أبو طالب (عليه السلام) جوهرة الإسلام الاولى

مقالات وبحوث

أبو طالب (عليه السلام) جوهرة الإسلام الاولى

أبو طالب (عليه السلام) جوهرة الإسلام الاولى

 

 

 

الباحث: علي فاضل الخزاعي

 

السلام على سيد البطحاء وابن رئيسها، ووارث الكعبة بعد تأسيسها، وكافل الرسول وناصره، وعم المصطفى وأبا المرتضى، وبيضة البلد، والذاب عن الدين، والباذل نفسه في نصرة سيد المرسلين، وعلى ولدك أمير المؤمنين.

 

أما بعد.

 

فإن عترة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) وعشيرته الذين اصطفاهم الله لهدايته وصدقوا بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله) قد تحملو كثير من المصائب والويلات من الكارهين للإسلام، ومن هؤلاء الذين كانوا كالدرع الواقي وكالجدار المحصن في الدفاع عن النبي (صلى الله عليه وآله) هو أبو طالب، الذي كثيرا ما أتهم وتظلم بسبب النفوس الضعيفة والاليمة التي كان همها الوحيد تشويه هذه الشخصية العظيمة والمباركة التي أخرج الله من نسله أفضل مخلوق كرمه الله على جميع الخلق الا وهو أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين وأبو الحسن والحسين علي بن أبي طالب (عليهم افضل الصلاة والسلام).

 

وكون الحديث عن هذا المغوار والهزبر لا تسع له هذه الصفحات المعدودة ولكن لنبين ولو من الشيء اليسير عن نبذه عن حياة عم النبي (أبي طالب) (عليه السلام) وباختصار نقول: اسمه (أبو طالب بن عبد المطلب واسمه عبد مناف، وهو كافل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحاميه من قريش وناصره، والرفيق به والشفيق عليه، ووصي عبد المطلب فيه. وكان سيد بني هاشم في زمانه، ولم يكن أحد من قريش تسود في الجاهلية إلا بمال أبو طالب وعتبة بن ربيعة[1]، وهو عم رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم شقيق أبيه أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية اشتهر بكنيته واسمه عبد مناف على المشهور وقيل عمران وقال الحاكم أكثر المتقدمين على أن اسمه كنيته، ولد قبل النبي بخمس وثلاثين سنة) [2].

ذكرت الروايات كثير من المدائح بحق سيد العرب (عليه السلام) وإن دل على شيء انما يدل على المنزلة المباركة والدرجات الرفيعة التي تحلى بها من الله وكيف لا وإنه والد أمير المؤمنين (عليه السلام) وعم النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ثبت بإجماع أهل البيت (عليهم السلام) على إيمانه (عليه السلام) وإسلامه؛ فعن الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: قيل له: إنّهم يزعمون أنّ أبا طالب كان كافراً؟ فقال: كذبوا كيف يكون كافراً وهو يقول:

 

ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّداً **** نبيّاً كموسى خطّ في أوّل الكتب

 

وفي حديث آخر كيف يكون أبو طالب كافراً وهو يقول:

 

لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب **** لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

 

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه **** ثمال اليتامى عصمة للأرامل[3].

 

فالذين حاربوا أبا طالب في حياته وظلموه كونه وقف بوجههم كالجبل الشامخ؛ فكانوا في حسرة جامرة تتلظى بها أكبادهم، وهم ينظرون إليه وقد أنحنى على أبن أخيه كمحارة أطبقت صدفتيها على لؤلؤتها فتكسرت على جوانبها أضراسهم، والذين حاربوه بعد مماته فلكونه أنجب أمير المؤمنين (علياً) (عليه السلام) الذي أفنى حياته في الدفاع عن الإسلام وتثبيت قواعده[4].

وعندما وافته المنية كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتوجع ألما لموته؛ فعن ابن إسحاق قال: ثمّ إنّ خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد فتتابعت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المصائب بهُلك خديجة وكانت له وزير صدق على الإسلام ، يشكو إليها ، وبهُلك عمّه أبي طالب ، وكان له عضداً وحرزاً في أمره ومنعة وناصراً على قومه وذلك قبل مهاجرته إلى المدينة بثلاث سنين فلمّا هلك أبو طالب نالت قريشٌ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الّذي ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب[5].

فبقي النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحيدا لا ناصر له ولا معين وهنا كانت لقريش فرصة للنيل من النبي (صلى الله عليه وآله) لكن ما جاء في الرواية أن جبرائيل حذر النبي من انقلاب قريش عليه؛ فعن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمّد الأشعريّ ، عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال : لمّا توفّى أبو طالب نزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمّد اخرج من مكّة ، فليس لك فيها ناصرٌ ، وثارت قريش بالنّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فخرج حتّى جاء إلى جبل بمكّة يقال له الحجون فصار إليه[6].

 

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله ):  ما نالت قريش منّي شيئاً أكرهه حتّى مات أبو طالب[7].

وبالختام نقول إن أبا طالب (عليه السلام) توفي مسلما وإنه كتم إسلامه لحكمة بالغة اثبتت نجاحها الإنجازات التي حققها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولولا هذا التكتم الذي انتهجه أبو طالب (عليه السلام) لما قام الدين ولقتل النبي (صلى الله عليه وآله) كما قتل وصلب غيره من الأنبياء (عليهم السلام)[8].

والحمد لله رب العالمين.

 

الهوامش:

[1] - مناقب أهل البيت (عليهم السلام): المولى حيدر الشيرواني، ص49.

[2] - الإصابة ابن حجر، ج7، ص196.

[3] - الكافي: الكليني، ج1، ص448.

[4] - ينظر: أبو طالب ثالث من أسلم: السيد نبيل الحسني، ط2، ص15.

[5] - السيرة النبوية: ابن هشام الحميري، ج2، ص282.

[6] - الوافي، الفيض الكاشاني، ج3، ص700.

[7] - الاعلام: الزركلي، ج4، ص166.

[8] ينظر: أبو طالب ثالث من أسلم: السيد نبيل الحسني، ط1، ص161.

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0769 Seconds