زهد النَّبي عن لسان الوصي

الملازمة بين النبي والوصي عليهما السلام

زهد النَّبي عن لسان الوصي

70 مشاهدة

الباحث محمد حمزة عباس
والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وعلي آل بيته الطيبين الطاهرين . . .
أما بعد . . .
ليس في الدنيا مخلوق أزهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ ان خلق الله آدم الى ختام الخلق، لذا ساد الورى وفاق الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين رتبةً، حتى صار سيد المرسلين وحبيب إله العالمين من الأوّلين والاخرين.
وكثيرًا ما تحدث أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) عن شخص رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بوصفه جليسه وأنيسه، فهو أعرف به من غيره، لذا لم يفترِ لسانه عن وصف رسول الله، ومنها ما جاء في النهج إذ قال (عليه السلام) واصفا فيها زهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ولَقَدْ كَانَ (صلى الله عليه وآله) يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، ويَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ويَخْصِفُ بِيَدِه نَعْلَه، ويَرْقَعُ بِيَدِه ثَوْبَه ويَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ، ويُرْدِفُ خَلْفَه، ويَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِه فَتَكُونُ فِيه التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ، يَا فُلَانَةُ لإِحْدَى أَزْوَاجِه غَيِّبِيه عَنِّي، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْه ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وزَخَارِفَهَا، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِه وأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِه، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِه، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً ولَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، ولَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وأَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ وغَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ)[1].
فما أزهد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حيث التواضع والعفة والخلق الحسن.
ولا بد لنا وان  نقف على هذه الشواهد العلوية التي ذكرها امير المؤمنين (عليه السلام).
فمنها: قوله (عليه السلام): (ولَقَدْ كَانَ (صلى الله عليه وآله) يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، ويَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ).
فرسول الله (صلَّى الله عليه وآله) اعبد الخلق فمن الطبيعي نجده متواضعًا لله، ليكون اسوة للناس، فعن أبي عبد الله (عليه السَّلَام)، يقول: (مرت برسول الله امرأة بذيئة، وهو جالس على الحضيض يأكل، فقالت: يا محمد، إنَّك لتأكل أكل العبد وتجلس جلوسه؟! فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويحك أي عبد أعبد مني؟!)[2].
وعن ابن عباس قال: (كان رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير)[3].
ومنها أيضًا قوله (عليه السَّلَام): (ويَخْصِفُ بِيَدِه نَعْلَه، ويَرْقَعُ بِيَدِه ثَوْبَه ويَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ، ويُرْدِفُ خَلْفَه).
وهذه هي سنة الله ورسوله فحب التواضع والتحلي به يرفع الانسان عند الله، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (إنّي ألبس الغليظ، وأجلس على الأرض، وأركب الحمار بغير سرج ، وأردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس منّي )[4].
وقال (صلى الله عليه وآله): (يا أبا ذر ! البس الخشن من اللباس، والصفيق من الثياب ، لئلا يجد الفخر فيك مسلكًا)[5].
فبهذه الأعمال يبتعد الانسان عن الزهو والكبر والتعالي، وهذا ما تعلمه أمير المؤمنين (عليه السلام) من سيد الخلق كذلك الصحابة المقربين، كابي ذر وسلمان وغيرهم ممن نالوا شرف الصحبة والقربى.
وفي الختام نسـأل الله بحق خاتم الرّسل وأهل بيته ان يجعلنا من الزاهدين الراغبين عن الدنيا الصَّادفين عنها.
الهوامش:
[1] - نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح، الخطبة: 160/ 228.
[2] - مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري الطبرسي: 16/ 227.
[3] - المصدر نفسه.
[4] - الأمالي، الطوسي: 531.
[5] - المصدر نفسه: 539.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1991 Seconds