أمير المؤمنين (عليه السلام) حبل الله الممدود من الأرض إلى السماء

فضائل الإمام علي عليه السلام

أمير المؤمنين (عليه السلام) حبل الله الممدود من الأرض إلى السماء

1K مشاهدة

الباحث: علي عباس فاضل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
وبعد:
جعل الله سبحانه وتعالى للناس طرقا يهتدون بها إلى الدين القويم، والصراط المستقيم، فكانوا سببا في صلاح الأمة، وسفينة نجاتها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)([1]).
يفهم من الحديث أن كتاب الله هو الحبل الممدود من السماء إلى الأرض، ولكن حدث الاختلاف في فهم آيات كتاب الله ما أن مات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لذا فهو بحاجة إلى من يحمله ويبين مقاصده على الوجه الصحيح، ومن يكون أهلا لذلك غير أمير المؤمنين والأئمة من بعده (عليهم السلام) فهم عدل القرآن ومهد نزوله، وإذا ما نظرنا إلى شطر الحديث الثاني وهو وقوله (وعترتي أهل بيتي) نراه على تقدير محذوف يفسره الموجود الذي سبقه، وهذا وارد في اللغة وكثير فيها، والتقدير (وعترتي أهل بيتي حبل ممدود من الأرض إل السماء) فهم الواصلة بين الأرض والسماء، وما أن ينقطع هذا الحبل حتى تفنى الدنيا وتقوم القيامة، وهذا الحبل لا زال ممدودا إلى يومنا بوجود قائم آل محمد (عجل الله فرجه الشريف).
ويؤيد ما ذكرنا الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) إذ روي  (عن زين العابدين (عليه السلام)، قال: كان الحسين (عليه السلام) عند جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،. وهو بين أصحابه في المسجد، فقال: أيها الناس يطلع عليكم من هذا الباب رجل طويل، من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، قال: فنظر الناس إلى الباب فخرج رجل طويل من رجال مصر، فتقدم وسلم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجلس، ثم قال: يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)([2]) فما الحبل الذي أمر الله تعالى بالاعتصام به؟
فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مليا، ثم رفع رأسه، وأشار بيده إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، وقال: هذا حبل الله، من استمسك به نجا واعتصم في دنياه، ولم يضل في آخرته.
فوثب الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) واحتضنه من ورائه وهو يقول: اعتصمت بحبل الله، وحبل رسوله، وحبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قام وخرج، فقام فلان، وقال: يا رسول الله، ألحقه وأسأله أن يستغفر لي؟ قال: فقال: إذا تجده.
قال: فلحقت الرجل، فسألته أن يستغفر لي فقال: أفهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما قلت له؟ قلت: نعم قال: إن كنت تتمسك بذلك الحبل، يغفر الله لك، وإلا فلا غفر الله لك)([3]).
وروي أيضًا: (وفد على رسول الله(صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جاء‌كم أهل اليمن يبسون بسيسا فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، ومنهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هو الذى أمركم الله بالاعتصام به فقال عز وجل: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"([4]) فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل، فقال: هو قول - الله، "إلا بحبل من الله وحبل من الناس"([5]) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي...)([6]).
فأمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من بعده هم الحبل الممدود من الأرض إلى السماء، إذ روي عن الإمام الصادق قوله: (نحن حبل الله الذي قال الله: (واعتصموا بحبل الله جميعا) الآية فالمستمسك بولاية علي بن أبي طالب المستمسك بالبر، فمن تمسك به كان مؤمنا، ومن تركه كان خارجا من الايمان)([7]).
نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من المتمسكين بحبله المتين، وأن يرزقنا محبتهم في الدنيا وشفاعتهم وقربهم في الآخرة، إنه سميع مجيب.
 الهوامش:
([1]) مسند أحمد بن حنبل: 397، والخلاف، الشيخ الطوسي: 27، 
([2]) سور آل عمران: 103.
([3]) الروضة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، شاذان بن جبرئيل القمي: 103- 104.
([4]) سورة آل عمران: 103.
([5])سورة آل عمران: 112.
([6]) كتاب الغيبة، النعماني: 1/ 44- 46.
([7]) شواهد التنزيل:1/ 169.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 3.8755 Seconds