الأخلاق من نهج البلاغة: 4. العقل أنفس جوهرة إلهية موهوبة

سلسلة قصار الحكم

الأخلاق من نهج البلاغة: 4. العقل أنفس جوهرة إلهية موهوبة

304 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 23-10-2021

بقلم: الشيخ محسن علي المعلم

((الحمد لله كما هو أهله، والصلاة والسلام على هداة الخلق إلى الحق، محمد وآله الطاهرين))
أما بعد:
قال عليه السلام:
«ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْساناً ذَا أَذْهَان يُجيلُهَا، وَفِكَر يَتَصَرَّفُ بِهَا»[1].
وهذه الجوهرة الفريدة قوام الإنسان وكماله، وبكمالها يسمو على الملائكة كما أنه بفقدها ينحط عن البهائم العجم.
«إن الله ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم»[2].
والعقل دليل العقائد الحقة، وتمييز الحق من الباطل، والخير من الشر، ولكنه العقل الزاكي والصافي غير المشوب بالأدران والكدر.
وقد أفاض الإمام j في حديث العقل وعظيم شأنه وريادته وإبتلائه وآفاته الطامسة لنوره والمميتة لروحه.
«وَاعْلَمُوا أَنَّ الاَْمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ»[3].
«قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ»[4].
«قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ»[5].
«نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْل»[6].
«شَهِدَ على ذلكَ العَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الهَوَى، وسَلِمَ مِنْ عَلائِقِ الدُّنْيا»[7].
«وكَمْ مِنْ عَقْلٍ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوًى أَمِيْرٍ»[8].
وقرر بليغ دوره هاديًا، والانقياد إلى هديه شرفًا ومائزاً ممن حرم منه.
«فإِنَّ العَاقِلَ يَتَّعِظُ بالآدَابِ، والبَهائِمُ لا تَتَّعِظُ إِلّا بِالضَّرْبِ»[9].
وإنه الغنى كله.
«إِنَّ أَغْنَى الغِنَى العَقْلُ، وأَكْبَرَ الفَقْرِ الحُمْقُ»[10].
وإنه ميزان الحق وعلى ضوئه تستقبل الأمور.
«اعْقِلُوا الخَبَرَ إذا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لا عَقْلَ رِوَايَةٍ، فإِنَّ رُوَاةَ العِلْمِ كَثِيرٌ، ورُعَاتَهُ قَلِيْلٌ»[11].
بل جعله لبّ الحياة وروحها، وقدوة الأفكار.
«الرُّوحُ حَياةُ البَدَنِ، والعَقْلُ حَياةُ الرُّوحِ»[12].
«العُقُولُ أَئِمَّةُ الأَفْكارِ»[13].
وكم له -سلام الله عليه- في تحليل أبعاده، وعظيم خطره، وجميل أثره من قول شارح وبيان كاشف.[14].

الهوامش:
[1] خ 1 /42.
[2] وسائل الشيعة 11/164.
[3] خ 86 /118
[4] خ 109 /160
[5] خ 220 /337.
[6] خ 224 /347.
[7] ك 3 /365.
[8] م 211 /506.
[9] ك 31 /404.
[10] م 38 /475.
[11] م 98 /485.
[12] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 /278.
[13] مستدرك الوسائل 11/207.
[14] لمزيد من الاطلاع ينظر: الأخلاق من نهج البلاغة: الشيخ محسن علي المعلم، العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة، ط1، ص 47-49.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1399 Seconds