كيف تقدم النصيحة؟

سلسلة قصار الحكم

كيف تقدم النصيحة؟

204 مشاهدة

البَاحِث: سَلَام مَكيّ خضيّر الطَّائِيّ.
الحمدُ لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمُرسلين، أبي القاسمِ مُحمَّد بن عبد الله وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين والغرّ الميامين، واللَّعن الدَّائم على أعدائهم ومبغضيهم وناكري حقّهم من الأَوَّلين والآخرين، ما بقيت وبقي اللَّيل والنَّهار إلى قيام يوم الدِّين...
أمَّا بعد...
فإنّ العديد من النَّاس نلاحظهم في الحياة اليومية لا يمسكون زمام أمورهم بشكل صَّحيح، ممَّا يترتَّب على أثره نتائج تنعكس سلبًا عليهم، ولا بد ممَّن يحاول مساعدتهم للتغلب على هذه المشكلة وانقاذهم منها أن يتبع طرقٍ عدة منها: (تقديم النَّصيحة لهم).
فالنّصيحة: هي إرشاد الناس إلى مصالحهم[1] وتنبيههم على ما هم فيه، وما يترتّب عليه من آثار تضر بهم، ولا تنفعهم، وهذه من أخلاقيَّات المؤمن التي جاء بها الدِّين الإسلامي وأكَّد عليها، فروي عن رسول الله (صلَّى الله تعالى عليه وآله) أنّه قال: (الدِّين النّصيحة)[2].

 كيفية تقديم النَّصيحة:

يكون تقديم النَّصيحة بأسلوب مؤدب رصين خالٍ من التَّوبيخ والتَّقريع والفضيحة أمام النّاس، وبأسلوبٍ موجب للمحبّة والألفة ممَّا يؤدّي هذا الأمر إلى قبول النَّصيحة براحبة صدر من الشَّخص المراد نصحه وإرشاده، وكذلك يُؤخذ الشّخص المراد تقديم النّصيحة له بالرّفق ولين الكلام وخفض نبرة الصّوت وفى مكانٍ لا يسمعه أحد حين تقديم النّصيحة، لكي لا يتَّضح أمره للنَّاس ويكون لديه نفور من النّصح، وبالتّعطّف إليه بالكلمات البعيدة عن الأمر الذي يتعلق بالنّصيحة وبالتّعريض دون التّصريح فإنّه أبلغ، وبضرب الأمثال له إن استطاع المنصح تقديمها للمنصوح، فهذا أحسن وأفضل من الكشف، روي عن أمير المُؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالبٍ (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (النّصح بين الملا تقريع)[3].
 فالتّقريع هنا: هو الإيجاعُ باللَّوْم، وقَرَّعَه تَقْريعاً: وَبَّخَه وعَذَلَه[4]، وهذا من الأساليب التي نهى عنا سيِّد الموحّدين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، فلو أُستعمل معه في نصحه أُسلوب التّعريض والمعاملة الخشنة والكلام القوي الجارح، فإنه يشعر بداخله مستصغرًا بين الناس غير محترم ولا يراد من تقديم النّصح له إلَّا التَّعريض والتشهير به وفضحه بين النَّاس ليطّلعوا على عيُوبه.
فهنا قد يتبيّن للمؤمن: أنّه يوجد هناك اساليب عدّة لتقديم النَّصيحة، وكذلك يستنتج: أنّه لا يجب التشهير بالشّخص المراد نصحه وتقديم النَّصيحة له بين الملأ، لأنَّ هذا من ضد الرفق ومخالف له، وشديد الوقوع على ذهن هذا الشخص ممَّا قد يؤدّي إلى إثارة غضبه وتوتّر أعصابه ولهذا السّبب نهى الإمام عن أسلوب النّصح أمام النَّاس[5].
وختاما: الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلَّى الله تعالى على نبيّنا وشفيع ذنُوبنا مُحَمَّد وآله الأطهار...
الهوامش:
[1] ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين ابن الأثير: 5/63.
[2] مستدرك الوسائل، ميرزا حسن النُّوري الطّبرسي: 13/327.
[3] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 20/341.
[4] تاج العروس، الزَّبيدي: 11/366.
[5] شرح مئة كلمة لأمير المُؤمنين (عليه أفضل الصَّلَاة والسَّلَام)، ابن ميثم البحراني: 15-151.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4367 Seconds