قالو في النهج الشريف

أدب الغدير

قالو في النهج الشريف

قالو في النهج الشريف

يقول الشريف الرضي في مقدمته الرائعة لنهج البلاغة: «كانَ أميرُ الْمُؤمِنينَ(عليه السلام) مَشْرِعَ الْفَصاحَةِ وَمَوْرِدَها وَمَنْشَأ الْبلاغَةِ وَمَوْلِدَها وَمِنْهُ ظَهَرَ مَكْنُونُها وَعَنْهُ أخذَتْ قوانينُها وَعَلى أمْثِلَتِهِ حَذا كُلُّ قائِل خَطيب وَبِكلامِهِ اسْتَعانَ كُلُّ واعِظ بَليغ وَمَعَ ذلِك فَقَدْ سَبَقَ وَقَصَّرُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ وَتَأخّرُوا»، ثم يفسر هذا الكلام فيقول: «لأن كلامه(عليه السلام) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي وفيه عبقة من الكلام النبوي». 

 

«الجاحظ» الذي عاش مطلع القرن الهجري الثالث ويعدّ من أبرز أدباء العرب ونوابغهم، حيث أورد بعض كلمات أمير المؤمنين(عليه السلام) في كتابه المعروف «البيان والتبيين» فجعل يثني عليه. ومن ذلك قال في المجلد الأول من كتابه المذكور حين طالعته كلمته(عليه السلام): «قيمة كل امرء ما يحسنه» ; لو لم تكن في كل هذا الكتاب إلاّ هذه الجملة لكفت، بل وزادت، فأفضل الحديث ما كان قليلاً ومفهومه ظاهر جلي ويغنيك عن الكثير، وكأنّ الله كساه ثوباً من الجلال والعظمة وحجاباً من نور الحكمة بما يتناسب وطهر قائله وعلو فكره وشدة تقواه.

الكاتب المشهور «محمد الغزالي» الذي نقل في كتابه «نظرات في القرآن» عن اليازجي أنه أوصى ولده قائلاً: «إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم والأدب وصناعة الانشاء فعليك بحفظ القرآن ونهج البلاغة».

 

المفسر المعروف «شهاب الدين الآلوسي» الذي قال ـ حين بلغ اسم نهج البلاغة ـ : «إنّ انتخاب هذا الاسم لهذا الكتاب نابع من كونه يشتمل على كلام فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق المتعال، وهو كلام يقترب من الاعجاز يضم البدائع في الحقيقة والمجاز»

 

الاستاذ «محمد محيي الدين عبد الحميد» الذي قال في وصفه لنهج البلاغة: «كلّ هذه المزايا مجتمعة، وتلك الصفات متآزرة متناصرة; وما صاحبها من نفح إلهي وإفهام قدسى، مكنت للإمام عليّ من وجوه البيان، وملكته أعنّة الكلام، وألهمته أسمى المعانى وأكرمها، وهيأت له أشرف المواقف وأعزها، فجرت على لسانه الخطب الرائعة والرسائل الجامعة والوصايا النافعة». 

 

أحد شرّاح نهج البلاغة «الشيخ محمد عبده» إمام العامة والكاتب العربي المعروف، الذي قال بشأن النهج في مقدمته عليه ـ بعد أن إعترف بأنّه تعرف مصادفة على هذا الكتاب الشريف ـ ويبدو أنّ هذه قضية جديرة بالتأمل ـ : «حين تصفحت نهج البلاغة وتأملت موضوعاته بدا لي وكأنّ هذا الكتاب عبارة عن معارك عظيمة، الحكومة فيها للبلاغة والقوّة للفصاحة وقد حملت من كل حدب وصوب على جنود الظنون الباطلة وسلاحها الأدلة القويّة والبراهين الساطعة».

 

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0882 Seconds