مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (28): الدلالة القرآنية للفظة (أهل البيت) ومصاحباتها

مقالات وبحوث

مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (28): الدلالة القرآنية للفظة (أهل البيت) ومصاحباتها

8 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-08-2026

بقلم: رضي فاهم عيدان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمدًا كثيرًا وأعوذ به من شر نفسي إنّ النفس لأمارةٌ بالسوء إلاّ ما رحم ربي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّدٍ الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

إما بعد:
استُعملت كلمةُ (أهل) في القرآن الكريم وأُريدَ بها الابن والزوجة والأخ والأقارب كما يظهر في الآيات القرآنية ؛ قال تعالى: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي} [طه: 29-30] و {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[يوسف: 25] و{وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ }[العنكبوت:32] .
وزاد القرآن سمةً أخرى للفظة ( أهل ) بأن انحراف الشخص عن الطريق السويّ يخرجه عن معاني القرابة التي ذُكرت آنفاً ، فهو تقييد لها ، وتتضح هذا السِّمة في قوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ  * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 45-46] فصحَّح سبحانه لنوحٍ (عليه السلام) ما قال ، فلفظة (أهل) تصلح لكل هذه المعاني ، إلا أن إيرادها مضافة إلى (البيت) في الآية الكريمة يقلل من شيوعها ويجعلها في دائرة التعريف، فهي مُعرَّفة بحسب ما تضاف إليه ؛ ((لأن الغرض الأصل من الإضافة إلى المُعرف التعريف))([1]) لذلك يحسن الوقوف على الدلالة القرآنية للفظة (بيت).
وقد جاء الاستعمال القرآني في بعض الموارد للفظة (البيت) موافقًا للمعنى اللغوي في دلالته على (المَسكن)؛ ومنه قوله تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل:80] و{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور:27]، فلم يطلق عليها بيت إلا وأهلها فيها.
ومنه يُفهم بأن لفظة ( أهل البيت ) يراد بها أهلٌ يجمعهم ويضمهم بيتٌ واحد لا بيوت متعددة ، وهذه الإضافة التي تُبرز وجه  العلاقة بين لفظني (أهل) و( بيت ) وهي أولى ملامح الدلالة القرآنية لهذا المركب الإضافي ، ولما كانت دلالة البيت على المسكن الذي يضم أهله فيه ويختصُّ بهم ؛ لذلك يستبعد أن يختص بالأهل في حال اقترانه مع لفظة ( بيوت ) لا (بيت ) ؛ لأن لكلِّ بيتٍ سيختصُّ بأهله وهو سكانه ،وهو ما يجعل دلالة( بيوت) إلى العموم أقرب منه إلى الخصوص، وقد اقترنت لفظة( بيوت) بعامة المسلمين في موارد عدًّة تقدم ذكرها ، وفي موارد أخرى اقترنت بلفظة (النبي) للدلالة على زوجاته؛ كما في قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ  غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا}[الأحزاب: 53] والسياق القرآني في هذه الآية يشير إلى تضَّمن (بيوت ) دلالة زوجات ([2])، فهي بيوت متعددة لا بيت واحد فالتعبير جاء بصيغة الجمع لا المفرد وكلُّ بيت يختصُّ بأهله .
ويؤيد هذا المعنى أن زوجات الرسول وإن كُنَّ من أهله إلا أنهنَّ لما كُنَّ غير مجتمعات في بيتٍ واحد عبر بلفظة ( بيوت ) ، والجمع قرينةٌ على التعدد ولم يعبر بلفظة ( بيتكن ) قال تعالى :{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا  - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}[الأحزاب:34-34] ، ويبدو أنَّ إيراد لفظة ( البيت ) المفردة بين لفظتي ( بيوتكن ) بصورة الجمع في سياق واحد في الآية المبحوثة يُبرز هذا المعنى جليًا.

وهذا الأسلوبُ القرآني بالجمع بين الألفاظ المختلفة في هيأتها لأجل إبراز معنى مغاير، استُعمل أيضًا في قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]، فلما أراد سبحانه أن يميز سبيله جاء به بصورة المفرد، وزاد في وضوح هذا المعنى التعبير بـ(السبل) بصورة الجمع ليتضح الفرق بينهما على أكمل وجه، وكلاهما في سياقٍ واحد.

