أَفَلَ البَدرُ في ظُلمةِ الدُّجى

113 2018-11-07


أَفَلَ البَدرُ في ظُلمةِ الدُّجى

 

الباحث: محمد حمزة الخفاجي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى محمد  وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين..

أما بعد...

فإن أعظم مصيبة جرت على الأمة  والخلق أجمع  يوم فقد فيه الحبيب المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) وقد  قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عند تجهيزه لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّه،  لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ ، مِنَ النُّبُوَّةِ والإِنْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّمَاءِ،  خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ، وعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً، ولَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ ونَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ، لأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّئُونِ، ولَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا والْكَمَدُ مُحَالِفاً، وقَلَّا لَكَ ولَكِنَّه مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّه، ولَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُه ،  بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ واجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ)[1].

فقوله (عليه السلام): (لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ ، مِنَ النُّبُوَّةِ والإِنْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّمَاءِ).

فرسول الله  (صلى الله عليه وآله)   خاتم الرسل وسيد الخلق كان الواسطة بين الله والناس فبموته قد انقطع  الوحي فلا اخبار سماوية  ولا أنباء غيبية  بعد رحيله.

وهذه الخصوصية قد بينها الإمام (عليه السلام) ليوضح للناس الفرق بين فَقْدِ هكذا شخصية مع غيره من البشر فالفرق كبير  وشاسع.

وقد بين (عليه السلام) جزعه على النبي (صلى الله عليه وآله) فإن الجزع على المصائب مذموم  إلا الجزع للنبي والأئمة  (صلوات الله عليهم) فهو  جائز بل الجزع  عليهم من الأعمال الممدوحة عند الله ويتضح ذلك من خلال ما ورد عنه  (عليه السلام) فقد قال (عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّه ( صلى الله عليه وآله) - سَاعَةَ دَفْنِه - إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ - وإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ - وإِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ وإِنَّه قَبْلَكَ وبَعْدَكَ لَجَلَلٌ)[2].

فلولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بالصبر ونهى عن الجزع  لمات الإمام (عليه السلام) حسرة عليه، ولكنه وصيه وخليفته  قد كُلف بأمور  من قبل النبي  لذا صبر  (عليه السلام) ليكمل ما بدأه رسول الله  (صلى الله عليه وآله)  كي لا تضيع الأمة.

وقد نقل لنا عن الصديقة فاطمة  (عليها السلام) كيف حزنت على أبيها حتى ألحقها الله به، وكانت من بشارات رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها بأنها أسرع الناس لحوقا به وهذا ما أفرحها، ولكن المحنة الكبرى كانت على أمير المؤمنين والحسنين (صلوات الله وسلامه عليهم) ففقد فقدوا في عام واحد شخصيتين  عظيمتين لا مثيل لهما اطلاقا وهذه تعد فاجعة عظمى.

 فمن حزن على مصائبهم وجزع وهلع لموتهم كان عند الله جديرا لأن والبكاء والجزع لهم يعني الجزع على الدين.

وفي الختام نسأل الله أن يجعلنا ممن يجزع لمصائب الطاهرين وإن لا يحرمنا خدمتهم وطاعتهم ورحمتهم في الدنيا والآخرة.

الهوامش:

[1] - نهج البلاغة، 235 مِنْ كَلَامٍ لَه ( ع ) قَالَه وهُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اللَّه ( ص ) وتَجْهِيزَه، ص355، تحقيق صبحي الصالح.

[2] - نهج البلاغة، الحكمة: 292.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك