(لا راحة مع حسد)[1]

سلسلة قصار الحكم

(لا راحة مع حسد)[1]

الباحث: سَلَام مَكّي خُضَيِّر الطَّائِيّ
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمُرسلين، أبي القاسمِ مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللّعن الدَّائم على أعدائِهم ومبغضيهم وناكري حقّهم، من الأوَّلين والآخرين، إلى قيامِ يوم الدِّين...
أمَّا بعد...
فإنّ من الصّفات السّلبيّة التي تكون مرافقة للفرد هي صفة: (الحسد)، فهذه الصفة الدَّنيئة التي حذَّر منها الدِّين الإسلامي وحاربها.
  فالحسد: هو انبعاث القوّة الشّهوية في تمنّي زوال نعمة الشّخص المحسود وماله إليك أو الحالة التي هو عليها وزوالها عنه، وإنَّه مستلزم لحركة القوة الغضبيّة ولثبات الغضب ودوامه وزيادته بحسب زيادة حال الحَسُود التي يتعلق بها الحَسَد[2]، وروي عن أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له)[3].
 ومن تصوَّر حقيقة الرَّاحة والحَسَد فليعلم أنَّ المطلوب هو بيان عدم اجتماع الرَّاحة مع الحسد، وذلك ظاهر حينئذ، فإنّ حركة شهوة الشخص الحَاسد وفكره في كيفية حصول الحالة المحسود فيها وفي كيفية زوالها عمّن هي له المستلزمة لحركة آلات البدن في ذلك مستلزم لعدم الرَّاحة والمستلزم لعدم الشَّيء غير مجامع لوجوده وإلَّا تحتَّم اجتماع النقيضين وهو شيء محال ولا من الممكن أن يحدث[4]، ومصداق لما تقدّم من كلام، ما روي عن سيِّد الوصيِّين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) أعلاه أنَّه قال: (لا راحة مع حسد).
آثار الحسد على صاحبه:
 اتفق العقلاء على أن الحَسَد - مع أنّه رذيلة عظيمة للنّفس- من الأسباب العظيمة لخراب العالم إذ كان الحاسد كثيرًا ما تكون حركاته وسعيه في هلاك أرباب الفضائل وأهل الشرف والأموال الذين يقوم بوجودهم عمارة الأرض، وشبّهها الرَّسول الاكرم (صلَّى الله عليه وآله) بالنَّار التي تلتهم ما يقف بوجهها، فهي تأكل الحسنات وثواب الأعمال الصَّالحة التي يقوم بها الفرد، وهذا ما نفهمه ممَّا روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النَّار الحطب)[5].
بالإضافة إلى ذلك، إنَّ هذه الصّفة المنبوذة اسلاميًّا إن وجدت بالفرد سلبت راحته واصبح مجردًا من الاستقرار النّفسي وتراه مغمومًا متعبًا نفسيًّا وعقليًّا، فروي عن أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) قوله: (الحسود مغموم)[6].
وفي الختام أن الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الغرّ الميامين...
الهوامش:
[1] المناقب، الموفق الخوارزمي: 375.
[2] ينظر: الصّحاح، الجوهري: 2/465، شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السَّلَام)، ابن ميثم البحراني: 102.
[3] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 1/318.
[4] ينظر: شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين (عليه السَّلَام)، ابن ميثم البحراني: 102.
[5] رسائل الشَّهيد الثَّاني، الشَّهيد الثَّاني: 2/813.
[6] مستدرك الوسائل، ميرزا حسين النوري الطبرسي: 12/17.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1180 Seconds