كذلك لفظة ( أهل البيت ) لم ترد إلاّ في مورد آخر، دالةً على بيت واحد وهو بيت إبراهيم (عليه السلام) وزوجه ؛ قال تعالى:{ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ  }[هود: -7] وقرينة(عليكم) تدل على أن المراد بـ( أهل البيت ) مَنْ يجتمع فيه ، فنبي الله إبراهيم   (عليه السلام) كان حاضراً ، قال تعالى :{وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}[هود: 69] .

(الرجس):
كان لهذه اللفظة دورٌ في بيان منزلة (أهل البيت)؛ وذلك لأنه لم يرد (إذهاب الرجس) عن فئةٍ أو جماعة سواهم، وهو ما يشير إلى دلالةٍ من دلالات الحصر فيهم على مستوى الاستعمال القرآني، وهو بهذه الصورة يكون حصرًا آخر على مستوى السياق القرآني العام فضلاً على الحصر النحوي الذي تم ذكره آنفا.

وفي مقابل إذهاب الرجس عن ( أهل البيت ) كان هناك جعلٌ للرجس منه سبحانه على من لا يؤمنون ولا يعقلون ؛ قال تعالى :{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}[الأنعام:125] و:{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } [يونس:100] وهو ما يلمح إلى كمال الإيمان والعقل في(أهل البيت) باعتبار أن إرادة الله تعالى في إذهاب الرجس عنهم واقعة لا محالة .

وبيَّن سبحانه معنى (الرجس) في قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج:30]، فسمى الرجس وثناً و(من) بيانية([3])، ((والوثن هو التمثال الغير([4]) المصور))([5])، فإذهاب الرجس عن (أهل البيت) يلزم منه عدم صدور الشرك منهم، ومن ثَمَّ توحيده سبحانه كمال التوحيد.
(التطهير):
وردت إرادة الطهارة على مستوى الاستعمال القرآني في صورتين ([6]):
إحداهما: وهي ما كانت متعلقة في صورةٍ مخصوصة بظرفٍ، أو اعتبار أو حادثة ما أو مراد تحققها من كلِّ المكلفين، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال:11] ([7])فالطهارة هنا مقيدة بالماء وحُددت آثارُها من ربطِ القلوب وتثبيتِ الأقدام.

والأخرى: التي وردت مطلقة بدلالة المفعول المطلق، وبهذا الاعتبار فإن الطهارة بهذا المعنى تخصص من مصداق (أهل البيت) لعدم تعلقها بغيرهم، فقوله (يطهركم تطهيرا) لم يُقيد بالماء أو غيره وكذلك لم تذكر آثارها فتكون شاملة لما ذُكر من آثار الطهارة بالماء وغيره، ويؤيد هذا المعنى أن الـ(تطهير) تفعيل مصدر لفعَّل الدال على المبالغة والتكرار([8]) ، وفيه معنى التأكيد لحدث الطهارة في أهل البيت.

ويمكن القول بأن الطهارة التي يريد سبحانه تحقيقها فيهم لا تجتمع إلاّ فيمن كمُلَ إيمانه ،وهي بهذا المعنى تُخرجُ نساءَ النبيِّ من ( أهل البيت ) ، بلحاظ أنَّ الإرادة الإلهية إنما هي للطهارة الكاملة التي لا يشوبها أمرٌ آخر، ويؤيد هذا المعنى قولُه تعالى قبل آية التطهير :{ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب:32] ، فجملة   ( إن اتقيتن ) جملة شرطية جوابها محذوف دل عليه ما تقدم أي : لستن مثلهن إن اتقيتن الله ([9])، والتعبير بـ( إن ) بدلاً من ( إذا ) يشير إلى احتمال حصول التقوى منهن دون القطع بحصولها ؛ قال سيبويه: (( (إذا) تجئ وقتاً معلوما ً؛ ألا ترى أنّك لو قلت: آتيك إذا احمرّ البسر كان حسناً، ولو قلت: آتيك إن احمرّ البسر، كان قبيحاً. فـ(إن) أبداً مبهمة)) ([10]) فالتردد في حصولها لا يتوافق مع إرادة الطهارة الكاملة في (أهل البيت) وهو ما يؤيد حصر الطهارة فيهم، فعدم تعليق الطهارة بشيءٍ ما، فلا شرط فيه ولا استدراك وهو أمرٌ لا يتوافق مع حال (نساء النبيِّ)، ومن ثمَّ فـ (نساء النبيِّ) هي مجموعٌ غير (أهل البيت).

