مبيت الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) في الفراش بين فدائه للنَّبي (صلَّى الله عليه وآله) واحباطه للمؤامرة

الملازمة بين النبي والوصي عليهما السلام

مبيت الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) في الفراش بين فدائه للنَّبي (صلَّى الله عليه وآله) واحباطه للمؤامرة

129 مشاهدة

البَاحِث: سَلَام مَكّيّ خضيّر الطَّائِيّ
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللَّعن الدَّائم على أعدائِهم إلى قيام يوم الدِّين...
وبعد
واجهت الدَّعوة الإسلاميَّة في بدايتها العديد من العقبات التي لا تريد لعجلة الإسلام المُحَمَّديّ أن تسير بأمنٍ وسلام، كونه يهدّد مصالح الذين عاثوا في الأرض فسادًا، ومنها:
مؤامرة المشركين لقتل النَّبيّ مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله):
فحدثت مؤامرة لقتل رسول الله مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله)، وحاك خيوط تلك المؤامرة مشركو مكة ومن لم يدخل الإسلام ويثبت في قلوبهم وكفروا به، فاجتمع أفراد المؤامرة الحاقدة الضَّالّة من القبائل التي تنوي قتل الرَّسُول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله)، من كلّ قبيلة فرد واحد، ليقوموا بدورهم بإطفاء نور الإسلام والقضاء عليه، عن طريق قتل منقذ البشرية من الظّلمات إلى النُّور النًّبيّ مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله)، وبهذه الطريقة في اختيار من كلّ قبيلة فرد واحد، ليضيع دمه بين القبائل، وممَّا يصعب على أفراد قبيلته (صلَّى الله عليه وآله) وأنصاره المطالبة بثأره والأخذ به من القتلة.
دور الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) في احباط المؤامرة:
فجاء هنا دور الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) كسابق أدواره في نصرته لابن عمّه المُصطَفَى (صلَّى الله عليه وآله) وما جاء به من تعاليم الدَّعوة الإسلاميَّة، في احباط مؤامرة المشركين وافشال مخطّطهم وحمايته للنَّبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) من هذه الفعلة الدَّنيئة، فعندما أراد الرَّسُول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) الهجرة إلى يثرب بعد مجيء الأمر الإلهي عن طريق الوحي جبرئيل (عليه السَّلَام) له يبلغه الذّهاب إلى يثرب، ويأمره سبحانه أن يبيّت الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) في فراشه، فأوحى إليه (صلَّى الله عليه وآله): (يا مُحَمَّد، إنَّ العَلِيّ الأعلى يقرأ عليك السَّلَام، ويقول لك: إنَّ أبا جهل والملأ من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت عَلِيًّا في موضعك، ... يجعل نفسه لنفسك فداء، وروحه لروحك وقاءً)[1]، فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) للِإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام): (أرضيت إن اطلب فلا أوجد وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك؟ قال (عليه السَّلَام): بلى يا رسول الله، رضيت أن يكون روحي لروحك وقاء، ونفسي لنفسك فداء)[2].
 وقد أحاط المشركون بالدَّار، فقال النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله) للإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام): (((اتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنَّه لا يخلص إليك منهم مكروه، إن شاء الله تعالى))، ففعل الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) ذلك)[3]، وبات في فراش الرَّسُول (صلَّى الله عليه وآله) ليلة خروجه إلى غار حرَّاء، يقيه (عليه السَّلَام) بروحه ويفديه بنفسه، فـ(أوحى الله  تعالى إلى جبريل وميكائيل (عليهما السَّلَام)[4]: ((إني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله (عزَّ وجلّ) إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين نبيّيّ مُحَمَّد، فبات على فراشه يحرسه، يفديه، بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوّه، فنزلا فكان جبرئيل (عليه السَّلَام) عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، فقال جبرئيل: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة)))[5].
فنزل قوله تعالى في حقّ الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾[6].
ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن فضيلة المبيت لأمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) ومدى تضحيته وتفانيه من أجل حامل تعاليم الدَّعوة الإسلاميَّة النَّبيّ مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله)، وأن الحمدُ لله ربّ العالمين، وأن يتقبَّل منا هذا العمل اليسير بأحسن قبول إنّه سميع مُجيب...
الهوامش:
[1] مدينة المعاجز، السَّيِّد هاشم البحراني: 1/456.
[2] بحار الأنوار، العلَّامة المجلسي: 19/81.
[3] عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار، ابن البطريق: 239-240.
[4] ينظر: الإمامة وأهل البيت (عليهم السَّلَام)، مُحمَّد بيومي مهران: 230.
[5] حلية الأبرار، السَّيِّد هاشم البحراني: 2/114.
[6] البقرة: 207.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1827 Seconds