رجال من معركة الجمل... عَدِيّ بن حاتم الطَّائِيّ أنموذجاً.

356 2019-01-20


رجال من معركة الجمل... عَدِيّ بن حاتم الطَّائِيّ أنموذجاً.

 

البَاحِثُ: سَلَام مَكِّيّ خُضَيُّر الطَّائِيّ.

 

الحمدُ للهِ ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على سيِّدِنَا مُحمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللعن الدَّائم على أَعدائِهم ومُبغضِيهم وغاصِبي حقّهم إلى قيامِ يومِ الدِّين.

 

أمَّا بعد:

 

فإنَّ الحديث عن الصَّحابة الأجلَّاء وأدوارهم المشرّفة مع الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، لا ينتهي أو يتوقف، فنجدهم (رضوان الله عليهم) قد تركوا خلفهم آثاراً وأدواراً بارزة من أجل نصرة الدِّين الإسلامي، ناتجاً عن صدق إيمانهم وولائهم للدَّعوة الإسلامية ولمن أتى بها وأؤتمن عليها ومن خَلَفَه بعده عليها، ومن هؤلاء الصَّحابة: الصَّحابي الجليل عَدِي بن حاتم الطاَّئي (رضوان الله عليه). 

 

اسمه ونسبه، وكنيته:

 

 عدىّ بن حاتم بن عبد الله[1] بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عديّ بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيّ بن أدد بن زيد بن كهلان[2] القحطاني[3] الطَّائِيّ، الجواد بن الجواد[4]، كان أبوه حاتم الطَّائي الجواد المشهور في قومه الذي يضرب بجوده المثل[5]، ويكنى بأبي طريف[6] وبأبي واهب، وذلك لكرمه على سيرة والده حاتم الطَّائي[7]، الذي كان من كرماء والعرب أجوادها في الجاهلية[8]، فكان عدي سرياً شريفاً في قومه خطيباً حاضر الجواب فاضلاً كريماً[9].

 

ديانته قبل دخوله الإسلام:

 

كانت ديانة الصَّحابيّ عَدِيّ بن حاتم الطَّائِيّ على ما وصل إلينا عن طريق الرّوايات التي رويت بخصوص ديانته، إنَّه كان مجوسياً في زمن الجاهلية ولمَّا سمع بخيل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وطئت أطراف بلادهم فرّ فلحق بالرُّوم[10]، وبعد ذلك قدم على النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله)، في سنة سبع للهجرة النَّبويَّة المباركة، وأعلن إسلامه، فأكرمه النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله)[11]، ثابت الإيمان قوي العقيدة راسخ التقوى، منع قومه وطائفة معهم من الرَّدّة[12]، وروي عنه أنَّه قال (رضي الله عنه): (ما دخل وقت صلاة قط إلَّا وأنا أشتاق إليها)[13].

 

صحبته مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، ومكانته منه:

 

 من صحابة الرَّسول (صلَّى الله عليه وآله) الخلَّص الذين وفوا له وظلّوا ثابتين على إيمانهم وولائهم لوصيّه وعترته (عليهم السَّلَام) بعده (صلَّى الله عليه وآله)، فسمع حديثه وروي عنه ستة وستّون حديثاً، فذكر البخاري ومسلم منها ثلاثة، وانفرد مسلم بحديثين[14]، وكان ذو مكانةٍ عنده (صلَّى الله عليه وآله)، ومن الأدلَّة على ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السَّلَام: (لما قدم عدي بن حاتم إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أدخله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بيته ولم يكن في البيت غير خصفة ووسادة من أدم فطرحها رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لعدي بن حاتم)[15]، وروي عن عَدي بن حاتم أنَّه قال: (ما دخلت على النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله)، قط إلَّا وسَّع ليّ أو تحرَّك، ودخلت يوماً عليه في بيته وقد امتلأ من أصحابه، فوسَّع ليّ حتَّى جلست إلى جنبه)[16]، فهذا إن دلَّ على شيء يدلّ على مكانته من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) العالية والرّفيعة.

 

صحبته ومشاهده مع الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام):

 

صَحِب عَدِيّ بن حاتم بن عبد الله الطَّائِيّ (رضوان الله عليه)، الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، وكان من أصحابه الأوفياء المخلصين له (عليه السَّلَام) وشهِد معه مشاهده وحروبه، وحضر فتوح العراق، فشهد مع الإمام عَلِيّ عليه السَّلَام معركة الجمل[17]، وقاتل في تلك المعركة قتال الأبطال فأُصيب فيها ففقئت عينه الأخرى بعد أن فقئت عينه الأولى في إحدى الحروب إلى جنب الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)[1] كان شديد الذَّود عنه (عليه السَّلَام)، متفانياً في ولايته واتّباعه وامتثاله لأوامره، ذا عقيدة قوية وولاء للإمام (عليه السَّلَام)، شديد الحب لأمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يتخلَّف عنه ولم يعصِ أوامره وكان يفديه بكلّ ما لديه، ويتجسد ذلك عند دخوله على معاوية -لعنه الله- وما يملك، فقال له معاوية: ما فعل الطّرفات أبي طالب قدّم بنيك وأَخَّر بنيه، فالطّرفات: هم أبناء عدي بن حاتم الثَّلَاثة: طريفاً وطرافاً وطرفة، استشهدوا جميعهم في معركة صفين مع الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام)، فردّ عَدِيّ (رضوان الله عليه) على معاوية معبّراً عن مدى صدق إيمانه ووفائه لأولياء الله تعالى الصَّالحين فقال عَدِيّ (رضوان الله عليه): (بل ما أنصفته أنا أن قتل وبقيت)[18].

 

 ويروى أنّ الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) قال في عديّ بن حاتم بن عبد الله الطَّائِيّ، الصَّحابيّ المعروف، مخاطباً بني حِزْمِر: (إنّي أراه رأسكم قبل اليوم، ولا أرى قومه كلّهم إلاّ مسلمين له غيركم)[19]

 

وفاته:

 

توفي الصَّحَابي عدي بن حاتم سنة ست وستين في الكوفة، بعد أن قتل المختار بن أبي عبيد بالجازر بثلاثة أيام وهو ابن عشرين ومائة سنة، ويقال: مات بقرقيسيا، وقال أبو حاتم السّجستاني في (كتاب المعمّرين): قالوا: عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة[20].

وفي الختام أن الحمدُ لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على خير خلق الله تعالى مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين...

 

الهوامش:

[1] ينظر: شرح الأزهار لأحمد المرتضى: 1/27.

[1] (عبيد الله)، بالتَّصغير في كتاب شرح الأزهار لأحمد المرتضى: 1/27.

[2] الاستيعاب لابن عبد البر: 3/1057.

[3] من كتاب شرح الأزهار لأحمد المرتضى: 1/27.

[4] شرح الأزهار لأحمد المرتضى: 1/27.

[5] ينظر: الدَّرجات الرَّفيعة في طبقات الشِّيعة للسَّيِّد عَلِيّ خان المدنيّ الشِّيرازيّ: 352.

[6] ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر: 3/1057.

[7] ينظر: تاريخ الإسلام للذَّهبي: 5/182.

[8] ينظر: الوافي بالوفيات للصفدي: 19/349،

[9] ينظر: الوافي بالوفيات للصفدي: 19/349،

[10] ينظر: شرح الأزهار لأحمد المرتضى: 1/27.

[11] ينظر: عمدة القارئ العيني: 3/45، تأريخ الإسلام للذَّهبيّ: 5/182.

[12] ينظر: الوافي بالوفيات للصفدي: 19/349.

[13] الوافي بالوفيات للصفدي: 19/349.

[14] ينظر: عمدة القارئ العيني: 3/45.

[15] الوافي للفيض الكاشاني: 5/545.

[16] الوافي بالوفيات للصَّفديّ: 19/349.

[17] ينظر: تحفة الأحوزي المبار كفوري: 8/231، الثقات لابن حبَّان: 3/317، والصَّحابة بين العدالة والعصمة للشَّيخ مُحمَّد السَّنَد: 172.

[18] الأمالي للشريف المرتضى: 1/217.

[19] الصَّحابة بين العدالة والعصمة للشَّيخ مُحمَّد السَّنَد: 172.

[20] عمدة القارئ العيني: 3/45.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك