من أخلاق الإمام علي (عليه السلام) قوله: ((افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً......))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام) قوله: ((افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً......))

490 مشاهدة

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير، ولا يقولّن أحدكم إن أحداً أولى بفعل الخير مني فيكون -والله- كذلك، أنّ للخير والشر أهلاً فما تركتموه منهما كفاكموه أهله)).
إن من العوامل المؤثرة في بث الروح الحماسية للقيام بالمهمات هو: عامل التشجيع والدعم على أساس أن ليس أحد أحق بالأمر منك، مما يدفع نحو القيام بالمهمة مع الشعور بالأهمية والكفاءة مما يؤثر -حتماً- على تحسين الناتج.

ومن الواضح أن دعوة الإمام عليه السلام تضمنت هذا الأسلوب في الحث؛ فقد بيّن عليه السلام أهمية الخير، وضرورة إبراز مظاهره الحياتية بمختلف صنوفها وعدم إهمال أي مقدار منه مهما تضاءل حجمه التقديري -الحسي- أو الاعتباري لئلا يُحرَم أفراد المجتمع من ذلك الخير.
ثم بيّن عليه السلام أن للخير أفراداً عديدة وصوراً مختلفة لا يمكن حصرها لاتساع الدائرة بحسب الزمان والمكان والأشخاص. فيجب أن لا يحتقر صغير الحجم منه هذه الأفراد لأنه كبير بمقياس أنه خير. وكذلك لا يستهان بقليل المقدار منه لأنه كثير بمقياس أنه خير، وقد راعى عليه السلام التناسب في المقابلة بين الصغير والكبير، وبين القليل والكثير. وهو أمر مهم من الناحية الأدبية، البيانية، الأدائية.

ثم بين عليه السلام أنه لا ينبغي التواكل في عمل الخير بل لا بدّ من المبادرة والمسارعة مهما أمكن لأن ذلك فرصة يصعب تعويضها فقد لا تتاح مرة ثانية، وإن الإنسان إذا تعوّد التواكل والاكتفاء بمبادرة الآخرين فسيكونون أولى وأحق منه دائماً لأنه لم يترك الفرصة لنفسه بالعمل ولو مرة واحدة وإنما كان من المتماهلين فحتماً سيتقدم غيره ويتأخر هو، ولا يتصور الإنسان أن العمل المطلوب إنجازه إذا لم ينجزه هو تتوقف عجلة الحياة بل هناك الكثير ممن يبحث عنه ويسعى للخطوة به فيتلقف الفرصة بسرعة، وهنا قد تحدّث الإمام عليه السلام بشمول، فان للخير أهلاً وكذلك للشر فلا بد للإنسان أن يتباعد عن الشر لئلا يكون من أهله ويترك الأمر لمن سخط الله عليه لأن المهم الإقلاع عن الشر والتقدم نحو الخير الذي هو كل فعل إيجابي لا يضر أحداً بما يكون مقصوداً -وإلا فكل فعل يتصف بموافقته لأحد ومخالفته لآخر-.[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص98-99.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1351 Seconds