النمارق الوسطى (عليهم السلام)

225 2019-01-08


النمارق الوسطى (عليهم السلام)

 

الباحث: علي فاضل الخزاعي

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صلي على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، ، أفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وبعد:

إنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته كسفينة نوح من تمسك بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى في الضلال، لذلك نقرأ في حكمة له (عليه السلام) يقول: (نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي وإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي))[1].

والنمرقة في اللغة مفردة جمعها نمارق، وسادة صغيرة يتكأ عليها[2]، إذ استعار (عليه السلام) لفظ النمرقة لصفة الوسطى له ولأهل بيته (عليهم السلام) بوصفهم أئمة العدل، يستند الخلق إليهم في تدبير معاشهم ومعادهم، وسيرتهم (عليهم السلام) هي الطريق السليم، والدين القويم، والصراط المستقيم وهم سبيل المؤمنين، والحنيفية السمحاء التي يثبت الشرائع عليها، ونوديت كافة الناس باتباعها، كونهم حبل الله المتين وصراطه المستقيم، فهم الذين قاموا بخلوص الفطرة وأسسوا تعاليمهم عليها ولم يتأثروا بأية عاطفة اعتيادية أو تعليمات بشرية وإن قل، فلذا من غلا في دينه وتجاوز بالإفراط حدود الجادة الإلهية فإنما نجاته بالرجوع إلى سيرتهم والتفيؤ في ظلالهم[3].

وذكرت لفظة النمارق في القرآن الكريم بقوله تعالى: ((وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ))[4]، يقول حبيب الله الخوئي في شرحه: (هي الوسادة وفي الدعاء اللهم لا تجعلنا من الذين تقدموا فمرقوا ولا من الذين تأخروا فمحقوا واجعلنا من النمرقة الأوسط . وفى حديث الشيعة كونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي فالغالي من يقول في أهل البيت (عليهم السلام) ما لا يقولون به في أنفسهم والتالي المرتاد يريد الخير ليبلغه ليؤجر عليه)[5]

فهذه الاستعارة بالنمرقة الوسطى كونهم القدوة المعتدلة للحياة في الدنيا والآخرة وهم أهل العدل والحق وهم صراط الله المستقيم ووصفهم بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها فكأن الكل يعتمد عليها.

وقوله (عليه السلام) (بها يلحق التالي وإليها يرجع الغالي) فسرها الإمام الصادق بقوله: (إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصر فنقبله. فقيل له: كيف ذلك، يا بن رسول الله؟ قال: لأن الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج، فلا يقدر على ترك عادته، وعلى الرجوع إلى طاعة الله (عز وجل) أبدا، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع)[6].

فمن حقّ الإمام الحقّ العادل المتوسّط في الأمور أن يلحق به التالي أي المفرّط المقصّر في حق آل البيت (عليهم السلام) والسالك لغير مسلكهم ، وأن يرجع إليه الغالي أي المفرط المتجاوز في طلبه لحدّ العدل[7] ، والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

[1] - نهج البلاغة تحقيق (صبحي الصالح): الحكمة 109 ص488.

[2] - ينظر: العين: 5/ 265، لسان العرب: 10/ 361.

[3] - ينظر: تحف العقول عن آل الرسول: ابن شعبة الحراني، هامش ص116.

[4] - سورة الغاشية: الآية 17.

[5] - منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: ج2 هامش ص331.

[6] - الأمالي: الشيخ الطوسي، ص650.

[7] - ينظر: شرح نهج البلاغة: البحراني، ج5 ص297.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك