ولذا:
لم يشوب هذا الحديث جرح أو تعديل عند أبناء العامة، إذ يكفيهم في ذاك أن محمد بن أسماعيل البخاري أخرجه في صيحة عن مولى الموحدين وأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه)، أنه قال:

(سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
«خير نسائها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة».
إنّ هذا الحديث النبوي قد كشف عن مقام الخيرية في عالم الدنيا تحديداً؛ وذلك أن الدنيا هي محل الابتلاء والاختباء وظهور الخير وأهله والشر وأهله.

ولذا:
يجعل المصطفى (صلى الله عليه وآله) التقديم في خير نساء أهل الدنيا أسم مريم (عليها السلام) ثم يتبعه باسم خديجة (عليها السلام) وأنهما صاحبتا هذا المقام لأسباب سيمر بيانها في التفاضل بينهما.

بمعنى:
إنّ خير نساء أهل الدنيا مريم أبنة عمران وخديجة أبنة خويلد وأن لفاطمة مقام السيدية عليهما في الدنيا والآخرة.

ومما يدل على هذه القصدية:
أولاً- إن النبي (صلى الله عليه وآله) يجعل خديجة ومريم في رتبة واحدة من مقام الخيرية.
إنّ النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) قد جعل مريم وخديجة (عليهما السلام) في منزلة واحدة من الخيرية عند الله تعالى؛ ولذا كرّر (صلى الله عليه وآله ) لفظ (الخير) مرتين، فقال: «خير نسائها مريم» ، ثم كرر ذلك ، فقال:
«خير نسائها خديجة».

ثانياً- إنّ خديجة حازت على الكمالات التي عرضها القرآن الكريم لمريم عليها السلام.
إنّ لمريم مجموعة من الكمالات التي عرضها القرآن وهي نفسها كانت لخديجة عليها السلام وهي على النحو الآتي:

ألف: انقطاع مريم عن قومها.
وكذا كانت خديجة؛ فلقد انقطعت عن قومها وهجرتها نساء قريش.

باء: تفرغ مريم للعبادة .
وكذا كانت خديجة؛ إذ لم تكن امرأة في مكة تعبد الله غيرها مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

جيم: اختصاص مريم بسلام جبرائيل (عليه السلام)
وكذا خديجة فلقد خصها جبرائيل بالسلام.

دال: اختصاصها بالجهاد
فكان جهاد مريم بعد أن جاءت تحمل عيسى عليهما السلام، وكان جهاد خديجة بعد أن آمنت برسول الله صلى الله عليه وآله  حتى رميت بالحجارة وهي في دارها.

هاء: إكرام مريم بثمار الجنة.
وكذا أكرم الله خديجة بعنب الجنة.

ياء: إنّ مريم تحدث معها عيسى لحظة ولادته ليدفع عنها الخوف والحزن
وكذا كانت خديجة تحدثها فاطمة وهي في أحشائها فتسليها.
ومن ثم فقد حازت أم المؤمنين خديجة (عليها السلام) موارد الخير التي عرضها القرآن لمريم ، وأن مقاصدية قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ومنا خير نساء العالمين» هي أم المؤمنين خديجة،  بل قد فاقت مريم في كثير من الموارد كما سنتناوله لاحقاً[1] .


الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ، ينظر : فاطمة عليها السلام في نهج البلاغة ، السيد نبيل الحسني: ج5 ص161 -164 طبع العتبة الحسينة المقدسة، لسنة 2016م

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1797 Seconds