من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الدلالة على السحاب الخالي من البروق والصواعق قال (عليه السلام): (اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا)

مقالات وبحوث

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الدلالة على السحاب الخالي من البروق والصواعق قال (عليه السلام): (اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا)

19 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-05-2026

​بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:
وهذهِ من الدلالات المميزة عند الإمام، وقد ورد في سياق دعاءٍ له استسقى به قائلاً: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا))([1]) يريد (عليه السلام) بـ (ذُلُل السَّحاب) المطر الذي لا رعد فيه ولا برق([2]). وقد أخذ شراح نهج البلاغة تفسير هذهِ الكلمة من كلام الإمام من السيد الشريف الرضيي الذي فسر مفرداتها، والصورة الفنية فيها وهو متعجب من فصاحتها وبلاغتها بقوله: ((وهذا من الكلام العجيب الفصاحة، وذلك أنه (عليه السلام) شبّه السحاب ذوات الرُّعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصّعاب التي تَقْمُصُ برحالها وتقِصُّ بركبانها، وشبّه السحاب خاليةً من تلك الروائع([3]) بالإبل الذُّلُلِ التي تُحْتَلَبُ طَيِّعَةً وتُقْتَعَدُ مُسْمِحَةً([4])))([5]).
وقد وقف الشارحون عند هذا النص من كلام الإمام بإجلال، وبهرتهم مفرداته، حتى أنهم ما استطاعوا أن يأتوا بشيءٍ جديد في بيان دلالات مفرداتها غير ما ذكره السيد الشريف الرضي الذي قال فيه الشارح ابن أبي الحديد: ((قد كفانا الرَّضِيّ - رحمه الله - بِشَرْحه هذهِ الكلمة مؤونة الخَوْض في تفسيرها))([6]). في حين أعاد بعض الشراح كلام السيد الشريف نفسه بصياغة أخرى([7]). ويبدو أنّ إعجاب الشراح بكلمة الإمام هذهِ ليس براجعٍ إلى مواطن الشبه بين (ذُلُل السَّحاب وصعابها) وبين الدواب الذلول وصعابها أيضاً، وإنما لمكان الاستعارة التي أنشأها الإمام بأخذ هذهِ المفردات من مجالاتها الدلالية التي تستعمل فيها إلى سياق الدعاء بالاستسقاء، وطلب نزول الغيث غير المشتمل على العواصف والصواعق، لأن نزول المطر يمثل رحمة من الله تبارك وتعالى، فلهذا طلب (عليه السلام) في دعائه أن تكون هذهِ الرحمة غير مشوبة بالبرق والرعد، وهي من الظواهر المخيفة التي يهيج لها الإنسان ويروع)([8]).

الهوامش:
([1]) نفسه: قصا / 472: 695.
([2]) ينظر: النهاية في غريب الحديث: 2/166، ولسان العرب (ذلل): 11/257.
([3]) الرَّوائع من الرَّوْع، وهو الفزع. ينظر: لسان العرب (روع): 8/135.
([4]) مُسْمِحَة اسم فاعل من (سَمَحَ). والسماح الجود، وعدم الضيق والشدة، ومنه (أسْمَحَت الدابة) إذا لانت بعد استصعاب. ينظر: لسان العرب (سمح): 2/89 .
([5]) نهج البلاغة: قصا/472: 695.
([6]) شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد): 20/191.
([7]) ينظر: شرح نهج البلاغة (البحراني): 5/510، والديباج الوضي: 6/ 3081، 3082.
([8])لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 180-181.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4485 Seconds