رواية الفضائل في خلافة الإمام علي عليه السلام: الحلقة الرابعة- رواية فضائله بعد انتهاء معركة الجمل

فضائل الإمام علي عليه السلام

رواية الفضائل في خلافة الإمام علي عليه السلام: الحلقة الرابعة- رواية فضائله بعد انتهاء معركة الجمل

862 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 06-04-2021

بقلم: أ. د. ختام راهي الحسناوي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام عل خير الخلق أجمعين محد وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
عاد الإمام عليّ من البصرة إلى الكوفة في 12 رجب سنة 36هـ أقام فيها، واستعمال العمال[1]، وبدأ مرحلة جديدة وافاه فيها بعض عماله بكتب الطاعة المشفوعة بالوعي لفضائله ومنها كتاب الأشعث بن قيس[2] واليه على أذربيجان، ومما جاء على لسان الأشعث[3]:[4]

أتانا الرسول رسول الوصي     عليّ المهذبُ من هاشم
رسولُ الوصيّ وصيّ النبي     وخير البرية من قائم
وزير النبي وذو صهره          وخير البرية في العالم
له الفضل والسّبقُ بالصالحات   لهَدى النبي به يأتمي
محمداً أعني رسول الإله        وغيث البرية والخاتَمِ
أجبنا علياً بفضلٍ له              وطاعةِ نُصحٍ له دائمِ
فقيهٌ حليمٌ له صولةٌ              كليث عرين بها سائم
حليم عفيف وذو نجدةٍ           بعيدٌ من الغدر والمأثمِ

ويظهر في هذه الأبيات أن طاعة الأشعث في ذلك الحين كانت لوعيه بفضائل أمير المؤمنين من حيث السبق إلى الإسلام، ومؤازرة النبي صلى الله عليه وآله، وخصوصيته بالمصاهرة، ونزول القرآن به ووصفه بـ خير البرية[5]، واختصاصه بالوصية من النبي صلى الله عليه وآله[6] فضلاً عما ذكره له من فقه، وحلم، وعفة وشجاعة.
ولم يجهل هذه الفضائل والٍ آخر هو جرير بن عبد الله البجلي[7] الذي كان عاملاً لعثمان على ثغر همدان، فكتب إلى الإمام علي بالطاعة والتأييد وضمّن كتابه إشادة بعليّ وفضله، ورغبةً في جهاد عدوه فقال[8]:

أتانا كتابُ عليّ فلم           نردَّ الكتاب، بأرض العجم
ولم نعصِ ما فيه لمّا أتى    ولمّا نذمّ ولما نَلُمْ
..................................
مضينا يقيناً على ديننا         ودين النبي مجليّ الظُلَّم
..................................
رسول المليك، ومن بعده          خليفتنا القائمُ المدّعَم
علياً عنيتُ وصيّ النبيّ            نُجالد عنه غواة الأمم
له الفضل والسبق والمكرمات     وبيت النبوة لا يهتضم

ومن نافل القول أن اختصاص الإمام علي بالوصية وتلقيبه بهذا اللقب أمر متعارف ومشهور بين أنصار الإمام علي من صحابة وتابعين، وقد حفلت أبياتهم الشعرية التي قيلت إبان التهيؤ لمعركة صفين، وعند اندلاع القتال فيها بهذا الوصف.
على سبيل المثال لا الحصر قول النضر بن عجلان الأنصاري:

كيف التفرق والوصيُّ إمامنا          لا كيف إلاّ حيرةً وتخاذلا

وقول حجر بن عدي الكندي:
يا ربنا سلّم لنا علياً        سلِّم لنا المهذّبَ النقيّا
..............................
فإنه كان له وليّا          ثم ارتضاهُ بعده وصيا

وقول عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي:

ألا أبلغ معاوية بن حرب             أما لك لا تنيبُ إلى الصواب
أكلَّ الدهرِ مرجوسٌ لغيرٍ             تحاربُ مَنْ يقومُ لدى الكتاب
فإن تسلم وتبقى الدهرَ يوماً           نَزُرك بجحفلٍ شبه الهضاب
يقودهم الوصيُّ إليك حتى             يردَّك عن عُوائِك وارتياب
وقول الفضل بن عباس:
وقلتَ له لو بايعوك تبعتهم               فهذا عليٌّ خيرُ حافٍ وناعل
وصيُّ رسول الله من دون أهله         وفارسه إن قيل هل من مُنازل
وقول المنذر بن أبي حميصة الوادعي:
ليس مِنّا مَنْ لم يكن لك في الله          وليّا يا ذا الولا والوصية
لهذه الأبيات الشعرية ينظر: المنقري، صفين، ص365، ص381، ص382، ص416، ص436.[9].

الهوامش:
[1] المنقري، صفين، ص3، ص10–12.
[2] ابن قيس بن معد يكرب بن معاوية الكندي، ويكنى أبا محمد، قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله في سنة عشر من الهجرة في وفد كندة وكان رئيسهم فأسلموا ثم أُسر مع قبيلته كندة في حوادث الانتفاض على الدولة في خلافة أبي بكر بعد أن منعت قبيلته الزكاة، وأرسل إلى أبي بكر فأطلقه، شهد معركة القادسية وجلولاء ونهاوند، وسكن الكوفة، تولى أذربيجان لعثمان بن عفان، وعُزل عنها في خلافة الإمام علي عليه السلام، مات سنة 40هـ/660 وقيل سنة 42هـ/662م.
ابن عبد البر، الاستيعاب، 1/109–110؛ ابن حجر، الاصابة، 1/51–52.
[3] المنقري، صفين، ص24 وتنظر أبيات أخرى في فضل الإمام علي عليه السلام، على لسان الأشعث في ص23.
[4]  الأيجي الشافعي، فضائل الثقلين، ص27.
[5] سورة البينة: الآية 7، وينظر: الطبري، تفسير، 30/318–319؛ ابن مردويه، ما نزل من القرآن في علي، ص346–347؛ الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، 2/535–542.
[6] ينظر: ابن حنبل، فضائل أمير المؤمنين، ص320؛ ابن المغازلي، مناقب أمير المؤمنين، ص192؛ الخوارزمي، المناقب، ص147–148، ص319؛ ابن عساكر، ترجمة الإمام علي، 3/5–12.
[7] سيد قبيلته، اختُلف في إسلامه فقيل: أسلم قبل الفتح، وقيل بعده وقيل: أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأربعين يوماً، شارك في القادسية، سكن الكوفة، وأرسله الإمام علي عليه السلام رسولاً إلى معاوية ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسيا حتى مات سنة 51هـ/671م أو سنة 54هـ/673م.
ابن عبد البر، الاستيعاب، 1/232–234؛ ابن الأثير، أسد الغابة، 1/529–531.
[8] المنقري، صفين، ص15، ص18.
[9] لمزيد من الاطلاع ينظر: رواية فضائل الإمام علي عليه السلام والعوامل المؤثرة فيها (المراحل والتحديات)، الدكتورة ختام راهي الحسناوي، ص 53-56.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1414 Seconds