الخصائص الاسلوبيَّة في كتاب الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف (رضي الله عنه) (المستوى الصوتي: السَّجع انموذجًا)

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

الخصائص الاسلوبيَّة في كتاب الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف (رضي الله عنه) (المستوى الصوتي: السَّجع انموذجًا)

266 مشاهدة

عمار حسن الخزاعي

الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصَّلَاة وأتم التَّسليم على نبيّنا مُحَمَّدٍ وآله الطَّيِّبين الطَّاهِرِين...
أما بعد...
فالسَّجع وجه من وجوه علم البديع، الذي تكمن أهميته في ((بيان وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة))([1])، وهو مقصد من مقاصد العقلاء يميل إليه الطبع وتتشوق إليه النفس؛ لما يتضمن من الاعتدال في الخطاب([2])، ومتى ((تدرَّبت الآذان على هذا النظام الخاص ألفته, وتوقَّعته في أثناء سماعها , ومثل الوزن في هذا مثل كلّ شيء منظّم التركيب, منسجم الأجزاء... فالكلام الموزون ذو النغم الموسيقيّ يثير فينا انتباهًا عجيبًا))([3])، ولذلك عُدَّ السجع من أرفع مراتب الكلام, وأجلِّ علوم البلاغة، والكلام المسجوع أفصح وأبلغ من غيره([4]),  ويُعرَّف بأنَّه تواطؤ فاصلتين من النثر على حرف واحد([5])، أمَّا وظيفته في النثر فتتجلى بإنتاج الإيقاع([6]). بما يمثله من ((نمط تعبيري يعتمد التوازي الصوتي الذي يتلازم غالبا مع التوازي الدلالي من حيث كان منوطاً بنهاية الفواصل التي تمثل السكتة الدلالية الطبيعية في الأداء اللغوي عموماً))([7]). والسجع على أنواع سندرس منها نوعين:

أ‌. السجع المطرف:
تلتزم فيه الفواصل نهايات متفقة بحرف واحد دون التقيد بزنة عروضية أو عدد معين من المتواليات([8]). وممَّا ورد منه قوله (عليه السلام):
 ((وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك وَغَيْرِ فَدَك، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ، تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لأضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ))([9])
في هذا النص قد ساهمت السجعة في بناء الهيكل الدلالي للنص، فكانت هناك قصدية في اختيار وتنويع الأصوات التي تنتهي بها المتواليات، وذلك في قوله (عليه السلام): ((تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا))، وهنا قد توافقت نهايات المتواليات بصوت (الألف)، الذي أسماه سيبويه (ت 180ه) بــ (الهاوي) ووصفه بأنَّه ((حرفٌ اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو، لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك ... وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخرجها وأخفاهُنَّ وأوسعهُنَّ مخرجاً: الألف، ثم الياء، ثم الواو))([10])، وقد عُدَّ صوت الألف في الدراسة الحديثة من أصوات اللين بالإضافة إلى صوتي الياء والواو([11])، وأصوات اللين ((تُؤدَّى باندفاع الهواء من الرئتين ماراً بالحنجرة، ومتخذاً مجراه في الحلق والفم في ممرٍ ليس فيه حوائل تعترضه))([12])، وبهذا فإنَّ صوت الألف بانطلاقته من الرئتين حتَّى خروجه إلى الفضاء حراً لا تعترضه أية حواجز، وهذا ملائم تماماً مع ما ورد في النص السابق الذي يتكلم فيه المرسل عن النفس ونهايتها التي تكون في (جدث)، وهو القبر([13])، فتنقطع في ظلمته آثارها، وتغيب أخبارها، وقد جعل المتكلم الفاصلة لهاتين المتواليتين الألف، الذي اعطاها نهايات مفتوحة غير مغلقة في التلفظ، ما يجعلها تأخذ وقتاً أطول في النطق عند المتكلم بفعل المد الذي يأخذه صوت الألف بطبيعته النطقية، ومد الصوت جزء من الهندسة العاطفية للعبارة، يحاول فيها المتكلم تنظيم كلماته بحيث يقيم أساساً عاطفياً يستطيع بواسطته تفريغ عواطفه وانفعالاته([14]).
هذا من جانب الصوت أمَّا من جانب الدلالة فالمرسل في هذا النص في صدد الوعظ والإرشاد ببيان نهاية النفس التي مهما بلغت من آثار وأخبار فإنَّ القبر سيكون النهاية الحتمية لها، وهذا المعنى يتناسب مع كيفية نطق الألف الذي يسير بمجرى الهواء بدون أن تعترضه أية حواجز فتكون نهايته مفتوحة، فثمت انسجام وتوافق مع ما ترمز إليه الرسالة من أنَّ النفس مهما بلغت و(بدون تحديد) من آثار وأخبار فإنَّها ستنقطع وستغيب في القبر، فعدم تقييد النفس بنوع معين من البلوغ في العلو والرقي، يتناسب مع عدم تقييد صوت الألف بحواجز معينة أو جعله في مخرج صوتيٍّ معين، وكذا الكلام في (فسحتها، وحافرها) فالمرسل في صدد بيان حجم الحفرة (القبر) التي تمثل نهاية النفس، فإنَّها مهما بلغت من فسحة ومهما كان جهد حافرها في توسعة المساحة، فستكون نهايتها الغلق والانسداد، فتناسب إرادة عدم التقييد في (حجم الحفرة، وجهد الحافر)، مع صوت الألف الذي لا يتقيد بحاجزٍ معين بل تكون نهايته مفتوحة غير مقيدة بمخرج معين. ثمَّ يغادر المرسل حالة الانفتاح والامتداد في الفواصل إلى حالة التكرار والاستمرار، وذلك بقوله: ((لأضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ))، فانتهت المتوالية بصوت الراء الذي وصفه سيبويه بالمكرر وقال فيه: ((هو حرفٌ شديد يجري فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام، فتجافى للصوت كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر الصوت فيه))([15]) وهذه الصفة الصوتية يمكن أن نفهم منها أنَّ عملية الضغط من قبل الحجر والمدر عملية مستمرة مع توالي الزمن إلى أن يتلاشى الجسد، وهذا الأمر يسنده دلالة الفعل (لأضغطها) الذي يدل على التجدد والحدوث. ثمَّ ينتقل المتكلم إلى فاصلة جديدة تبعاً لمقتضيات الدلالة، وذلك بقوله: ((وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ)) فانتهت المتوالة بصوت الميم، ومخرجه بحسب وصف سيبويه من بين الشفتين([16])، أي تنطبق الشفتين حال النطق به فيتخذ الهواء مجراه في التجويف الأنفي محدثاً نوعاً من الحفيف لا يكاد يسمع([17])، وهذا الأمر يتلاءم مع ما يرمز إليه النص إذ الكلام عن انسداد الحفرة بالتراب المتراكم، ومن هنا يمكن القول بأنَّ هناك قصدية في اختيار الفاصلة وتوظيفها، فهو عندما تكلم عن الحفرة ومدى سعتها جعل الفاصلة بصوت الألف الذي يبقى الفم مفتوحاً حال النطق به، ليرمز بذلك إلى انفتاح الحفرة (القبر)، وعندما وصل إلى غلق الحفرة انتقل إلى صوت الميم الذي يكون مخرجه من بين الشفتين، أي ينغلق الفم تماماً حال النطق به ليمثل حالة الانغلاق التام عن الدنيا، الذي يصيب النفس عندما تصل إلى القبر ويهال عليها التراب. فالفاصلة تمازجت وانسجمت مع الدلالة العامة للخطاب؛ ((لأن الكلام في الحقيقة يكتسب طاقات دلالية خلَّاقة في نطاق الأصوات المكتسِبة معاني جديدة طارئة بمقتضى تفاعلها)) مع بعضها بعضاً. وهذا من شأنه أن يجعل للكلمات وقعاً نفسياً في ذهن المستقبل عبر ربط الفكر بالإيقاع الفني للكلمات([18])
ولا يستمر المرسل بنمطٍ سجعيٍّ واحد على مدار الرسالة، بل ينوع في الأساليب بين الحين والآخر، وبحسب ما تقتضيه طبيعة الخطاب. ومن ذلك قوله (عليه السلام):
((أَلاَ وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً، وَالْرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوداً، وَالنَّابِتَاتِ العِذْيَةَ أَقْوَى وَقُوداً، وَأَبْطَأُ خُمُوداً))([19])
هنا زاوج المتكلم في صوت الفاصلة ما بين صوتي (التاء والدال)، فيسجع بالتاء ثمَّ يتبعها بالدال وبذلك منح النص نوعاً من الحركة والتنوع الصوتي، الذي يساهم في رفع سقف الانتباه للتلقي وزيادة التوقع لما سيأتي من كلام، ثمَّ إنَّ التاء والدال من مخرج واحد وهو ((ممَّا بين طرف اللسان وأصول الثنايا))([20])، والاتحاد في المخرج يساهم في خلق جوٍّ ايقاعي متوازن.
ثم إنَّنا نلاحظ انسجام سجعي من نوع آخر وهو توافق المتواليات في الطول مع توافق النهايات من مثل قوله (عليه السلام):
((إِلَيْكَ عَنِّي يَا دُنْيَا، فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ، وَأَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِك))([21])
وهذا الأسلوب منح النص إيقاعاً وحبكةً في التركيب، لأنَّه ((يثير فينا انتباهًا عجيبًا لما فيه من توقُّع لمقاطعٍ خاصةٍ، تنسجم مع ما تسمع من مقاطع؛ لتُكوَّن منها جميعًا تلك السلسلة المتَّصلة الحلقات, التي لا تنبو إحدى حلقاتها عن مقاييس الأخرى))([22])، وقد عُدَّ هذا النوع من السجع أشرف الأنواع ، للاعتدال الذي ينتابه في جُلِّ فقراته([23]).

ب‌.  السجع الموازي:
وهذا النوع من السجع يُعدُّ أكثر إيقاعاً من سابقه لما يشترط فيه من التوافق في الفاصلة بالإضافة إلى التوافق بالوزن في اللفظة الأخيرة([24])، وبالشرط الثاني زاد على سابقه (السجع المطرف) بسمة إيقاعية جعلت منه أكثر فاعلية في النص. ومن أمثلة ذلك قوله (عليه السلام):
((هَيْهَاتَ! مَنْ وَطِىءَ دَحْضَكِ زَلِقَ، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ))([25])
فاللفظتان (زلق، غرق) اتحدتا بالوزن، إذ هما على زِنَةِ (فَعِلَ)، وكذلك بصوت السجع (القاف)، وهو من الأصوات المجهورة([26]) ما أعطى النص دفعةً ايقاعيةً ولوناً جديداً يساهم في شدِّ الانتباه وإثراء التواصل بدفعاتٍ دلاليةٍ متدفقة، إذ التوافق في وزن اللفظة الأخيرة مع صوت السجع له علاقة بالمعنى في النصِّ المتقدم، ذلك أنَّ (الزلق) يكون في البر، و(الغرق) يكون في البحر، وبالنتيجة يصبح هناك توافق وتساوي فيمن يعقد قرانه مع الدنيا، فإنَّ رفقته ستنتهي معها بطلاقٍ ذا بينونةٍ كبرى لا رجعة فيه، أو أنَّ الذي يلهث خلف بهرج الدنيا الزائف فإنَّه لا ينفك عن الإصابة بلعنتها سواء لجأ إلى البرِّ أم إلى البحر، فالنتيجة تكون واحدة هي الهلاك ولات حين مناص. فكأنَّ المرسل في موقع المحذِّر من عواقب الدنيا، ولذلك استدعى منه أن يزيد من أثر إيقاعه في الكلام فيزداد تبعاً لذلك تواصل وانتباه المستقبل للنص.
وفي متواليات أخرى يزيد المرسل من حدة الايقاع كما في قوله (عليه السلام):
((سَأَجْهَدُ فِي أَنْ أُطَهِّرَ الاْرَضَ مِنْ هذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ، وَالْجِسْمِ الْمَرْكُوسِ()([27])
(فالمعكوس، والمركوس) كلمتان توافقتا بالوزن وكذلك بصوت السجع، وهو صوت السين وهو تناسب استدعاه المعنى، فكأنَّ المتكلم أراد لفت انتباه المخاطب الى هاتين اللفظتين بالذات لما لهما من أهمِّية ومركزية في الخطاب، فهما يشيران إلى (معاوية بن أبي سفيان)([28]) رأس الفرقة وقائد الافتراق، فجاء بهما على غير ما اعتادت عليه أُذن المخاطب فيما سبق من كلام، وضمَّنهما أكثر من لونٍ صوتي، فبالإضافة إلى السجع المتوازي ضمَّتا الجناس غير التام، فتوارد أكثر من لون من لون صوتي لتشكل وقفة تأملية لمتلقي الخطاب؛ لأنها تكشف زيف أحد رؤوس الشر والفساد، فكان الانتقال بالفاصلة إلى الصوت الصفيري (السين) جاء للفت الانتباه إلى هذه الشخصية السيئة. 
وممَّا سبق فقد شكَّل السجع خصيصةً اسلوبيةً مميزة في محتوى الرسالة، وكان مقصوداً من لدن المرسل متلائماً مع الجانب الدلالي للخطاب، ولم تكن الفاصلة مرتبكة مع ما قبلها؛ بل منتظمة وشديدة الارتباط ((بما قبلها من الكلام, بحيث تنحدر على الأسماع انحدارًا , وكأنَّ ما سبقها لم يكن إلّا تمهيدًا لها))([29])، فالسجع صورة نغمية يراد منها جعل الكلام بصيغ متوافقة منسجمة، وهو الصورة المتمِّمة للتوازن بين متواليات النص وأحداثه[30].
والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:
([1]) الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني , 255, ويُنظر: جواهر البلاغة، محمود الهاشمي , 187
([2]) ينظر الطراز، العلوي , 2/ 13
([3]) موسيقى الشعر، ابراهيم أنيس , 10-11
([4]) ينظر: الطراز، العلوي , 3/ 16-17
([5]) الإيضاح في علوم البلاغة  : 547 .
([6]) ينظر: البلاغة العربية قراءة أخرى، محمد عبد المطلب , 400
([7]) بناء الأسلوب في شعر الحداثة (التكوين البديعي)، د. محمد عبد المطلب: 374.
([8]) معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، كامل المهندس ومجدي وهبة: 197.
([9]) نهج البلاغة، ضبط نصَّه وابتكر فهارسه: صبحي الصالح: 530 - 531.
([10])  كتاب سيبويه: 4/ 435- 436.
([11]) ينظر: المصطلح الصوتي: 160.
([12]) التعليل الصوتي : 163.
([13]) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: 1/277 (مادة: جَدَثَ).
([14]) قضايا الشعر المعاصر: 277.
([15]) كتاب سيبويه: 4/ 435.
([16]) ينظر: المصدر نفسه: 4/ 434.
([17]) ينظر: الأصوات اللغوية، ابراهيم أنيس: 48.
([18]) تشريح النص- مقاربات تشريحية لنصوص شعرية معاصرة، د. عبد الله محمد الغذامي: 107.
([19]) نهج البلاغة، ضبط نصَّه وابتكر فهارسه: صبحي الصالح: 532.
([20]) كتاب سيبويه : 4/433.
([21]) نهج البلاغة، ضبط نصَّه وابتكر فهارسه: صبحي الصالح: 533.
[22]) موسيقى الشعر، إبراهيم أنيس , 11
([23]) ينظر: المثل السائر، ابن الأثير : 1 / 333 - 335 .
([24]) خزانة الأدب وغاية الأرب: 2 / 411 .
([25]) نهج البلاغة، ضبط نصَّه وابتكر فهارسه: صبحي الصالح: 534.
([26]) ينظر كتاب سيبويه: 4/ 434.
([27]) نهج البلاغة، ضبط نصَّه وابتكر فهارسه: صبحي الصالح: 533.
([28]) شرح نهج البلاغة، ابن ميثم البحراني:5/113.
([29]) البديع في ضوء أساليب القرآن، عبد الفتاح لاشين , 146
([30]) الخصائص الاسلوبية في كتاب الإمام علي (عليه السلام) إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف (رضي الله عنه)، للمؤلف: 31-40.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1255 Seconds