النظر إلى وجه علي عباده

796 2018-02-08


النظر إلى وجه علي عباده

 

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين..

 

أما بعد...

 

فقد وردت أحاديث عدّة تبين أن النظر إلى وجه الإمام علي (عليه السلام) عبادة ومن هذه الروايات ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (النظر إلى وجه علي عبادة)([1]).

 

وقد نسأل لماذا النظر في وجهه عبادة ؟

 

الجواب:

إن وجه علي (عليه السلام) وشمائله وكل ما فيه يطمئن النفس ويزيل الهم فمن نظر إليه لا بد وأن يأخذ منه ويتعلم كثيرا منه لأنه نفس محمد (صلى الله عليه وآله) فذلك الخلق وتلك النظرات الطيبة والابتسامة الجميلة التي لا تفارقه تعطي لكل مؤمن ينظر إليه زيادة في الايمان والتقوى وهذا لا شك فيه لذا صار النظر الى وجهه عبادة.

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة) قال ابن الأعرابي تأويله أن عليا (عليه السلام) كان إذا برز قال الناس لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى لا إله إلا الله ما اعلم هذا الفتى لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى([2]).

ولم يكن هذا الأمر مقتصرا على البشر فالملائكة الذين هم أعلم الخلق واعبدهم بعد الأنبياء والحجج (عليهم السلام) كانوا يتشوقون إلى النظر في وجه الإمام علي (عليه السلام) وهذه من الكرامات الباهرة. فعن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}([3]). قال: كان جبرئيل جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فضحك جبرئيل فقال: يا محمد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل، قال رسول الله: يا جبرئيل وأهل السماوات يعرفونه، قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا ان أهل السماوات لأشد معرفة له من أهل الأرض ما كبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه ولا حمل حملة إلا حملنا معه ولا ضرب بسيف إلا ضربنا معه يا محمد ان اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته وزهد يحيى وطاعته وميراث سليمان وسخاوته فانظر إلى وجه علي بن أبي طالب وأنزل الله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا}، يعني شبها لعلي بن أبي طالب وعلي بن أبي طالب شبها لعيسى بن مريم {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}، يعني يضحكون ويعجبون([4]).

وقد خلق الله ملكا يشبه الإمام (عليه السلام) وكان الملائكة المقربين حينما يشتاقون الى علي (عليه السلام) يزورون هذا الملك شوقا الى وجه علي (عليه السلام)([5]).

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يحدث الناس عن هذه الفضيلة، ففي رواية يرويها الصدوق في أماليه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، أما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين، فأسرع الكرة، وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل وده، وأوسع قراباته وجيرانه ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما، ازداد صاحبه بلاء، فلا تغبطوا أصحاب الأموال إلا بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن ألا أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمن؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى هذا المقبل إليكم. فنظرنا فإذا رجل من الأنصار رث الهيئة، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض، لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له. قالوا: بماذا، يا رسول الله ؟ فقال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم.

فأقبل عليه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقالوا له: هنيئا لك بما بشرك به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فماذا صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب ؟ فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي، وأردت حاجة كنت أبطأت عنها، فخشيت أن تكون فاتتني، فقلت في نفسي لأعتاضن منها النظر إلى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إي والله عبادة، وأي عبادة! إنك - يا عبد الله - ذهبت تبتغي أن تكتسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي، وأنت له محب، ولفضله معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم الله من النار بشفاعتك([6]).

فمن نظر الى علي (عليه السلام) وهو محب له وغير منكر لفضله كان من الشافعين يوم القيامة وممن نال خير الدنيا والآخرة.

وكان معاذ بن جبل يكثر النظر إلى وجه علي (عليه السلام) بل يطل النظر وكأنه لم يره قبل ذلك فعن أبي هريرة، قال: رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى وجه علي ابن أبي طالب، فقلت: تديم النظر إلى وجه علي كأنك لم تره ؟! فقال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة([7]).

فكلما تعمق الانسان وتمعن جيداً بهذا الكلام لعرف مضمون كلامه (صلوات الله وسلامه عليه) فمن نظر الى وجه علي (عليه السلام)  وهو محب بلا شك أن هذه النظرة ستعطيه كثيرا من الأجر والثواب فكيف بمن تبعه ووالاه.

اضافتا الى ذلك ان النظر الى هذا الوجه المتكامل سيقربنا الى الله فمن ينظر الى وجهه يرى فيه عظمة الخالق وبديع خلقه من خلال ذلك الوجه الجميل.

فنسأل الله ان يرينا ذلك الوجه الزاهر والقمر الباهر في جنة عرضها السماوات والأرض.

الهوامش:

[1] - المستدرك، الحاكم النيسابوري، ج3، ص142،  المعجم الكبير،  الطبراني، ج10، ص77.

[2] - سعد السعود، السيد ابن طاووس، ص278.

[3] - الزخرف: 57.

[4] - مناقب آل ابي طالب، ابن شهراشوب، ج2، ص74.

[5] - ينظر، مدينة المعاجز، هاشم البحراني، ج2، ص311.

[6] - الأمالي، الشيخ الصدوق، ص443 – 444.

[7] - المسترشد، محمد بن جرير الطبري (الشيعي)، ص294.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك