ما صحة حديث الأبدال المنسوب إلى الإمام علي عليه السلام؟

مقالات وبحوث

ما صحة حديث الأبدال المنسوب إلى الإمام علي عليه السلام؟

410 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 02-04-2024


بقلم: السيد نبيل الحسني.

استشهد بعض الشرّاح ولا سيما علي بن زيد البيهقي(المتفى565هـ) وابن أبي الحديد المعتزلي(المتوفى656هـ) بحديث الأبدال المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) والتركيز عليه ، ولا سيما الذين تأثروا بالفلسفة والتصوف أو الذين وجدوا في الحديث مناسبة لمدح أهل الشام وهم الذين نشأوا على خلاف الإمام علي(عليه السلام) والتجاهر بسبه على المنابر واتخاذها سنّة في المساجد منذ معاوية والى زمن عمر عبد العزيز ، ونشرها في البلاد الإسلامية على الرغم من ثبوت صحة حديث النبي(صلى الله عليه وآله ) بأن الساب لعلي (عليه السلام) فقد سب الله ورسوله[1] ، فضلا عن خروجهم لحرب أمير المؤمنين الإمام علي(عليه السلام) في صفين .
ومن ثمّ ، فقد روى أحمد بن حنبل في المسند عن شريح ابن عبيد ، قال: ذُكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، وهو بالعراق فقالوا: ألعنهم يا أمير المؤمنين؟ ، قال:
«لا أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه[وآله] وسلم) يقول: الأبدال يكونون بالشام ، وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ، يسقى بهم الغيث ، وينتصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب»[2] .

وروى الزمخشري عنه (عليه السلام) ، أنه قال:
«الأبدال بالشّام ، والنّجباء بمصر، والعصائب بالعراق»[3].
ومن ثمّ: فالحديثان يثيران كثيرا من الاستفهامات وذلك لتقاطعهما مع مقتضيات سمات الأبدال بوصفهم الأوصياء أو أنهم من خاصة أصحاب أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) الذين بذلوا مهجهم في موالاته ، كحجر بن عدي الكندي، وزيد بن صوحان[4] اللذان كانا من الأبدال ، قاله العلامة الحلي(رحمه الله) [5] ، والشيخ الطوسي(رحمه الله) [6] في أصحاب علي (عليه السلام) [7] .
بل الأصل فيه طاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) باتباع الثقلين كتاب الله وعترته (عليهم السلام) وهو ما يتقاطع مع حال أهل الشام أو غيرها من البلاد منذ زمانه (عليه السلام) وإلى يومنا هذا ، إلاّ أن يكون هؤلاء ممن ألتزم وآمن وأيقن بحديث الثقلين .
 ومن ثمّ: فقد روى ابن عقدة الكوفي (المتوفى333هـ) والشيخ المفيد (المتوفى413هـ)، (عليهما رحمة الله) ما يصحح الحديث ويقوّم معناه ودلالته، بل ويصرّح بترك التحديث به، وذلك بوصفه أحد الأحاديث التي تبعد الناس عن أهل البيت (عليهم السلام).
(فعن محمد بن سويد الأشعري ، قال : دخلت أنا و فطر بن خليفة[8] على جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، فقرب إلينا تمرا فأكلنا ، وجعل يناول فطرا منه ، ثم قال له : كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل[9] (رحمه الله) في الأبدال ؟ فقال فطر : سمعت أبا الطفيل يقول : سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول :
« الأبدال من أهل الشام ، والنجباء من أهل الكوفة ، يجمعهم الله لشر يوم لعدونا».

