غديرية محمد بن عبد الله الحميري

679 2017-12-31


غديرية محمد بن عبد الله الحميري

 

الباحث: عمَّار حسن الخزاعي

 

يُروى أنَّه اجتمع الطّرماح الطائي وهاشم المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري عند معاوية بن أبي سفيان فأخرج بدرة ، فوضعها بين يديه ثم قال: يا معشر شعراء العرب، قولوا قولكم في علي بن أبي طالب، ولا تقولوا إلا الحق، فأنا نفيّ من صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي، فقام الطرماح فوقع في علي، فقال له معاوية: اجلس، فقد علم الله نيتك، ورأى مكانك، ثم قام هاشم المرادي، فوقع فيه أيضا، فقال له معاوية: اجلس مع صاحبك، فقد عرف الله مكانكما، فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبد الله الحميري- وكان حاضرا-: تكلم، ولا تقولن إلا الحق، ثم قال لمعاوية: قد آليت أنك لا تعطي هذه البدرة إلا قائل الحق في علي بن أبي طالب، قال: نعم، فقام محمد بن عبد الله فتكلم ثم قال:

 

بحق محمد قولوا بحق * فإن الإفك من شيم اللئام

أبعد محمد بأبي وأمي * رسول الله ذي الشرف التهامي

أليس علي أفضل خلق ربي * وأشرف عند تحصيل الأنام

ولايته هي الإيمان حقا * فذرني من أباطيل الكلام

وطاعة ربنا فيها وفيها * شفاء للقلوب من السقام

علي إمامنا بأبي وأمي * أبو الحسن المطهر من حرام

إمام هدى أتاه الله علما * به عرف الحلال من الحرام

ولو أني قتلت النفس حبا * له ما كان فيها من أثام

يحل النار قوم أبغضوه * وإن صلوا وصاموا ألف عام

ولا والله لا تزكو صلاة * بغير ولاية العدل الإمام

أمير المؤمنين بك اعتمادي * وبالغر الميامين اعتصامي

فهذا القول لي دين وهذا * إلى لقياك يا ربي كلامي

برأت من الذي عادى عليا * وحاربه من أولاد الطغام

تناسوا نصبه في يوم " خم " * من الباري ومن خير الأنام

برغم الأنف من يشنأ كلامي * علي فضله كالبحر طامي

وأبرأ من أناس أخروه * وكان هو المقدم بالمقام

علي هزم الأبطال لما * رأوا في كفه برق الحسام([1])

 

محمد بن عبد الله الحميري من حاشية معاوية بن أبي سفيان وخاصته، وقد شهد هذا الشاعر بالحقِّ لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) في مجلس عقده معاوية لخاصَّة جلسائه، بعد أن طلب معاوية منهم أن يقولوا الحقَّ في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وما كان من معاوية إلَّا أن صدَّق شهادته وكافأه على صدق مقالته .

محاور القصيدة:

1.    ابتدأ الشاعر قصيدته بأنَّه سيقول الحق ولا يعدل عنه لأنَّ الكذب من شيم اللئام، وأقسم على ذلك بالرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

2.    انتقل الشاعر إلى تعداد فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وابتدأ بأهم فضيلة وهي أنَّه (سلام الله عليه) خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

3.    بعد ذلك شهد بالولاية له ووصفها بأنَّها هي الإيمان الحقيقي، وكل كلام بغير هذا المقال باطل .

4.    يردف الشاعر ما سبق ببيان الحب اللازم لمولى الموحدين، وأنَّ حبَّه من علامات الإيمان وبغضه كفر يؤدِّي بصاحبه إلى النار .

5.    يُتابع الشاعر قوله بأنَّ الأعمال لا تقبل إلَّا بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكل عمل مردود على صاحبه بغير ذلك .

6.    يتبرأ الشاعر من كلِّ من عادى أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) وحاربه، ويصف المعادي والمحارب له بأنَّهم أولاد طغام .

7.    بعد ذلك يدلي الشاعر بشهادته لحادثة الغدير ويذكر الغرض منها وهو تنصيب الإمام علي (عليه السلام) إماماً للأمَّة بعد رسول اله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وبعدما ينتهي الشاعر من قصيدته يكافئوه معاوية بن أبي سفيان على شهادته بالحق وقوله الصدق .

ولو تأمَّلنا ما جاء به الشاعر من محاور عقائدية مختصَّة بعقيدة الإمامة وجدناها بعينها ما يعتقد بها شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ما يعني أنَّهم سائرون على الحقِّ ومنهج الصدق القويم، وكيف لا يكونوا كذلك وأعداؤهم تشهد لهم بذلك .

الهوامش:

([1]) ذكر مصادر هذه القصيدة العلامة الأميني في كتابه الغدير: 177 – 178 ، وأضيف على ما ذكره الأميني من مصادر تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571هـ)، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

1415 هـ - 1995 م: 73/343 – 344 ، وكذلك مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الانصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، تحقيق: روحية النحاس، رياض عبد الحميد مراد، محمد مطيع، دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر، دمشق – سوريا، الطبعة: الأولى، 1402 هـ - 1984م: 27/54 – 55 . إلَّا أنَّهما ذيَّلا هذه الرواية بقولهما: ((محمد بن السائب الكلبي وابنه هشام من رواة هذا الحديث كذابان رافضيان)).

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك