الآثار المترتبة على طاعة الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) وحبه.

فضائل الإمام علي عليه السلام

الآثار المترتبة على طاعة الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) وحبه.

الآثار المترتبة على طاعة الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) وحبه.

 

البَاحِث: سَلَام مَكِّيّ خُضَيّر الطَّائِيّ.

الحمد لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق أجمعين أبي القاسم مُحَمَّد وآله الغر المنتجبين الذين أذهب الله تعالى عنهم الرّجس وطّهرهم تطهيراً، وبعد:

إنّ للطاعة والولاء للإمام عَلِيّ عليه السَّلَام ولحبّه آثارًا مترتبة للفرد المؤمن في حياته وبعد وفاته، ففي الحياة الدنيا يكون قلبه مطمئنًّا بالولاء والحب لآل بيت النَّبي الأكرم (عليه وعليهم الصَّلَاة والسَّلَام)، وفي يوم القيامة بعد وفاته، إذا كان في الميزان حب الإمام عَلِيّ عليه السَّلَام لا ينقصه شيء من الذنوب سواء قل ذلك الحب أم جل.

 فإذا كان حبّه في الميزان فلا سيئة، وإذا لم يكن فلا حسنة، لِأَنّ الحسنات تأتي بحبّه عليه السَّلَام والسيئات تأتي ببغضه، وذلك لِأَنّ حبّه حسنة لا يضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة[1]، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾[2]، وقوله: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾[3]، وما ورد عن الرَّسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: (حب عَلِيّ بن أبي طالب عليه السَّلَام حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة)[4].

 فليس في القيامة إِلَّا مؤمن وكافر ومنافق، فالكافر والمنافق ليست لهما حسنات توزن، فتعيَّن أنّ ذلك للمؤمن المذنب وإنَّما وسعته الرَّحمة، لأنه جاء بالإيمان بالدِّين الإسلامي وما دعا إليه هذا الدين من التمسّك بالعترة الطاهرة وموالاتهم عليهم السَّلَام وحبّهم وطاعتهم لا سيما الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، وأمَّا المنافق فهو يجهد في الدّنيا وقد ضيَّع الأصل وأكبّ على الفرع، والفرع لا يثبت إِلَّا مع الأصل، ولا أصل هناك ولا فرع إذاً فهو يسعى مجدًّا، لكنَّه ضالٌّ، قال تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[5].

 فإذا ورد يوم القيامة لا يرى شيئاً ممَّا كان يظنُ أن يلقاه، لأنَّ المنافق يعمل بالظَّن من دون دليل أو برهان، والعمل بالظَّن لا يغني شيئاً من الحقِّ، لأنَّ من ليس له دليل أو برهان لا أصل له، ومن لا أصل له لا فرع له، والمنافق لا برهان له، فلا أصل له، فلا فرع له، فلا إيمان له، فلا عمل له، فلا نجاة له[6].

ودليله ما روي من الحديث القدسي عن الرّب العَلِيّ أَنَّه قال: (أقسمت بعزّتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني)[7].

وذلك لأنّ حُبّ عَلِيّ عليه السَّلَام هو الإيمان الكامل، والإيمان الكامل لا تضر معه السّيئات، فقوله: (وإن عصانيّ) فإنّ الله تعالى يغفر له ويدخله الجنّة إكراماً لحبّه وإيمانه وولائه للإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، فله الجنّة بالإيمان وبحُبّ عَلِيّ (عليه السَّلَام) العفو والغفران[8].

 وقوله: (وأقسم بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني)[9]، وذلك لأَنَّه إذا لم يوالِ عَلِيًّا عليه السلام فلا إيمان له، فطاعته هناك مجازاً لا حقيقة لأَنَّ الطَّاعة بالحقيقة حبّ عَلِيّ عليه السلام المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحب عَلِيًّا فقد أطاع الله ومن أطاع الله نجا.

 فمن أحبَّ الإمام عَلِيًّا (عليه السَّلَام) فقد نجا من الهلاك في الدنيا والآخرة، فعُلم أنّ حبّ أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) هو الإيمان وبغضه الكفر وليس هناك إلا محبّ ومبغض، فمحبّه لا سيئة له فلا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنَّة داره، ومبغضه لا إيمان له، ومن لا إيمان له لا ينظر الله إليه، فطاعته عين الإيمان وبغضه عين المعصيَّة، فعدوّه هالك وإن جاء بحسنات العباد بين يديه ووليّه ناجٍ بمشيئة الله تعالى ولو كان في الذّنوب إلى شحمتي أذنيه، وأين الذنوب مع الإيمان والحب والولاء له (عليه السَّلَام)؟ أم أين السَّيئات مع وجود الإكسير؟ فمبغضه من العذاب لا يقال، ومحبّه لا يوقف ولا يقال، فطوبى لأوليائِهِ وسُحقَاً لأعدائِهِ[10].

ومن الآثار الأخرى المترتبة على الموالاة وحب الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) وطاعته واتباعه، أن المحب له (صلوات الله عليه) ينجو من العذاب يوم القيامة ويثبت قدمه على الصِّراط، وهذا ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لِعَلِيّ (عليه السَّلَام): (يا عَلِيّ، ما ثبت حبّك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدمه على الصراط إلا ثبتت له قدم حتى يدخله الله عز وجل بحبك الجنة)[11].

وفي الختام نحمد الله تعالى على نعمة الإسلام وجعلنا من الموالين والطائعين والمخلصين له سبحانه ولرسوله (صلَّى الله عليه وآله)، ولآل بيته الأطهار (عليهم السَّلَام أجمعين)، واللعن الدَّائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدِّين.

الهوامش:

[1] ينظر: مشارق أنوار اليقين للشيخ رجب البرسي: 97.

[2] سورة الفرقان، الآية (70).

[3] سورة الفرقان، الآية (23).

[4] مناقب ابن شاذان: 96.

[5] سورة الكهف، الآية (104).

[6] ينظر: مشارق أنوار اليقين للشيخ رجب البرسي: 97.

[7] مائة منقبة لابن شاذان: 83.

[8] ينظر: مشارق أنوار اليقين للشيخ رجب البرسي: 97.

[9] مائة منقبة لابن شاذان: 83.

[10] ينظر: مشارق أنوار اليقين للشيخ رجب البرسي: 97-98.

[11] الأمالي للصدوق:679.

 

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0955 Seconds