دلالة حديث النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله) بالخلافة للإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام).

فضائل الإمام علي عليه السلام

دلالة حديث النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله) بالخلافة للإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام).

47 مشاهدة

البَاحِث: سَلَام مَكيّ خضِيّر الطَّائِيّ.
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمرسلين، أبي القاسِم مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللّعن الدَّائم على أعدائِهم ومبغضيهم وغاصبي حقّهم إلى قيامِ يوم الدِّين...
إنَّ الله تعالى عندما خلق الأرض خلق الإنسان ليكون خليفة فيها، وذلك بدلالة قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[1]، وهو آدم (عليه السَّلَام) وبعد ذلك اسكنه الأرض ليكون خليفة فيها، وجعل له قانونًا يسير عليه في حياته، وبعد النَّبيّ آدم (عليه السَّلَام) جيء بالأنبياء والأوصياء والأولياء (عليهم السَّلَام) من قبله سبحانه، ليكون كلا منهم خليفة للنَّبي الذي سبقه.
ومن أول مواطن النّص وأدلّته على إمامة أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) قوله (صلَّى الله عليه وآله) حينما دعا أقرباءه وعشيرته الأقربين فقال: (هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا) وكرر قوله له في عدة مرات: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي)[2].
وهذا ما وصّى به النَّبيّ الأكرم مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله) بعدما بلَّغ رسالته السَّماويَّة وقرب وقت رحيله للرّفيق الأعلى، أمره الباري (عزَّ ذكره) بأن يولِّي على أُمَّته من يخلفه فيهم، ليكون خليفة شرعيًّا عليهم بعده (صلَّى الله عليه وآله)، وهناك العديد من الأدلّة، فمنها: ما قاله النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله) يوم الغدير الذي نصَّ فيه على خليفته في البريَّة من بعده، فعين ابن عمّه عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السلام) أميرا للمؤمنين وأمينًا للوحي وإمامًا للخلق في عدّة مواطن، ونصّبه وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير فقال: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى، قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار)[3].
فهذا الحديث يدل على إمامة أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) لدلالته على أن عَلِيًّا (عليه السَّلَام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فيكون هو الإمام، ثم أن النبي (صلَّى الله عليه وآله) أفرد له خيمة يوم الغدير، وأمر النّاس جميعهم أن يبايعوه بإمرة المؤمنين فبايعوه كلهم الرجال والنّساء، حتّى أزواج النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله)، ليقوم (عليه السَّلَام) بإدارة أمور الأمَّة بعده (صلَّى الله عليه وآله)، وأصبح أمر مولاته (عليه السَّلَام) والبراءة من أعدائه من علامات المؤمن الصَّادِق وممن ثبت الإيمان ورُسِّخ في قلبه[4].
وهذا ما يسعنا في هذا الموضوع وله تتمة بعون الله تعالى، والحمد لله ربّ العالمين.
الهوامش:
[1] البقرة: 30.
[2] عقائد الإماميّة، الشيخ محمَّد رضا المظفّر: 75.
[3] المصدر نفسه: 75.
[4] وقفة مع الدكتور البوطي، هشام آل قطيط: 107.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1573 Seconds