حرمة المرأة عند الإمام علي (عليه السلام)

576 2018-09-17


حرمة المرأة عند الإمام علي (عليه السلام)

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

 

الْحَمْدُ لِلَّه وإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ والْحَدَثِ الْجَلِيلِ وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَا شَرِيكَ لَه لَيْسَ مَعَه إِلَه غَيْرُه وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه (صلى الله عليه وآله)...

 

أما بعد...

 

فإن للمرأة المسلمة حرمة في الإسلام وبما أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أصل الإسلام وأصل الدين فقد كان (عليه السلام) يعطي للمرأة المسلمة قدراً ويهتم بها وبخدرها وخصوصاً في زمن خلافته إذ انه الحاكم والمسؤول عن حمايتها.

وكان (عليه السلام) كثيراً ما يدعوا الناس لقتال أهل الباطل لكي لا يعرض رعيته الى الذل والمهانة وخصوصاً النساء والأطفال.

وقد أبدى أمير المؤمنين (عليه السلام) جزعه حينما شن جيش معاوية غاراته على الأنبار وقد خطب (عليه السلام) في الناس قائلاً: (أَلَا وإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، لَيْلًا ونَهَاراً وسِرّاً وإِعْلَاناً، وقُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَاللَّه مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وتَخَاذَلْتُمْ، حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ، ومُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الأَوْطَانُ، ... ولَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ، عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ والأُخْرَى الْمُعَاهِدَةِ، فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وقُلُبَهَا وقَلَائِدَهَا ورُعُثَهَا، مَا تَمْتَنِعُ مِنْه إِلَّا بِالِاسْتِرْجَاعِ والِاسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ ولَا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً، مَا كَانَ بِه مَلُوماً بَلْ كَانَ بِه عِنْدِي جَدِيراً)[1].

فقوله (عليه السلام): (فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً، مَا كَانَ بِه مَلُوماً بَلْ كَانَ بِه عِنْدِي جَدِيراً).

إن هذا القول بمثابة حكم وفيه بيان جزع الإمام (عليه السلام) على تلك النساء فمن مات أسفا على حال النساء والاطفال لكان جديراً عند الإمام لأنه (عليه السلام) غيور لا يرتضى أن يهان عرضه كما لا يرتضي أن تهان نساء المسلمين.

ونقول: ان الإمام (عليه السلام) جزع حينما سمع هذا الخبر فكيف به لو كان مع العليل في طف كربلاء ويرى ابنته زينب (عليها السلام) وبقية النسوة وكيف أخذن سبايا من بلد إلى بلد وأطفال الحسين (عليه السلام) وأهل بيته بين قتيل وأسير.

وكان (عليه السلام) حينما يغزوا بلد يوصي المقاتلين بعدم التعرض على أعراض الناس وهذا كاشف عن مروءته وغيرته، فمن وصية له (عليه السلام) لعسكره قبل لقاء العدو قال (عليه السلام): (لَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى، وإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى والأَنْفُسِ والْعُقُولِ، إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ، وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، بِالْفَهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ، فَيُعَيَّرُ بِهَا وعَقِبُه مِنْ بَعْدِه)[2].

يتضح من كلامه (عليه السلام) أنه كان يأمر المقاتلين بالكف عن المرأة المشركة فكيف بالمرأة المسلمة، وهذا ما كان يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في معاركه، وقد ضرب الإمام (عليه السلام) لهم مثلا عن زمن الجاهلية، فرغم جاهليتهم إلا أنهم لم يتعرضوا للنساء والأطفال وكان الرجل إذا تعرض لامرأة عيروه ويبقى عاره على عقبه، فكيف اليوم وقد بين الإسلام كل شيء وقد أعطى للمرأة حرمة وقدسية وأمر بالستر والعفاف وعدم التعرض للناس.

ومن خلال كلامه (عليه السلام) يتضح لنا أن الناس في زمن الجاهلية كانوا أفضل من معاوية وجيشه إذ إنهم ينتهكون أعراض الناس ويؤذون الصغير والكبير ويتعدون على حدود الله ولا يبالون، وقد فعل يزيد أموراً لم يفعلها المشركون قبل الإسلام وبعده، ذلك حينما قتل ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبى عياله ومن ثم رمى بيت الله بالمنجنيق واستباح المدينة وانتهك الحرمات فلعنة الله عليه وعلى أعوانه.

وفي الختام نسأل الله بحق حرمة نبيه وأهل بيته الميامين وحرمة بيته وحرمة كل مؤمنة أن يوفقنا في خدمة آل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وأن يحشرنا معهم في الدنيا والآخرة.

الهوامش:

[1] - نهج البلاغة، الخطبة: 27، ص70، تـحقيق صبحي الصالح.

[2] -  من وصية له ( ع ) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين، ص373.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك