الخصال الخمس التي أعطيت  لعلي (عليه السلام)

فضائل الإمام علي عليه السلام

الخصال الخمس التي أعطيت  لعلي (عليه السلام)

عن أبن عباس قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أعطاني الله تعالى خمساً وأعطى علياً خمساً : أعطاني جوامع الكلم وأعطى علياً جوامع العلم ، وجعلني نبياً ، وجعله وصياً ، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام ، وأسرى بي اليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر اليَّ ونظرت اليه .

قال : ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له : ما يبكيك فداك أبي وأمي ؟ فقال : يا ابن عباس ، ان أوّل ما كلمني به أن قال : يا محمد أنظر تحتك ، فنظرتُ الى الحجب قد انخرقت والى أبواب السماء قد فتحت ، ونظرتُ الى علي وهو رافع رأسه الي، فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل .

فقلت : يا رسول الله بم كلمك ربُك ؟

قال لي : يا محمد اني جعلتُ علياً وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه فها هو يسمع كلامك ، فأعلمته وأنا بين يدي رَبي عز وجل ، فقال : قد قبلت وأطعت فأمر الملائكة ان تسلم عليه ففعلت ، فرد عليهم السلام ، ورأيت الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء الا هنأوني وقالوا لي : يا محمد والذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستحلاف الله عز وجل لك ابن عمك ، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم الى الارض ، فقلت : يا جبرئيل لمَ نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال : يا محمد ما من ملك من الملائكة الا وقد نظر الى وجه علي بن أبي طالب استبشاراً به ما خلا حملة العرش ، فانهم استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة ، فأذن لهم أن ينظروا الى علي ابن أبي طالب فنظروا اليه ، فلما هبطتُ جعلتُ أخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمتُ أني لم أطأ موطئاً الا وقد كُشفَ لعلي عنه حتى نظر اليه .

قال ابن عباس : قلت يا رسول الله أوصني .

فقال : عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبياً لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب ـ وهو تعالى أعلم به ـ فان جائه بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وان لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ثم أمر به الى النار يا ابن عباس ، والذي بعثني بالحق نبياً ان النار لأشد غضباً على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولداً .

يا ابن عباس ، لو ان الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ـ ولن يفعلوا ـ لعذبهم الله بالنار .

قلت : يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال : يا ابن عباس : نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيباً . يا ابن عباس ان من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبياً ما بعث الله ما بعث الله نبياً اكرمُ عليه مني ولا وصياً أكرم عليه من وصيي علي .

قال ابن عباس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصاني بمودته ، وأنه لأكبر عملي عندي .

قال ابن عباس : ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله الوفاة حضرتهُ فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟ فقال : يا ابن عباس خالفْ من خالَفَ علياً ولا تكوننَّ له ظهيراً ولا ولياً .

قلت : يا رسول الله فَلِمَ لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال : فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى أغمي عليه ثم قال : يا ابن عباس قد سبق فيهم علم ربي ، والذي بعثني بالحق نبياً لا يخرج أحد ممن خالفه وأنكر حقه من الدنيا حتى يُغيرَ الله تعالى ما به من نعمة . يا ابن عباس اذا أردت ان تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب ومل معه حيث مال ، وارضَ به اماماً ، وعادِ من عاداه ، ووال من والاه .

يا ابن عباس أحذر أن يدخلك شك فيه ، فان الشك في علي كفر بالله تعالى(1).

...................................

(1) أمالي الطوسي, 179 ح5

(1001 قصة من حياة الامام علي (عليه السلام), محمد رضا رمزي, ص496).

 

 

 

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0857 Seconds