فقال جعفر الصادق (عليه السلام) :
«رحمكم الله، بنا يبدأ البلاء ثم بكم، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم، رحم الله من حببنا الناس ولم يكرهنا إليهم»)[10] .
وروى الطبرسي (المتوفى 548هـ) عن خالد بن الهيثم الفارسي[11] ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : إنّ الناس يزعمون : أن في الأرض أبدالا فمن هؤلاء الأبدال ؟ قال: «صدقوا ، الأبدال هم : الأوصياء ، جعلهم الله في الأرض بدل الأنبياء إذا رفع الأنبياء وختم بمحمد صلى الله عليه وآله»[12] .
ومن ثمّ: فأن ما أستشهد به الشريف الرضي(رحمه الله)  في بيان صفة أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصفه : «زَاهِدُ الزُّهَّادِ، وبَدَلُ الأَبْدَالِ» ، متعلق بما قننه الإمام الرضا (عليه السلام) في صفة الأبدال ، وهم الأوصياء ، فكيف لا يكون كذلك وهو (عليه الصلاة والسلام) سيد الأوصياء؟!.


الهوامش:
[1] روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن أبي عبد الله الجدلي يقول حججت وانا غلام فمررت بالمدينة وإذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فسمعتها تقول:
يا شبيب بن ربعي! فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أمتاه؟ قالت: يسب رسول الله صلى الله عليه وآله في ناديكم؟!
قال: وآنى ذلك؟! قالت: فعلي بن أبي طالب[عليه السلام] ؟ قال: إنّا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا.  قالت: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى) ، ينظر المستدرك : ج3 ص121 .
[2] مسند أحمد : ج1 ص112 ، من مسند الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام.
[3] الفائق في غريب الحديث : ج1 ص79 ؛ رواه ابن الأثير في النهاية: ج3/ ص243 مادة ( عصب )، وأخرجه بفرق لفظيّ في شأن أصحاب المهدي عليه السّلام الداني في سننه عنه عقد الدّرر: ص 149، وابن عساكر في تاريخه عنه ينابيع المودّة: 433، والمفيد في أماليه: ص30 ح 4 المجلس (4)، والطوسي في الغيبة: ص 284، ورواه ابن الأثير في النهاية 3: 243 مادّة (عصب)، والأحاديث الواردة في الأبدال كثيرة لا يسعها المقام.
[4] وسائل الشيعة ، الحر العاملي : ج20 ص202
[5] خلاصة الأقوال ، العلامة الحلي : ص129 ، الفصل السادس، الباب العاشر  ؛ وفي الفصل الحادي عشر ، الباب الثاني .
[6] الأبواب (رجال الطوسي ) ، باب: من روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ص60 ؛ وفي ص 64 برقم (566) : زيد بن صوحان .
[7] وسائل الشيعة ، الحر العاملي : ج30 ص 338
[8] فطر بن خليفة المخزومي من رجال العامة ذكروه في معاجمهم واختلفوا فيه ، وثقه ابن معين ، وقال العجلي : ثقة حسن الحديث وكان فيه تشيع قليل ، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله ، ومن الناس من يستضعفه وكان لا يدع أحدا يكتب عنه ، وقال الساجي : صدوق ثقة ليس بمتقن كان أحمد بن حنبل يقول : " هو خشبي مفرط " وكان يقدم عليا على عثمان . وقال صاحب جامع الرواة شيعي جلة .
[9] هو عامر بن واثلة الكناني .
[10] الأمالي ، المفيد : ص31
[11]  داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رحمه الله) ، ذكره الشيخ في الفهرست ص 93 ، فقال : له كتاب . وذكره في رجاله في أصحاب الرضا (عليه السلام): ص 375 ، وفي أصحاب الجواد (عليه السلام): ص 401،  وقال : ثقة جليل القدر وفي أصحاب الهادي (عليه السلام): ص 414 ، وفي أصحاب العسكري(عليه السلام): ص 431 .
وذكره العلامة في الخلاصة ، فقال : يكنى أبا هاشم الجعفري (رحمه الله)  من أهل بغداد ثقة جليل القدر ، عظيم المنزلة عند الأئمة (عليهم السلام) شاهد أبا جعفر وأبا الحسن وأبا محمد (عليهم السلام) ، وكان شريفا عندهم ، له موقع جليل عندهم . روى أبوه عن الصادق (عليه السلام) ؛ ينظر : « الأحتجاج ، تحقيق السيد محمد باقر الخرسان : ج2 ص231 » .
[12] الأحتجاج : ج2 ص231

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2757 Seconds