 (البيت):
    ولما كانت (أهل) نكرة أضيفت إلى ما هو معرفة (البيت) لأجل تحديد المراد بـ(أهل البيت)، والألف واللام في (البيت) _ ولأجل أن يتحقق التعريف_ لابد أن تكون للعهد من دون الجنس وإلاّ لما خرجت كلمة (أهل) عن دائرة الإبهام والشيوع، زيادةً على أن إرادة الجنس في الآية غير متحققة في ظاهر الآية.

    ويأتي التعبير القرآني ليحدد هوية هذا البيت ، فقد وردت هذه اللفظة بهيأتها المفردة في موارد عدَّة مشيرةً إلى مدلول واحد هو بيتُ الله ( الكعبة المشرفة ) كما في قوله تعالى:{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }[البقرة :25]  وقوله تعالى:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[البقرة:127] وقوله تعالى:{فيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }[آل عمران :97] وقوله تعالى:{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [الحج :26] ([11])     

      أمَّا إطلاق(أهل البيت)على آل إبراهيم كما هو الظاهر من خطاب الملائكة لامرأة إبراهيم(عليه السلام) فهو يتوافق مع جري سنن الأمم السابقة في إبراهيم وأهله أنهم ( أهل البيت ) في زمانهم، وأنَّ ( أهل البيت ) في الآية المبحوثة هم محمد صلى الله عليه وآله وأهله ، زيادة على الارتباط والامتداد النسبي بين المعنيين ، هذا أولاً ، وثانياً: إنَّ أهل البيت في الآية محلِّ البحث امتداد وذريّة منه ، فـ( إبراهيم ) زعيمهما ، ويدل عليه  قوله تعالى :{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ }[إبراهيم :37] .
واعتبارًا بما تقدم خلص الباحث إلى سماتٍ دلاليّة كثيرة انفردت بها لفظة (أهل البيت) في الآية مورد البحث على مستوى التعبير القرآني، كشف عنها سياق اللفظة وعلاقتها بالألفاظ الممتدة معها في السياق، ومن تلك السمات دلالتها على مجموعة يضمُّهم بيتٌ واحد لا بيوتٌ متعددة، وأنَّ إرادة الله سبحانه وتعالى تعلقت في تطهيرهم طهارةً مطلقة على وجه الحصر من كلِّ أنواع الرجس، وأوضح مصاديقه الشرك، وهو مايشير إلى كمال الإيمان فيهم وهو ما اختصَّت به اللفظة، الأمر الذي يكشف عن خصوصيَّة مدلولها وما له من منزلة.
ومن السمات الدلالية الأُخر لهذه اللفظة إيرادها بهيأة المضاف إليه، لتكون دليلاً على قصد التعريف بمدلولها ، باعتبار تعريف ( البيت ) الذي من شأنه أن يزيل الإبهام عن لفظ ( أهل )، إذ أنَّ القول بطهارة ( أهل البيت ) طهارة مطلقة يخرج دلالة ( أل )  فيها من الجنس إلى العهدية ، فهو بيتٌ معهودٌ لدى المسلمين ، كذلك كشف السياق القرآني عن دلالة لفظة (البيت) على بيت الله ، وهو ما يشير إلى عمق علاقة أهل البيت بالله سبحانه زاد في بيانها هيأة الإضافة وما فيها من معنى الملابسة وأنهم من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) ) ([12]).

الهوامش:
([1]) شرح شذور الذهب: 571.
([2])الميزان في تفسير القرآن: 16/179.
([3]) ينظر: الكشاف: 3/151.
([4]) هكذا وردت والصواب (غير) لأنها لاتُعرف بدخول الألف واللام.
([5]) روح المعاني: 13/339.
([6]) ينظر : المعجم المفهرس: 544.
([7]) تنظر الآيات: البقرة: 222، المائدة :6 – 41، آل عمران:42 – 55 .
([8]) ينظر: معجم الفروق اللغوية: 117.
([9])ينظر البحر المحيط: 7 / 222.
([10])الكتاب : 3 / 60  .
([11]) تراجع الآيات القرآنية: البقرة: 158، المائدة: 2- 97، الأنفال: 35، الحج: 29 - 33، قريش: 3 
([12]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) / دراسة في ضوء المعنى النحوي الدلالي، تأليف: رضي فاهم عيدان، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 199-208

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2651 Seconds