من أدعية النبي محمد (صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام).

الملازمة بين النبي والوصي عليهما السلام

من أدعية النبي محمد (صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام).

من أدعية النبي محمد (صلى الله عليه وآله) للإمام علي (عليه السلام).

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد:

الدعاء من الأعمال المحببة لدى الأنبياء فهم الرحماء الذين يدعون حتى لأعدائهم فكيف بالمقربين منهم والمخلصين لهم، وقد كان النبي محمد (صلى الله عليه وآله) كثيراً ما يدعو لأمته عامة ولأهل بيته خاصة لما لهم من مواقف وبطولات وتضحيات فكانوا (صلوات الله عليهم) أحق بالدعاء من غيرهم لذا دعا لهم النبي (صلى الله عليه وآله) وخصهم من دون الناس لعلمه بهم أنهم أنصح الناس وأقربهم الى الله تعالى.

ومن أدعيته (صلوات الله وسلامه عليه) لابن عمه الإمام علي (عليه السلام):

 

أولاً: (ما يخص الوزارة):

 

قال (صلى الله عليه وآله): (اللهمّ أقول كما قال أخي موسى: اللهمّ اجعل لي وزيراً من أهلي، عليّ أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً، ونذكرك كثيراً، إنّك كنت بنا بصيراً)[1].

طلب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من الله أن يجعل الإمام (عليه السلام) شريكه في أمر الولاية فتقبل الله دعائه وبهذا صار الإمام علي (عليه السلام) وليًّا على المؤمنين وهذا ما نص به القرآن قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[2].

قال ابن أبي الحديد: (وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام (أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) ، فأثبت له جميع مراتب هارون عن موسى، فأذن هو وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشاد إزره، ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره)[3].

 

ثانياً: (ما يخص العلم والحكمة والنور).

 

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلاً ونهاراً وكنت إذا سألته أجابني وإن سكتُّ ابتدأني وما نزلت عليه آية إلا قرأتها وعلمت تفسيرها وتأويلها ودعا الله لي أن لا أنسى شيئا علمني إياه فما نسيته من حرام ولا حلال وأمر ونهي وطاعة ومعصية ولقد وضع يده على صدري وقال اللهم املأ قلبه علما وفهما وحكما ونورا ثم قال لي أخبرني ربي (عز وجل) أنه قد استجاب لي فيك)[4].

استجاب الله سبحانه لنبيه في دعاء للإمام (عليه السلام)، وقد صار الإمام علي (عليه السلام) باب علم النبي (صلى الله عليه وآله) وهذا بفضل بركات دعائه.

 

ثالثاً: (ما يخص القضاء).

قال الإمام عليّ (عليه السلام): (بعثني النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا علم لي بالقضاء، فضرب بيده في صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فما شككت في قضاء بين اثنين)[5].

فلولا اطمئنانه وتقبله لهذه الأحكام لما صار قلبه وصدره وعاءً لهذا العلم، وهذا الحديث يبين أن علم الإمام (عليه السلام) كان يأتيه عن طريق الإلهام وهذا لا شك فيه إذ أنه حجة الله لذا أودعه النبي (صلى الله عليه وآله) علم الأولين والآخرين.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

الهوامش:

[1] - الاحتجاج، الشيخ الطبرسي، ج، هامش، ص164.

[2] - سورة المائدة: 55.

[3] - شرح ابن ابي الحديد، ج13، ص211،

[4] - تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج42، ص386.

[5] - تاريخ الذهبي، ج2، ص691.

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0700 Seconds