علي (عليه السلام) كوكب في أفق السماء

179 2019-01-06


علي (عليه السلام) كوكب في أفق السماء

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي الرحمة أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..

 

وبعد...

كان الناس ينظرون لأمير المؤمنين (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كجزء منه ويرونه كأنه كوكب دري  يسطع في السماء، وقد بين لهم النبي (صلى الله عليه وآله) قرابته القريبة ومنزلته الخصيصة يوم باهل به وبزوجته وولده نصارى نجران إذ قرنه بنفسه بنص الكتاب قال تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}[1]، ولكن بعد رحيل المصطفى (صلى الله عليه وآله) ضيعوا هذه المكانة السامية التي نالها بجدارة؛ ذلك حينما سلبوا حق الولاية واختاروا من هو أدنى من أن يقاس مع  أمير المؤمنين (عليه السلام).

 

وقد جاء عن الإمام علي (عليه السلام) قوله: (كنت في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) كجزء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ينظر إليَّ الناس كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء، ثم غض الدهر منى، فقُرن بي فلان وفلان ، ثم قرنت بخمسة أمثلهم عثمان ، فقلت: وا ذفراه! ثم لم يرض الدهر لي بذلك، حتى أرذلني، فجعلني نظيرا لابن هند وابن النابغة ! لقد استنت الفصال حتى القرعى)[2].

((اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القَرْعَى) أَي سَمِنَتْ ؛ يضرب مثلاً لمن تعدّى طَوْرَه وادّعى ما ليس له)[3]، فهذا هو حال الدنيا وتقلباتها حتى صار بطل بدر وأحد وخيبر يقارن بالمنهزمين الذين لم يذكُر لهم التأريخ أي موقف شجاع.

 

 جاء في كتاب إحقاق الحق (في غزوة أحد انهزم المسلمون عن النبي (صلى الله عليه وآله) ودمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضربه المشركون بالسيوف والرماح وعلي (عليه السلام) يدافع عنه فنظر إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بعد إفاقته من غشيته وقال ما فعل المسلمون فقال نقضوا العهد وولوا الدبر فقال اكفني أمر هؤلاء فكشفهم عنه وصاح صايح بالمدينة قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانهلعت القلوب ونزل جبرئيل (عليه السلام) قائلا لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وقال للنبي (صلى الله عليه وآله) يا رسول الله لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة علي لك بنفسه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما يمنعه عن ذلك وهو مني وأنا منه ورجع بعض الناس لثبات علي (عليه السلام) ورجع عثمان بعد ثلاثة أيام فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لقد ذهبت بها عريضا)[4].

 

فهذه النفس الزكية التي قرنها الله بنفس النبي (صلى الله عليه وآله) كيف تقارن بهذه النفوس الطامعة، وقد زاد الإمام (عليه السلام) تأسفاً واحتراقاً حينما قرنه الدهر بمعاوية وكيف لا يتأسف من كان في بيته تتنزل الآيات وقال عنه سبحانه: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ }[5]، ويقرن مع من في بيته الغواني واللهوات، روى هشام بن السائب الكلبي، قال : (كان معاوية لأربعة : لعمارة بن الوليد ، ولمسافر بن أبي عمر ، ولأبي سفيان ، ولرجل سمّاه)[6]، وكانت حمامة وهي جدة معاوية من ذوات الرايات في الزنا[7].

 

فهل من الانصاف أن يقاس من كان في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة مع من أصله من أخبث الأصول الذي قال عنهم عز وجل في محكم كتابه: {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ }[8]، عن الباقر (عليه السلام): بنو أمية[9].

وقد قال (عليه السلام) في خطبته الشقشقية واصفا فيها مكانته وعلو قدره بقوله (يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ولَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ). فالإمام أعلى من أن يصل إليه أي مخلوق ولا يقاس به أحد من الخلق فهو نفس النبي (صلى الله عليه وآله) وروحه وهو كوكب يزهر في أفق السماء.

وفي الختام نسأل الله أن يوفقنا في خدمة سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين أبي الحسن والحسين (عليه وعليهما السلام).

الهوامش:

[1] - سورة آل عمران: 61.

[2] - شرح ابن ابي الحديد، ج20، ص326.

[3] - لسان العرب، ابن منظور، ج8، ص263.

[4] - إحقاق الحق، الشهيد نور الله التستري، ص206.

[5] - سورة النور، الآية: 36.

[6] - كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ج1، ص135.

[7] - ينظر المصدر السابق.

[8] - سورة ابراهيم: 26.

[9] - تفسير نور الثقلين، ج2، ص538.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك