علي من رسول الله كالضوء من الضوء

الملازمة بين النبي والوصي عليهما السلام

علي من رسول الله كالضوء من الضوء

علي من رسول الله كالضوء من الضوء

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

 

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خيرة خلقة أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. . .

 

وبعد . . .

 

لم يزل الإمام علي (عليه السلام) يبين للناس منزلته وقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، التي بينها الله سبحانه بقوله: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}[1]،  فقد قرن سبحانه نفس الوصي بنفس النبي (عليهم صلوات الله وسلامه).

وقد أكد النبي ذلك حينما قال لبني وليعة: (لتنتهن يا بني وليعة، أو لأبعثن عليكم رجلًا كنفسي، طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي)[2].

فبعد رحيل المصطفى ظهرت الاحقاد وبانت النوايا فافترقت الامة فجهلوا حق الوصي، لذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكرهم باقوال النبي ويبين لهم منزلته وقربه منه لعلهم يرجعون الى صوابهم، فمن خطبة له (عليه السلام)، قال فيها  (أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ، والذِّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ).

قال الشارح المعتزلي في شرح هذه الفقرة: (وذلك لأن الضوء الأول يكون علة في الضوء الثاني، ألا ترى أنَّ الهواء المقابل للشمس يصير مضيئًا من الشمس! فهذا الضوء هو الضوء الأول.

ثم إنه يقابل وجه الأرض فيضئ وجه الأرض منه، فالضوء الذي على وجه الأرض هو الضوء الثاني، وما دام الضوء الأول ضعيفًا فالضوء الثاني ضعيف، فإذا ازداد الجو إضاءة ازداد وجه الأرض إضاءة؛ لأنَّ المعلول يتبع العلة فشبه (عليه السلام) نفسه بالضوء الثاني، وشبَّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالضوء الأول، وشبه منبع الأضواء والأنوار سبحانه وجلت أسماؤه بالشمس التي توجب الضوء الأول، ثم الضوء الأول يوجب الضوء الثاني)[3].

وجاء في عيون الحكم أنَّه (عليه السلام) قال: (أنا دمي دم رسول الله، ولحمي لحمه وعظمي عظمه، وعلمي علمه وحربي حربه، وسلمي سلمه وأصلي أصله، وفرعي فرعه، وبحري بحره وجدي جده)[4].

وعلى الرغم من علوِّ منزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) ووضوح مكانته من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلَّا أنَّ الناس جهلوا حقه واختلفوا فيه، وقد بيَّن سبحانه وتعالى ذلك بقوله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}[5].

قال المازندراني: (قال صاحب الطرائف: روي الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي، وهو من علماء المذاهب الأربعة وثقاتهم في كتابه في تفسير قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} بإسناده عن السدِّي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمّد هذا الأَمر لنا من بعدك أم لمن ؟ قال (صلى الله عليه وآله): يا صخر الأَمر بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى (عليه السلام) فأنزل الله عزَّ وجلَّ (عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم)، يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليِّ بن أبي طالب الّذي هم فيه مختلفون، منهم المصدِّق بولايته وخلافته، ومنهم المكذِّب، قال: (كلَّا) وهو ردع عليهم، (سيعلمون) أي سيعرفون خلافته بعدك أنّها حقٌّ تكون، (ثمَّ كلاّ سيعلمون) أي يعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب ولا في برّ ولا في بحر إلاَّ منكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعد الموت، يقولان له: من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ ومن إمامك ؟)[6]. ومن هنا نشأ التلازم بين النبوة والإمامة، وصارا عقيدتان لا يمكن الاستغناء بواحدة عن الأخرى . نسأل الله تعالى أن يثبتنا على التمسِّك بالنبوة والإمامة بأعلى درجات التمسِّك .

 

 الهوامش:

[1] - آل عمران: 61.

[2] - الأمالي، الشيخ الطوسي (ت:545 هـ): 546 . حديث المناشدة في السفينة عن أبي ذر. وجاء هكذا (قال (عليه السلام): (فهل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : \\ لتنتهن يا بني وليعة، أو لأبعثن عليكم رجلا كنفسي، طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي، يعصاكم – أو يقصعكم - بالسيف ) غيري ؟ قالوا: لا ) .

[3] - شرح ابن أبي الحديد: 16 / 290.

[4] - عيون الحكم، علي بن محمد الليثي الواسطي: 167.

[5] - النبأ :1 – 5.

[6] - شرح اصول الكافي: 5 / 262.

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0797 Seconds