شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (79) قال: لا يَسْتَقيمُ قَضَاءُ الحَوائِجِِ إلاّ بثَلاثٍ؛ باسْتِصغَارِهَا لِتَعْظُمَ، وَباسْتِكتامِهَا لتَظْهَرَ وبتَعْجِيلهَا لتَهْنُؤَ

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (79) قال: لا يَسْتَقيمُ قَضَاءُ الحَوائِجِِ إلاّ بثَلاثٍ؛ باسْتِصغَارِهَا لِتَعْظُمَ، وَباسْتِكتامِهَا لتَظْهَرَ وبتَعْجِيلهَا لتَهْنُؤَ

23 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 27-01-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال عليه السلام: لا يَسْتَقيمُ قَضَاءُ الحَوائِجِِ إلاّ بثَلاثٍ ؛ باسْتِصغَارِهَا لِتَعْظُمَ، وَباسْتِكتامِهَا لتَظْهَرَ وبتَعْجِيلهَا لتَهْنُؤَ([1])

 أورد البحراني في المصباح تبيانا موجزا لدلالة الحكمة، إذ قال: (أراد باستقامة قضائها كونها على قانون العدل، وأن الاستصغار والاستكتام يعود في الحقيقة إلى ما يقضى به الحاجة، لكن تسمية المحتاج إليه بالحاجة مجاز من باب إطلاق اسم المتعلق على التعليق، فلذلك عادت الضمائر إلى لفظ الحوائج)([2])، و(استصغاره يدل على علو الهمة والسماحة وهو مستلزم لعظمها واستشهارها بين الناس واستكشافها)([3]). وأورد بـ (استكتامها) ليدل على بعده عن الرياء والسمعة. وإن المعنى المستفاد من هذه الحكمة هو: أن كتمان الإحسان واستصغاره، وإنجازه بوقت قليل، بعيداً عن الرياء، سبب في عظم هذا العمل ومضاعفته عند الله سبحانه. وان قضاء حوائج الناس مصحوباً بالكتمان سبب في استشهارها وعظمتها وهنائها.
ولعل من المهم الإشارة إلى أن رواية (يهنأ) الواردة في المنهاج هي رواية أحادية. وأن رواية العيون (لتهنئ) لا تستقيم معها دلالة الحكمة. ولذلك استبعدت الروايتان)(([4])).

الهوامش:
([1]) وردت في العيون ص543 بلفظ مختلف قليلا: (لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث ؛ تصغيرها لتعظم، وسترها لتظهر، وتعجيلها لتهنئ)، ووردت في المنهاج 3/291 بلفظ (... لتهنأ). ورويت الحكمة بلفظ المتن في: شرح ابن أبي الحديد 18/258، وشرح البحراني 5/290، والمصباح ص 601.
([2]) ورد في الخصال بعد سلسلة سند: (قال الإمام علي عليه السلام: (رأيت المعروف لا يصلح الا بثلاث...) وساق الحكمة ص133.
([3]) رواها المبرد (286 هـ) في: (الكامل 1/303).
(([4]))لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص98-99.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1064 Seconds