من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يَسْقُمُ)) في قوله عليه السلام: «وَيَمَلُّهُ طَبِيْبُهُ»

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يَسْقُمُ)) في قوله عليه السلام: «وَيَمَلُّهُ طَبِيْبُهُ»

245 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-02-2024

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل

الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد:
امتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى أيضا بـ(الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأفعال فيها، إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلاً عما جاء مكرراً وبصيغة مختلفة؛ وهذه الخطبة مع أنها قيلت في موضع التندر لخلوها من الألف، غير أنها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أبعاده، وهو على النحو الآتي:

قوله عليه السلام: «وَيَمَلُّهُ طَبِيْبُهُ».

يَمَلُّهُ
تدلُّ مادَّة (يملُّه)في اللُّغة على الضَّجر، والتَّبرُّم، واليأْس؛ فيكون الإعراض نتيجته. جاء في (العين): «... طريق مُمَلٌّ: قد سُلِكَ حتَّى صار مُعْلَماً... والمَلَلُ والمَلالُ: أَنْ تمَلَّ شيئاً، وتُعرض عنه»[1].
ويُقال: مَلِلْتُ الشَّيء بالكسر، ومَلِلْتُ فيه أَيضاً مَلَلاً ومَلَّةً ومَلَالَةً، إذا سئِمته. واستمللتُه كذلك، ورجل مَلٌّ ومَلُولٌ ومَلولَةٌ وذو مَلَّة. وامرأَة مَلولَة، وأَمَلَّهُ وأَمَلَّ عليه، أَيْ: أَسْأَمَهُ [2]. والمَلَلُ والمَلَالةُ والمَلَالُ: السَّآمةُ، ورجلٌ مَلٌّ، أَيْ: مَمْلُوْلٌ، أَيْ: ضَجِرٌ. وجملٌ مُمَلٌّ: وهو النّضو الَّذي كثر ركوبُه حتَّى تُرِكَ لا حِرَاك به، وأُمِلَّ على فلان، أَيْ: شُقَّ عليه[3]. ومَلِلْتُ الشَّيء مَلَّةً: بَرِمْتُ به، وأَمَلَّني وأَمَلَّ عليَّ: أَبرمني[4]. والمَلالُ: فتورٌ يَعرِضُ للإنسان من كثرة من مزاولة شيء، فيوجب الكلال، والإعراض عنه[5].
وتطابقت دلالة الفعل (يملُّه) في الخطبة مع دلالته اللُّغوية، وهي: الضَّجر، والتَّبرُّم، واليأْس؛ فقد جاء مرَّةً واحدة في الخطبة، وهو خامس الأَفعال الثــَّمانية الَّتي أَوردها أَمير المؤمنين (عليه السلام)  في توجيهه معشر مَنْ كان عنده في مجلسه إلى اغتنام الصِّحة قبل السُّقم، والشَّبيبة قبل الهرم، والسَّعة قبل الفقر، والخلوة قبل الشُّغل، والحضر قبل السَّفر؛ إذ قال (عليه السلام): «وَلْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُغْتَنِمٍ مُنْكُمْ، صِحَّتَهُ قَبْلَ سُقْمِهِ، وَشَبِيْبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ، وَسَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ، وخَلْوَتَهُ قَبْلَ شُغْلِهِ، وَحَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ، قَبْلَ هُوَ يَكْبُرُ وَيَهْرَمُ، وَيَمْرَضُ ويَسْقُمُ، وَيَمَلُّهُ طَبِيْبُهُ».
فبعد أَنْ يضعف الإنسان، وتنقص صحَّته في حال (يمرض)، ثــُمَّ تصل به الحال سوءاً إلى أَنْ يكون المرض ملازماً له، ثابتاً، وهي حال (يسقم)؛ فييأَس منه حينذاك طبيبُه، أَيْ: يتبرَّم، ويضجر، وهي حال (يمله طبيبه).
و(يمله) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، والهاء ضمير متَّصل مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ نصب مفعول به، عائد إلى (هو) المتقدِّم في قوله: (قبل هو يكبر ويهرم). و(طبيبه) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء ضمير متَّصل مبنيٌّ في محلِّ جرٍ بالإضافة. وجملة (ويمله طبيبه) معطوفة على جملة (ويسقم).)[6].

الهوامش:
[1]. العين: 2/187. وينظر: تهذيب اللغة: 5/177، وأساس البلاغة: 1/452، وتاج العروس: 1/7521و 7522.
[2]. ينظر: جمهرة اللغة: 1/60، والصحاح في اللغة: 2/181.
[3]. ينظر: المحيط في اللغة: 2/453.
[4]. ينظر: لسان العرب: 11/628.
[5]. ينظر: تاج العروس: 1/7520.
[6] لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 168-169.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.9265 Seconds