بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد
تنبيه على لزوم الحذر، وأخذ الاحتياط الكافي عند الإجابة عن الأسئلة، وعدم الانسياق وراء العاطفة أو الإثارة أو الوعد أو التخويف، بل لابد من التثبت والتأمل قبل الجواب، إذ لو لم يتأمل قبل الجواب فمن الممكن جداً أن يعثر ويخطئ فيتورط هو أو يورط غيره في متاهات ومشكلات.
فالدعوة إلى أن لا يجيب الإنسان على كل ما يطرح عليه من الأسئلة بل يتعود الإجابة على بعض الأسئلة بالنفي وعدم المعرفة والاطلاع؛ لأن ذلك كفيل بنجاته وتخليصه من العداوات والخصومات والنهايات المؤسفة، كما أنه كفيل بإبعاده عن الارتجال والتسرع في الأجوبة بما يكشف عن عدم نضجه الفكري، أو عدم إحاطته الثقافية.
ومن يتسرع ويتعود الإجابة، والإفصاح، والكشف عن كل ما يعرف فحتماً سيصل في يوم من الأيام إلى حالة من الندم والأسف على مبادرته إلى الجواب لأن (رب كلمة سلبت نعمة) (الحكمة 116) وأوصلت متكلمها إلى مصير مجهول أو حال يؤسف عليه كالفقر أو الذل أو الابتعاد عن حالة خير كان فيها.
وهذه الحكمة أحوج ما نكون لها نحن المسلمون إذ يحيط بنا المتربصون بنا ويبغون لنا الشر فكثيرا ما يستدرج الواحد منا إلى حيث يريد عدوه من خلال كلامه فيحقق بذلك أمنية الأعداء والأشرار، ويفت عضد الأولياء والمخلصين.
ويمكننا استشفاف عدة محاور تدور حولها هذه الكلمة فنستفيد منها دروسا تربوية تنفعنا في حياتنا العامة والخاصة.
فمنها: أن الإنسان الذي لا يسيطر على لسانه فقد ينطق بكلمة تحسب بحساب الكفر والتجاوز على الذوات المقدسة فتترتب عليه بعض الآثار الشرعية كالحكم بارتداده.
ومنها: أن الإنسان إذا لم يضبط لسانه بضابطة تحصي عليه ما ينطق به فسيتحمل أوزاراً وأحقاداً وتبعات أخر.
ومنها: أن الإنسان إذا حلف كاذباً أو وعد كاذباً فسيتعرض للمساءلة والمحاسبة مع العقوبة المناسبة.
ومنها: أن الإنسان إذا تكلم عن الناس بما يكرهون وبطريقة جافة فسيتحمل العداوة إن كان حقاً، وأن كان باطلاً فالعداوة والعقوبة فيدخل تحت عنوان الغيبة والبهتان اللذين توعد الله تعالى عليهما بالنار لأنهما من الذنوب: قسم الكبائر.
ومنها: أن الإنسان إذا أبدى ما يعرفه عن أحد فمن المحتمل قوياً تعرض ذاك الشخص لضرر في السمعة والشخصية الاجتماعية، أو في البدن أو... فيكون بذلك متسبباً في تحطيم مستقبل أخيه الإنسان، أو لحوق الأذى به بمختلف حالاته.
وعلى كل حال فالدعوة تتابع حال الإنسان من حيث المنطق فتشير إلى ضرورة الموازنة بين النطق والسكوت لئلا تكون الخسارة على بعض الأطراف ومن ثم الندم وقد تتطور الأمور إلى العقوبة الأخروية أو العداوة الدنيوية ([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 370-372.