مَنْ هم (شرُّ الناسِ)؟ وما هي صفاتهم؟

271 2019-03-10


مَنْ هم (شرُّ الناسِ)؟ وما هي صفاتهم؟

 

الباحث: سَلَام مكّي خضيّر الطَّائِيّ.

 

الحمدُ لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطَّيّبين الطَّاهرين، واللعن الدَّائم على أعدائهم ما بقيت وبقي الليل والنَّهار إلى قيامِ يوم الدِّين.

 

أمَّا بعد...

 

فإن النَّاس مجبولة على فعل الخير والإذعان له، ولكن هناك من يخالف هذه الفطرة بفعل وساوس الشيطان فينزع نزعة عدوانية تميل الى الشر وتشارك أهله، وما يخص موضوعنا هذا هو الحديث عن شرّ النَّاس على وفق ما ورد عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، فمن تتبّع كلامه (عليه السَّلَام) يجد فيه بيان لهذا الصنف من الناس، بل وقدم في كثير من الأحيان العلاجات الكفيلة إذاما اتبعها الفرد أن تعيده الى الفطرة السليمة، إذ روي عنه (عليه السَّلَام) إنَّه قال: (شرّ النَّاس الطَّويل الأمل السَّيء العمل)[1]، فعندما يطول أمل الفرد ولا يفكر ماذا يجري له غدا، فهذا من أشرّ النَّاس، وكذلك من أنكر الجميل الذي قدّمه له أخوه المسلم، ولم يتوقف عنده ويستبدل هذا الجميل بالشّيء السّيء والقبيح، وقد بين ذلك الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) بقوله: (شرّ الناس من كافى على الجميل بالقبيح)[2].

 

ومن شرّ النَّاس من كان يغض النَّظر أو يتناسى عن هفواته وعيوبه، ويتتبَّع عيوب النَّاس، ويحاول أن يظهرها من أجل النَّيل منهم، فبهذا الشَّأن روي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (شرّ النَّاس من كان مُتَتَبِّعًا لِعُيُوبِ النَّاس عُميًا عن معايبه)[3]، فإذا رأى هفوة من النَّاس تجاهه لا يعفو عنها، وإذا رأى عورات الآخرين لا يسترها، فروي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (شرّ النَّاس من لا يعفو عن الهفوة ولا يستر العورة)[4]، وبالإضافة إلى ذلك أنَّه لا يقبل العذر ممن يعتذر منه إذا بدر تجاهه من المقابل شيء سواء من قصد أم من دون قصد، فهذه الصفة إن وجدت في الفرد فهي ليست من صفات الفرد المسلم، وأصبح على ضوئها من أشرّ النَّاس، فروي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (شرّ النَّاس من لا يقبل العذر ولا يُقيل الذَّنب)[5]، وأمَّا هو فلا يهتم ولا يبالي للنَّاس إن رأوه مسيئا، فإن كان هكذا فيُعدّ من أشرّ النّاس على وفق ما روي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام): (شرّ النَّاسِ مَنْ لا يُبالي أن يراه النَّاس مُسِيئا)[6].

 

وإنّ من أصابه الغرُور بالنفس والكِبر وأصبح يرى نفسه أفضل من غيره في أي أمرٍ من الأمور وخيرهم يُعدّ من أشرّ النَّاس، روي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) أنَّه قال في هذا الشَّأن: (شرّ النَّاس من يرى أنَّه خيرهم)[7]، ومن يبتعد عنه الناس ولا يقتربون منه ويحاشونه أو يجاملونه أو يسايرونه في بعض الأحيان ليس خوفاً منه؛ ولكن للابتعاد عن شرّه فهو من أشرّ النَّاس، إذ روي عن أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (شرّ النَّاس مَنْ يتَّقيه النَّاس مَخَافة شرّهِ)[8].

 

كذلك من أشرّ النَّاس من لا يشكر نعمة الله تعالى عليه، ومنّه وفضله ولا يراعي الحرمة، فروي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (شَرُّ النَّاسِ مَنْ لا يَشْكُرُ النّعْمَةَ ولا يَرعَى الحُرْمَةَ)[9]، ومن شرّ الناس من كان لا يعير أهمية للأمانة، ولا يراعي حرمتها، ولا يهتم لأمرها، وفي الوقت نفسه تراه لا يبتعد عن الخيانة، ولا يجتنبها، روي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (شَرُّ النَّاسِ مَنْ لَا يَعتقِدُ الأَمَانَةَ وَلَا يَجْتَنبُ الخِيَانَةَ)[10].

 

وهذا القدر كافٍ لبيان  (شرّ النَّاس)، ولعل ما نقلناه عن سيد البلغاء، ووارث الأنبياء كفيل لرسم صورة واضحة في ذهن القارئ عن ماهية (شرّ النَّاس)، وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمُرسلين أبي القاسم مُحمَّد وآله الطَّيّبين الطَّاهرين واللعن الدَّائم على أعدائهم ما بقيت وبقي الليل و النَّهار إلى قيام يومِ الدِّين.  

الهوامش:

[1] غرر الحكم ودُرر الكلم للعبد الواحد للآمدي التّميمي: 167.

[2] موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السَّلَام)، للشيخ هادي النَّجفي: 10/408.

[3] غرر الحكم للآمدي: 167.

[4] المصدر نفسه: 167.

[5] ميزان الحكمة، لمُحمَّد الرّيشهري: 2/1421.

[6] عيون الحكم والمواعظ، لعليّ بن مُحمَّد الليثي الواسطي: 295.

[7] ميزان الحكمة، لمُحمَّد الرّيشهري: 2/1421.

[8] غرر الحكم للآمدي: 167.

[9] المصدر نفسه.

[10] ميزان الحكمة، لمُحمَّد الرّيشهري: 1/835.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك