ماهي ثمرات العقل البشري؟

183 2019-04-06


ماهي ثمرات العقل البشري؟

 

الباحِث: سَلَام مَكّيّ خضيّر الطَّائِيّ.

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلقِ والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّدٍ وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللَّعن الدَّائم على أعدائهم ما بقيت وبقي اللَّيل والنَّهَار إلى قيامِ يومِ الدِّين.

أمَّا بعد...

فإنَّ الله تعالى أنعم على عبادهِ نعمًا كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، ولا يصل العبد إلى حدّ الشكر لله عزَّ وجل مهما اجتهد في شكره على نعمائه، فمن هذه النّعم هي نعمة (العقل)، إذ منَّ الله عزَّ ذكره به على العبد وبه ميَّزه عن باقي المخلوقات الأخرى وفضَّله عليها،  فهذا (العقل) إن استُعمل من قبل صاحبه فيما يرضي الله تعالى ورسوله وآل بيته الأطهار (عليه وعليهم أفضل الصَّلَاة والسَّلَام)، تترتَّب عليه نتائج وثمرات ايجابيَّة تنعكس عليه، ومن هذه الثمرات: ثمرة اختيار الأصحاب الخلّص الذين لا يحملون الشائبة ويكونون أوفياء مع صاحبهم، فروي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، إنَّه قال: (ثَمَرَةُ العَقْلِ صُحْبَةُ الأخيَارِ)[1]، وكذلك من ثمراته أنَّه يُساعد صاحبه على لزومه للحقِّ في عمله وفي التعامل مع الآخرين، وعدم الخروج عنه، وهذا ما نفهمه من قول سيِّدي ومولاي الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، إنَّه قال: (ثَمَرةُ العَقْلِ لُزُومُ الحَقِّ)[2]، وكذلك أن من ثمرات استعمال هذه النّعمة التي أنعم بها الله تعالى على العبد بصورة صحيحة، فمن المؤكد أنَّ هذا العبد لا يعمل ولا يقول إلَّا ما يرضي الباري سبحانه، فروي عن الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، إنَّه قال: (ثَمَرَةُ العَقْلِ الصِّدْقُ)[3]، وأيضاً أنّ من ثمرات العقل البشري إن استعمله بالشكل السليم والصَّحيح مقت صاحبه الدّنيا ولا يغترّ بها ولا بزخرفها الزَّائل، وخالف هواه وميوله واتجاهاته غير الصَّائبة وقمعها، ولا ينساق إليها أبدًا، فروي عن أمير المؤمنين (عليه السَّلَام)، إنَّه قال: (ثَمَرَةُ العَقْلِ مَقْتُ الدُّنْيَا وقَمْعُ الهَوَى)[4]، فإنَّ من مقت الدّنيا وقمع هواه بسبب استعماله السَّليم لعقله، فيصبح مستقيمًا بعيدًا عن الموبقات ولا يقربها أبدًا، وهذه الاستقامة ثمرة أخرى يحصل عليها الفرد جرّاء الاستعمال الصَّحيح لعقله، وهذا ما نجده واضحًا في الكلام المروي عن إمام الموَّحدين الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، إنَّه قال: (ثَمَرَةُ العَقْلِ الاسْتِقَامَة)[5].

وفي الختام أن الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الخلق والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الغرّ الميامين، واللَّعن الدّائم على أعدائهم أجمعين من الأوَّلين والآخرين، ما بقيت وبقي الَّيل والنَّهار، إلى قيامِ يومِ الدِّين.

 

الهوامش:

[1] غُرر الحِكم ودُرر الكلم، لعبد الواحد الآمدي التّميمي: 116.

[2] ميزان الحكمة، لمُحمَّد الرّيشهري: 3/2054.

[3] غُرر الحِكم ودُرر الكلم، لعبد الواحد الآمدي التّميمي: 116.

[4] عيون الحكم والمواعظ، لعليّ بن مُحمَّد اللَّيثي الواسطي: 208.

[5] العقل والجهل في الكِتاب والسّنَّة، لمُحمَّد الرّيشهري: 104.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك