علّة الصيام في منظور الإمام عَلِيّ  (عليه السَّلَام)

سلسلة قصار الحكم

علّة الصيام في منظور الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)

209 مشاهدة

محمد حمزة الخفاجي
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي شَرَعَ اَلْإِسْلاَمَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ...
وبعد ...
قال أمير المؤمنين (عليه السَّلَام): (فَرَضَ اللَّه .. الصِّيَامَ ابْتِلَاءً لإِخْلَاصِ الْخَلْقِ)[1].
الصِّيام فريضة واجبة أوجبها الله على العباد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[2]، فكان ثمرة الصيام التقوى، يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}، قال: (لذة النداء أزال تعب العبادة)[3]، وهذا هو الإخلاص الحقيقي.
قال ابن ابي الحديد: (قال النبي (صلى الله عليه وآله)، حاكيا عن الله تعالى: (الصوم لي وأنا أجزي به)، وذلك لأن الصوم أمر لا يطلع عليه أحد، فلا يقوم به على وجهه إلا المخلصون)[4].
وسبحانه وتعالى إنما فرض الصيام ليختبرنا به، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ... }، ثم يبشر الله الصابرين بقوله {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}[5]، قال الإمام جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادق (صلوات الله تعالى وسلامه عليهما): (الصَّبر : الصِّيام)[6].
فمن صبر على ألم الجوع والعطش وترك ملذات الدنيا وأمسك عن كل ما يبغضه الله فقد أخلص لله (عز وجل) في صيامه.
وجاء في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا (عليه السلام) (فإن قال): فلم أمر بالصوم؟ قيل: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فليستدلوا على فقر الآخرة وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا على ما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ورائضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا لهم في الآجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما افترض الله لهم في أموالهم . ...[7].
فمن استشعر الجوع والعطش وخشع قلبه وذكر الفقراء والمحتاجين عرف علة الصيام، والله يختبر الانسان ليعرف مدى إيمانه وصبره وتحمله في ذات الله.
وفي الختام نسأل الله بهذا الشهر المبارك أن يجعلنا من الصائمين المخلصين.
[1] - نهج البلاغة، الحكمة: 252.
[2] - البقرة: 183.
[3] - التفسير الصافي، الفيض الكاشاني: 1 / 218.
[4] - شرح ابن أبي الحديد: 19 / 87.
[5] - البقرة: 155.
[6] - التفسير الصافي: 1 / 34.
[7] - عيون أخبار الإمام الرضا (عليه السلام): 2 / 123.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1004 Seconds